كلام رجالة

من طنطا إلى العالمية.. رحلة إبداع المصمم المصري أحمد نبيل ونصائحه للشباب

رضا الشويخي:

في مدينة طنطا التابعة لمحافظة الغربية، شمال مصر وُلد المصمم المصري العالمي «أحمد نبيل»، اسم قد لا يعرفه الكثيرون في مصر، ولكن تعرفه الكثير من مجلات العالم وشركات التصميم؛ حيث اختارته «مجلة فوربس» ضمن أكثر ١٠٠ شاب مؤثرين في المنطقة العربية، وهو أول فنان عربي يعرض له تصميمات على موقع Adobe، بحسب “TEDx”

الطريق إلى العالمية:
النجاح يحتاج لاجتهاد وسعي ومثابرة واستمرار.. هكذا جاءت كلمات أحمد نبيل في حواره لـ “كلمتنا”، والذي أوضح فيه أن البداية كانت في محاولات تصميم تجريبية مرروا بالتعلم الذاتي وصولًا إلى الاحترافية:

كيف بدأت رحلتك مع التصميم؟
أحب التصميم من صغري، وتخرجت من من المعهد العالي للفنون التطبيقية، وعلمت نفسي بنفسي، حيث تدربت كثيرا منذ وقت الدراسة وحرصت على التطور أولا بأول ومتابعة العديد من المحترفين حول العالم وكيفية الابتكار في التصميم تسبق السعي لإتقان أدوات البرنامج نفسه؛ فالمصمم فكرة ورؤية وكنت أسعى دائما لعمل شغل غير تقليدي يميزني عن غيري من الفنانين.

في 2014 حصلت على جائرة وزارة الشباب واليونسيف لتصميم الـ posters، كما أعرض أعمالي على موقع Behance، وفي مجلة Photoshop creative أكبر مجلة للتصميمات على مستوى العالم، وهو ما فتح لي الفرصة لاستخدام مشروعي مع أدوبي عام 2018 للترويج لبرنامج الفوتوشوب وقتها، وما زلت حريصا على أن أنظر للتصميم بحب وأن أنقل ذلك للجمهور، لأن أدركت حبي للمجال وحرصي على التميز فيه ولذلك اخترت دراسة الفنون التطبيقية.

من الشخص الذي تدين له بتشجيعك منذ البداية؟
بالتأكيد أهلي وأصحابي هم أفضل داعم لي منذ البداية وتابعوا تطور خطواتي أولا بأول، وبعدهم جمهور مواقع التواصل وتشجيعهم المستمر.
من أين يبدأ المصمم رحلته؟
لا بُدّ أن يكون المصمم حريصًا على متابعة الأعمال العالمية والغربية تحديدا ليرى أفكار أخرى غير الأعمال العربية والمصرية التي تهتم بزوايا معينة، لأن الغرب يهتمون بزوايا أخرى، والحضارة الفرعونية اجتذبتني كثيرا، وكذلك الفن المغربي.
كيف ترى العلاقة بين التصميم والثقافة؟
التصميم يحتاج لتذوق أعمال أخرى وثقافة عامة بالطبع في مجالات مختلفة، والقراءة في كل المجالات وليس التصميم وحده، فلو قرأت مثلًا رواية تاريخية أو أي عمل أدبي ستتخيل كيف تكون الصورة وهذا يصقل موهبتك، وكذلك الأعمال من حضارات وثقافات أخرى ما يضيف لك رؤية أعمق للتصميم؛ فتفكر بثقافة عالمية لا محلية.
أكثر الأعمال التي تحبها؟
أول الأعمال التي أحبتتها وشعرت أنها “ابني البكري” كان عن الشارع المصري وتجميع لتجمع الشباب في يناير وهو ما كان صعبًا، وكذلك أعمال أخرى فتحت لي الباب أمام اكتساب المزيد من المهارات، وكذلك التصميمات التي اشتركت بها في مسابقات عالمية لأدوبي، وما تأثرت به من أعمال عالمية، وبعدها كان التواصل مع أدوبي وشاومي وغيرهم.

بعين الفنان.. كيف شاهدت موكب نقل المومياوات الملكية؟
الموكب كان مبهرًا في الفكرة والتنفيذ والاستعانة بالتاريخ لإعادة العالم للحديث عن مصر ومعرفة تاريخها يكفي أننا نجحنا في أن نقدم عرضا عالميًا كهذا. وفي رأيي أن الدكتور محمد عطية أبدع للغاية في تصميم سيارات العرض للمومياوات، وهو ما يبرز قدرة الفنان المصري على الإبداع الخالص وأن يكون له بصمته في حدث كهذا يتابعه العالم كله.

كيف ترى اهتمام الدولة بالشباب خلال السنوات الماضية وحتى الآن؟
الدولة نجحت كثيرًا في منح الشباب الفرصة منذ 2011 وحتى الآن تغيرت الصورة وأصبحت الدولة تهتم بشكل أكبر، بجانب الفرص للفتيات والسيدات للمشاركة في مختلف الجهات، أصبحنا نتابع ونساهم في مؤتمرات الشباب ومنتدى شباب العالم الذي تقوم بها الدولة المصرية، ما يعكس مكسبًا من مكاسب يناير التي يفرح بها الشباب، ويؤكد على أن أن القيادة السياسية واعية وتدرك أهمية إشراك الشباب والاستعانة بجهودهم وتوظيف طاقاتهم لنساهم جميعًا في تحقيق النهضة لبلدنا.
أنا من طنطا وعشت حياتي كلها هناك وطبعًا هي من المدن الجميلة بالغربية أتمنى مصر تستمر في إبهار العالم والاهتمام بتاريخنا وإشراك الشباب وأمنيتي ان تخرج أجيال ناجحة اكثر وأكثر من الشباب وأن يظل اهتمام الدولة بالشباب.
كيف يكون يومك؟
استيقظ مبكرًا وأبدأ بالتمارين الرياضية والتعرف على أعمال وفنانين مختلفين حول العالم، وأغلب وقت أقضيه في المشاهدة لأعمال الآخرين؛ فالتذوق خيط للإلهام، بجانب القهوة والكمبيوتر والأوراق على مكتبي وفقط، وأمنيتي الالتحاق بشركة إعلانات دولية أو بناء شركتي الخاصة
من تتابع من المصممين بشكل عام؟
أغلبية من أتابعهم من الأجانب بشكل عام، وأتابع الأعمال الغربية مع استغراقنا في الأعمال الشرقية بشكل كبير والتأثر بالحضارة والآثار في مصر فكان طريقي ناحيتين الشرق للتراث والثقافة والحضارة العربية والإسلامية والفرعونية وغيرهم، والغرب للتطور والعلوم وغيرها من التطورات التي حدثت، وهذا ما تعودت على عملي منذ أيام الجامعة، واتجاهات التصميم في الغرب، وبشكل عام أكثر ما تأثرت به الحضارة الفرعونية والفن المغربي.


من أين يستقي المصمم ثقافته، ويقرأ لمن؟
الفنان مصدر ثقافته متنوع، والتصميم بشكل خاص لا يعتمد على كتب التصميم وفقط، بل لابد أن تكون ثقافتك متنوعة وغزيرة في مختلف المجالات، ويمكن القول بأن كل كتاب تقرأه حتى لو رواية خيالية سيضيف ذلك لك الكثير وينمي خيالك. ونصيحتي أن يهتم المصمم بقراءة كتب التاريخ والفنون وروايات نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس والسباعي وغيرهم، وكذلك الأعمال الأجنبية والمترجَمة عن الثقافات المختلفة، كل ذلك يضيف لثقافة المصمم؛ لأنه من المهم أيضا أن تفكر بعقلية المصمم الدولي لا المحلي؛ فالشركات الدولية تحتاج لمن يفكر بمنطق عالمي وليس المحلي فقط.

ما أقرب الأعمال لقلبك وشعرت بعدها أنك أنجزت؟
هناك الكثير من الأعمال التي يعجب بها المصمم حتى لو كان هو من صممها، وبالنسبة لي هناك أعمال صممتها في 2011، أعتبرها الأقرب لي، برغم المجهود والوقت الذي استغرقته، ولكن إعجاب الناس وتعليقات الجمهور تدفعك لأن تكمل طريقك، فكل تصميم يعجب الناس أعتبر أنني ساهمت في رفع الذوق العام، وأن يرى الناس أشياء جميلة.
ومنذ ذلك الوقت حريص على التعلم واستلهام تصميمات من حضارات مختلفة وفنانين مختلفين من الداخل والخارج، وصولا لبصمتي المختلفة.

كيف وصلت لأدوبي واستخدام أعمالك؟
في 2018 تواصلت معي شركة “أدوبي” العالمية للحصول على رخصة باستخدام تصميمات لي، بعد نشري الكثير من التصميمات المختلفة في الطابع والرؤية الفنية، وكانت فرصة جيدة بالطبع لشاب في مقتبل العمر أن تحتفي شركة عالمية بأعماله.
صممت الكثير من التصميمات بهويتي الخاصة، بحيث تكون ممتعة بصريا، وفي الوقت ذاته لا تفسرها العين أو المخ بسهولة، وصولا لمشروعي الذي نال إعجاب شركة “أدوبي” العالمية، وبعدها شركة “شاومي”.

ما اللون الفني الذي تتبعه؟
حريص على أن يكون لي هويتي الفنية وأميل للمدرسة التجريدية في الفن، وإن كنت أضفت تخيلي للتصميمات.. مثلا شكل الانفجارات التي ترتبط في الأذهان بالخراب والعنف، ولكن توقفت مع نفسي لأجعل منها شكلا مبهجا يسعد الناس، فتتحول الانفجارات من النيران إلى ألوان مبهجة تسعد الناس.

البعض يرى أن الدراسة غير مهمة..إلى أي مدى ترى الدراسة مفيدة؟
الدراسة مفيدة جدا في رأيي، وإن كنت أرى أنها لا تقتصر على الشهادات والدورات التدريبية فقط، فمجال التصميم يحتاج من صاحبه المتابعة المستمرة، فكل صورة تراها أو تصميم تشاهده يمثل إضافة لك؛ فالدراسة شيء مهم للمصمم.


متى يسعى المصمم للبحث عن شغل، ومتى يبحث الشغل عنه؟
أنا مقتنع بمقولة من جدَّ وجد.. والاجتهاد مطلوب، فطبيعتي أن أجتهد دون انتظار النتائج، فكل أعمالي كنت أجتهد لأجل الاجتهاد، لم أتوقع أن تصل لشركة بحجم أدوبي مثلا أو شاومي، ولكن كنت أحرص على عمل ما أحبه وأعتقد أنه شيء جيد وله مستقبل؛ فخلطة التوفيق والاجتهاد هي التي تقودك لأي مكان ناجح فكل تعب له نتيجة.

كل فنان له مثل أعلى، من تراه مثلك الأعلى؟
احب أعمال دافنشي، وعقلية بيكاسو وهما أكثر من تأثرت بهم؛ فدافنشي فناني المفضل على مر التاريخ، وبيكاسو فنان من طراز خاص، وهو من رواد المدرسة التجريدية والتكعيبية، وله بصمات كبيرة في عالم الفن، واستطاع في الوقت نفسه أن يحقق دخلا جيدا من الفن في حياته، ولم يمت وهو فقير، فدخل لوحاته حقق له أرباحا جيدة.

ما الرسالة التي توجهها للمبتدئين؟
*الحرص على التعلم باستمرار وصقل موهبتك *الصبر؛ فكل طريق يحتاج للصبر فيه حتى تصل لهدفك. *شاهد الكثير من الأعمال من مدارس مختلفة.

ما المجالات التي تراها أفضل للشباب في سوق العمل حاليا؟
الشباب بحاجة للتركيز على مجالات معينة لمواكبة احتياجات سوق العمل؛ نصيحتي للشباب أن يحاولوا أن يكونوا مختلفين وأن يتابعوا ويتعلموا كل ما يستطيعونه، سواء من الداخل أو الخارج، لتحترف التصميم ذاكر واهتم ودرِّب عينك للاستمتاع بالجمال ومتابعة أعمال الآخرين ومعرفة التراث المصري والعربي والإسلامي لاكتساب الخبرة بجانب الفنانيين الغربيين، لا تهتموا بالرامج أكثر من تنمية الموهبة والتذوق الفني.
هناك الكثير من المجالات التي يمكن للشباب اكتساب المهارات المختلفة، والخلطة المثالية أن تعرف تاريخ الفن ومدارسه، وأن يكون لديك رؤية ونظرة مستقبلية، فالنجاح مزيج بين الماضي والحاضر، وكل يوم تظهر مجالات لها فرص عمل مختلفة مثل التصميم وتحليل البيانات وعلوم الآلة والذكاء الاصطناعي، وغيرهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى