كاتب ومقال

الشخصية المصرية.. بين المبالغة والتفريط

تظل الشخصية المصرية أحد محاور البحث والحوار المتواصل لمحاولة تحليل أكبر، لمعرفة هذه الشخصية ومميزاتها وعيوابها وكيف يمكن لها النجاح وكيف يمكن لها إن تتعامل مع الأوضاع المختلفة التي من الممكن إن يمر بها الوطن على مدار التاريخ.

ولعل الشخصية المصرية هي شخصية ليست مختلفة اختلافا قويا عن شخصيات أخرى تنتمي إلى نفس الحضارات المختلفة التي تتمتع شخصية أبنائها بالعديد من الصفات غير الموجودة في بلدإن وبشر آخرين لا ينتمون إلى حضارات بعمق وقوة الحضارة المصرية.

ومع تطور الزمن وانفتاح العالم على بعضه بشكل غير مسبوق في العقود الثلاثة الأخيرة فإن الشخصية المصرية حدث لها العديد من التغيرات التي يمكن إن تؤثر عليها في مستقبلها سلبًا أو إيجابًا، وإن كأنت السلبية إلى الآن مسيطرة على حالة الشخصية المصرية.

وانقسم المصريين فيما بينهم خلال آخر 10 سنوات تقريبا، وبعد ثورتين قامتا في مصر وتجربة مع حكم المتشدقين بالدين أدت إلى انهيار بعض المسلمات في عقلية الشعب المصري البسيط والمثقف، على حد سواء، ونتيجة لذلك انقسم المجتمع إلى شخصية مبالغة في عظمة الشخصية المصرية واعتبارها شخصية منفردة في العالم، أو التفريط في كل ما يتعلق بالهُوية المصرية والشخصية المصرية واعتبارها سببًا لانهيار الدولة على مدار سنوات طويلة.

وللحقيقة، فإن الشخصية المصرية شخصية ثرية جدا في جميع مناحي الحياة؛ فأنت لا تعلم تحديدا هل الشخصية المصرية فعلا شخصية متدينة بطبعها كما يقول البعض، أم أنها شخصية تهتم بالتدين الشكلي فقط دون الدخول في المضمون؟

وهل هي شخصية تستطيع التعامل مع الأوضاع الصعبة فعليا، أم أنها تبتكر لنفسها أوضاع صعبة من صنع خيالها وهي تعتقد بإيمان كبير أن هذا الوضع فعلا صعب، وهو ليس كذلك على الإطلاق، أو أنه موقف عادي يمكن أن تتعامل معه بالقليل من التدبر في الأمر؟

هل الشخصية المصرية شخصية جاهزة بالفعل لكي تتقبل فكرة بناء وطن بما يتطلبه هذا الأمر من تضحيات (مبالغ فيها) في بعض الأحيان كما حدث مع دول كثر غيرنا، أم أنها لا تتقبل هذا الأمر؟

هل الشخصية المصرية تستطيع أن تبني وتعمر وتطور من نفسها دون (ضغط) أي أن يكون البناء والتطور فلسفة شعب وليست سياسة دولة؟

أسئلة كثيرة للغاية حول الشخصية المصرية فشل كل من كتبوا عن الشخصية المصرية سابقا في أن يجدوا لها إجابة واضحة.. وإن كنت أرى أن أكثر إجابة منطقية قالها الأستاذ الكبير جمال حمدان في موسوعته -التي لا غنى عنها في أي بيت مصري- (شخصية مصر) عندما قال ببساطة شديدة وحلل مشكلة (الوطن) كاملة حينما قال:

«إن ما تحتاجه مصر أساسا إنما هو ثورة نفسية، بمعنى ثورة على نفسها أولا، وعلى نفسيتها ثانيا، أي تغيير جذري في العقلية والمثل وأيديولوجية الحياة قبل أي تغيير حقيقي في حياتها وكيانها ومصيرها..ثورة في الشخصية المصرية وعلى الشخصية المصرية .. ذلك هو الشرط المسبق لتغيير شخصية مصر وكيان مصر ومستقبل مصر»

وهذا هو ما لم نفعله حتى الآن دون أن نبالغ في الرؤيا المظلمة أو الإشادة المبالغ فيها، فقد قمنا بثورتين ولم نقم بثورة حتى الآن على آنفسنا.. وعلى شخصيتنا .. لكي نغير شخصية مصر وكيان مصر ومستقبلها.

بقلم
هيثم نبيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى