خروجتنا

اعرف تاريخك| “صعود آتون”.. المدينة المفقودة تحت رمال الأقصر

مصر في القرن ال14 قبل الميلاد، تودع عصر الملك أمنحتب الثالث وتستقبل عصر خليفته أخناتون، صاحب الثورة الدينية الأقوى في تاريخ مصر، وأول من دعا إلى التوحيد في مصر القديمة.

كانت الأسرة الفرعونية الثامنة عشر التي عرفت بأعظم الملوك مثل أحمس الأول، و أمنحتب الأول وحتشبسوت، وتحتمس الثالث تمسك بتقاليد الحكم في مصر التي تحولت إلى إمبراطورية عظمى بين أمم العالم القديم.

سبب إنشاء مدينة صعود آتون

كانت الحاجة إلى إنشاء المدن الجديدة كبيرة، حيث ضاقت مدن الوادي بما عليها من البشر والحجر، حينها قرر الملك “أمنحتب الثالث” الملك التاسع من الأسرة الثامنة عشر، الذي حكم مصر من عام 1391 حتى 1358، بناء مدينة “صعود آتون” لتكون أكبر مستوطنة إدارية وصناعية في عصر الإمبراطورية المصرية على الضفة الغربية للأقصر.

وقد استمرت تلك المدينة في القيام، بدورها طيلة عهد أمنحتب الثالث ونجله أمنحتب الرابع “اخناتون”، الذي شاركه آخر ثمانية أعوام من عهده، واستمر استخدام المدينة من قبل توت عنخ آمون، أي منذ 3000 عام.

الاكتشاف

نجحت البعثة المصرية الأثرية برئاسة الدكتور زاهي حواس في الكشف عن المدينة المفقودة تحت الرمال، والتي كانت تسمى “صعود آتون”، حيث يعود تاريخها إلى عهد الملك أمنحتب الثالث، وبدأت أعمال التنقيب في سبتمبر 2020، وفي غضون أسابيع، عثر بالمدينة على منازل يصل ارتفاع بعض جدرانها إلى نحو 3 أمتار ومقسمة إلى شوارع.

وكانت دهشة البعثة الكبيرة، حينما اكتشفت أن الموقع هو مدينة كبيرة في حالة جيدة من الحفظ، بجدران شبه مكتملة، وغرف مليئة بأدوات الحياة اليومية، وقد بقيت الطبقات الأثرية على حالها منذ آلاف السنين، وتركها السكان القدماء كما لو كانت بالأمس.

الاكتشافات الأثرية بالمدينة

مع إزالة الرمال التي دفنت المدينة الأثرية، بدأت الاكتشافات الأثرية فى الظهور، مثل الخواتم، والأواني الفخارية الملونة، والطوب اللبن الذي يحمل أختام خرطوش الملك أمنحتب الثالث، وبعد سبعة أشهر فقط من التنقيب، تم الكشف عن عدة مناطق أو أحياء بتلك المدينة.

وعثرت البعثة في الجزء الجنوبي على المخبز ومنطقة الطهي، وأماكن إعداد الطعام كاملة مع الأفران، وأواني التخزين الفخارية، والذي كان يخدم عددا كبيرا من العمال والموظفين.

أما المنطقة الثانية، والتي تم الكشف عنها جزئيا، وهي تمثل الحي الإداري والسكني، حيث تضم وحدات أكبر ذات تنظيم جيد، وهذه المنطقة محاطة بجدار متعرج، مع نقطة دخول واحدة فقط تؤدي إلى ممرات داخلية، ومناطق سكنية، وهذا المدخل الوحيد يجعلنا نعتقد أنه كان نوعا من الأمن، حيث القدرة على التحكم في الدخول والخروج إلى المناطق المغلقة، وتعتبر الجدران المتعرجة من العناصر المعمارية النادرة في العمارة المصرية القديمة، وقد استخدمت بشكل أساسي في نهاية الأسرة الثامنة عشر.

أما المنطقة الثالثة فهي ورشة العمل، حيث تضم بإحدى جهاتها منطقة إنتاج الطوب اللبن المستخدم لبناء المعابد والملحقات، ويحتوي الطوب على أختام تحمل خرطوش الملك أمنحتب الثالث “نب ماعت رع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى