كاتب ومقال

مشاعر مفقودة| سادسًا: الفضول

بقلم: المهندس زياد عبد التواب

“خليك في حالك” هو الأمر المتكرر الذي يتم توجيهه إلى الشخص الفضولي المتسائل دائمًا. ورغم أن هذا الأمر مطلوب في الكثير من الحالات، خاصة عندما يتساءل الشخص عن أمور خاصة لا علاقة له بها من قريب أو بعيد، أو عندما يتم اكتشاف تصرفات غير مقبولة يقوم بها الشخص الفضولي مثل مراقبة الآخرين أو التفتيش في خصوصياتهم، فإن الأمثلة على هذا كثيرة. تبدأ بالسؤال المباشر الملح عن أمور كثيرة تافهة أو هامة، مثل: “ما هو سعر ملابسك أو هاتفك؟ ولماذا لم تتزوج حتى الآن؟ أو لماذا لم تنجب؟ أو لماذا أنجبت طفلًا واحدًا؟ أو لماذا تحب أكل الفاصوليا ولا تحب الملوخية؟” الأمثلة السابقة هي بعض من كل وغيض من فيض يغرقك به الشخص الفضولي، الذي قد يتطور فيفتش في أوراق مكتبك حال غيابك، أو يمسك بهاتفك الذكي فيفتش في قائمة الأصدقاء أو استوديو الصور… الخ.

ومع انتشار التكنولوجيا، أخذ الفضول اتجاهات أخرى ليصل إلى مرحلة التجسس الصريح. فقد يتابع أحد الفضوليين أصدقاؤه من خلال منصات التواصل الاجتماعي، كيف يتفاعلون، ومن هم أصدقاؤهم، وأين يذهبون، وكيف يشعرون، بل قد يصل الأمر أحيانًا إلى تركيب كاميرات مراقبة وسماعات خفية لتسجيل ما يقومون به، أو أحيانًا ترك هاتفه الشخصي في وضع تسجيل ويتعلل بالذهاب إلى دورة المياه ليعرف ما يقوله الآخرون في غيابه. الأمثلة كثيرة، ولا أريد أن أستفيض في استعراض هذا الجانب المظلم والسخيف.

والحقيقة أن ليس كل الفضول مذموم؛ فالفضول هو بداية حب المعرفة والتعلم والتطور. فلا نجد مبدعًا أو مخترعًا إلا ولديه قدر معقول من الفضول الإيجابي، يدفعه إلى البحث والتمحيص والدراسة والتحليل بغية اكتشاف أو ابتكار جديد أو لتحسين الواقع. ولذلك، يجب على الأهل الاهتمام بالجانب الإيجابي من فضول أولادهم، كما يجب أن تهتم المدارس بذلك، وتنميه، وتدرب الأطفال على الخطوات السليمة لفضول إيجابي قادر على تغيير حاضرنا ومُستقبلنا إلى الأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى