كاتب ومقال

6 أكتوبر لحن غير وجدان الفن في الوطن

بقلم: د. يسر فلوكس

تأثير نصر حرب أكتوبر لم تكن أثارها علي الأرض فقط بل امتد التأثير للإنسان فأصبح يعزف لحن فني مختلف يرى النصر بعيون الفن بكافة أشكالة و أنواعة …فكان محفز للإبداع الفني و أصبح الفن أداة قوية للتعبير عن الفخر و الاعتزاز بمصريتنا و يكون أيضا أداه للتوثيق ….فعندما نرى إنتصار حرب أكتوبر في السينما سنجد إنها مرت بعدة مراحل ….مرحلة المعايشة للحرب فكان فيلم الرصاصة لا تزال في جيبي للكاتب إحسان عبد القدوس الذي كان بدأ في كتابته قبل حرب أكتوبر أثناء حرب الإستنزاف و قرر مع الفنان محمود يس يوم 6 أكتوبر 1973 ان يكمل كتابته وأضاف إليها تلك الأحداث الجديدة التي كانت دائرة بالفعل، والتي عكست أهم حدث في تاريخ الأمة العربية، وهو عبور خط بارليف ليكون الفيلم الذي يعرض في العام الثاني للنصر العظيم .. وكان من إنتاج رمسيس نجيب بمساندة القوات المسلحة المصرية وكانت أغلبية المشاهد واقعية وحقيقية في بورسعيد و بورفؤاد و السويس و الإسماعيلية لم يخرجه مخرج واحد وذلك لضخامة إنتاجه فكان الإخراج بقيادة المخرج حسام الدين مصطفى ومعه مخرجين مساعدين لا يقل عددهم عن 8 مخرجين، والمصورون كانوا 10 والمونتيرين لا يقلوا عن 8، وهذا ما لم يحدث في أي عمل من الأعمال الفنية قبله، وذلك يرجع لضخامة إنتاجه وكثرة عدد المجاميع والكومبارس الذين اشتركوا في أحداث الفيلم، ما جعل من الصعوبة السيطرة عليهم في توجيههم وإعطائهم الأوامر إلا من خلال هذه الخلية من العمال والإداريين الذين عملوا بإخلاص وبمنتهى الحب والفخر ليخرج الفيلم للنور بتلك الطريقة المشرفة.

ما لا يعرفه الجمهور، أنه كانت هناك ألغام في الأرض، وللأسف فقد أثنين من العمال حياتهما أثناء تصوير الفيلم بسببها، وتم إعادة تصوير مشهد العبور والوصول لخط بارليف 4 مرات، لدرجة إن بعض الجنود المشاركين فى التصوير كانوا ممن عبروا فعلًا في الحرب، وكانوا يقولون لفريق العمل: “لقد قمنا بالعبور في الحرب مرة واحدة وأنتم جعلتونا نعبر 4 مرات”. هناك أيضا فيلم ابناء الصمت للمخرج محمد راضي و تأليف الكاتب مجيد توبيا و أيضا فيلم الوفاء العظيم تأليف فيصل ندا و إخراج حلمى رفلة ….و هناك أفلام ركزت على الحياة الإجتماعية للشعب المصري وتأثير الحرب عليها مثل فيلم العمر لحظة عام 1978 للكاتب يوسف السباعي و إخراج محمد راضي و بطوله ماجدة و إنتاجها وكان من اهم الافلام الذي مازال يذاع مع كل ذكرى لانتصارات أكتوبر و فيلم الطريق الي إيلات للمخرجة إنعام محمد علي عام 1993 و الكاتب فايز غالي … في عام 2019 تم إنتاج فيلم الممر الذي أختلف لغة سرده عن الافلام السابقة فكان يروي الحكاية بطريقة تناسب الأجيال الجديدة … وقد كانت حرب 6 اكتوبر 1973 لها أثرعلى الفنون والادب ليس فقط السينما و الدراما … أحدثت الحرب ثورة في الموسيقى العربية؛ حيث انتقلت الأغنية الوطنية من الطابع الحماسي الخطابي النمطى إلى الأغاني الأكثر عفوية وصدقاً. تميزت تلك الفترة بالأغاني الإنسانية الدافئة التي سجلت لحظة العبور مثل بسم الله بسم الله – عاش الي قال – رايحين شايلين في إيدنا سلاح ،مصر اليوم في عيد بمشاركة كبار الملحنين والمطربين الذين تواجدوا في استوديوهات الإذاعة فور اندلاع الحرب مثال بليغ حمدي و ورده و عبد الحليم حافظ و شادية كما لعب فن الكاريكاتير دوراً تعبوياً وتوثيقياً لا يقل أهمية عن الموسيقي ؛ حيث عكست الرسوم السخرية من انكسار العدو والاحتفاء بيقظة الشعب شارك رواد هذا الفن مثل صلاح جاهين، ومصطفى حسين، وجورج بهجوري، وأحمد طوغان في رصد لحظات النصر من خلال رسومات يومية نادرة، لا تزال تُعرض في معارض متخصصة مثل معرض “نصر أكتوبر في ذاكرة الكاريكاتير المصري“ كما ظهر “الفنان المقاتل” والتوثيق من قلب المعركة لم تكن الحرب مجرد حدث ينقله الفنانون من بعيد، بل شارك بعضهم فيها بشكل مباشر كجنود ومقاتلين، مما جعل لوحاتهم تنبض بالواقعية الحية وصادقة فقد كان الفنان أحمد نوار أبرز مثال “الفنان المقاتل”؛ حيث خدم كقناص في جيش الدفاع المصري. وثق نوار في لوحاته تفاصيل المعارك والآلات العسكرية، ومزج في أعماله (مثل لوحة أكتوبر والمستقبل) بين وحشية الحرب وقوة العبور، مستخدماً الألوان الرمزية لعلم مصر كطاقة كامنة للإنطلاق كما قام الفنان راشد إبراهيم برسم جداريات ولوحات تجسد نصر أكتوبر مباشرة بعد الحرب على جدران المنشآت الحيوية في صعيد مصر (مثل مدرسة مصنع السكر بدشنا). فقد رمز في أعماله لمصر بالمرأة الفلاحة المرفوعة الرأس كدلالة على الأرض والخير… كما ازدهر فن النحت الميداني واللوحات الجدارية فإنتقلت روح أكتوبر إلى الميادين العامة لتوثيق البطولة في مجسمات تعيش مع الجمهور فتعاون الفنان جمال السجيني مع الفنان محمد العلاوي في تنفيذ أعمال نحتية مميزة تخلد العبور والشهداء كما صمم الفنان العلاوي تمثال تحية للشهيد عام 1993 الذي يمثل مجموعة من الجنود يرفعون خوذة زميلهم الشهيد تقديراً للتضحية. بانوراما حرب أكتوبر تعد مثال لقمة الإندماج بين العمارة والفن التشكيلي، عبر لوحات دائرية جدارية ومجسمات ثلاثية الأبعاد تروي تفاصيل الملحمة العسكرية بشكل بصري ومبهر.

مصر بلد نبضها شعبها و القوات المسلحة هي الحصن الحامي للوطن و الفن هو السلاح الخفي الذي يمتد قدرته الاف الاميال … إن مصر بمبدعيها و فنانيها هم لسان الشعب النابض …تعيش مصر بلدنا حره أبيه قويه …بحبك يا بلدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى