كاتب ومقال

دار في خاطري| الصحبة الطيبة

بقلم: ريم السباعي

مع فجر أول أيام عيد الأضحى استيقظت لارا في سعادة كبيرة ونشاط، ووقفت عند النافذة واستنشقت نسمات الصباح ذات الرائحة المميزة التي لن تكون في أي وقت سوى الصبح، ومع آذان الفجر أيقظت والديها وراحت تهنئهما بالعيد، وبعد صلاة الفجر علت الأصوات مرددة تكبيرات العيد حتى أتى موعد صلاة العيد، فتلك لحظات لا توصف من البهجة والسعادة وذكر الله.

وبعد الصلاة التقت لارا بصديقتها وجارتها فرح، فتبادلتا التهاني بقدوم العيد، وتواعدتا باللعب معا طوال أيام العيد، ومن ثم أتت لحظة حاسمة تنتظرها لارا كل عام على الرغم من أنها تفضل أن تكون بعيدة عن المشهد، ولكنها تحبها لأنها تذكرها دائما بقصة سيدنا إسماعيل وكيف فداه الله بالذبح العظيم، أجل! إنها لحظة ذبح خروف العيد، ولكن هذا العام الأمر مختلفا، ففي كل عام تجتمع العائلة في بيت جدها ويتم ذبح الخروف هناك، ولكن هذا العام فالأمر مختلف لأن جدها وجدتها ذهبا لأداء فريضة الحج، فشعرت لارا بالإشتياق إليهما فدعت لهما بأن يعودا بسلام.

مر بعض الوقت انشغل فيه الجميع بالذبح وبعدها ذهبت والدة لارا لإعداد الإفطار، فتبعتها لارا وطلبت منها أن تعد هي الفتة اليوم، وبالفعل قامت لارا بإعداد الأرز، وتحضير الخبز، بينما أعدت والدتها الصلصة وقامت بتسوية اللحم، ومن ثم تشاركتا الإثنتان معا في إعداد الطبق المميز الذي لا تخلو منه الموائد في هذا اليوم.

نظرت لارا إلى الطعام وقالت لأمها: ما رأيك يا أمي أن ندعو فرح صديقتي ووالدتها لتناول الإفطار معنا!! رحبت الأم بالفكرة، وقالت لها: هيا سنذهب معا إليهما، وسنأخذ معنا المفاجأة، فراحت لارا تقفز وتهلل بسعادة كبيرة.

إن فرح صديقة لارا، وفي نفس عمرها، ونفس مدرستها، توفي والدها منذ ستة أشهر في حادث أليم، وعلى إثر ذلك تدهورت أحوالهم المادية، ولكن والدتها تأبى أن تشعرها بأي فارق في العيش، كما أنها إمرأة متعففة ترفض المساعدة حتى من أقرب الناس إليها، لذا فقد وجدت والدة لارا في دعوتهما لتناول الإفطار حل مثالي، وفي الطريق راحت تتذكر الأيام الماضية، وكيف ساعدتها والدة فرح في تخطي الكثير من المشكلات، وكيف كانت تقف بجانبها في كثير من الأزمات، فتأكدت من أنها حقا هي صديقتها المخلصة.

دقت لارا باب بيت فرح وهي تغني أغاني العيد، ففتحت لها فرح وهي تردد معها تلك الأغنيات، وفور دخولهما قالت والدة لارا: هل تناولتما الإفطار؟ وقبل أن تسمع الإجابة اردفت قائلة: إن لارا هي من أعدت الطعام اليوم، وأرادت أن أول شخص يتذوقه هي فرح، هيا قبل أن يبرد، لم تستطع والدة فرح رفض الدعوة خاصة حين وجدت فرح تريد تذوق طعام لارا وتتعلم منها الطهي.

تذكرت لارا المفاجأة فقالت: فرح لدي مفاجأة من أجلك، ثم أخرجت من الحقيبة التي كانت بحوزتها فستانا أخضر جميل، ثم أخرجت فستانا آخر يشبهه تماما، ثم قالت: لي ولك، ألسنا توأم؟! فضحكت فرح وقالت: أجل! فنحن نشبه بعضنا البعض تماما في كل شيء، فضحكتا والداتهما، وقالت والدة لارا: إن لارا تقول دائما بأن فرح تشبهها تماما، وقالت والدة فرح: وفرح أيضا تقول إنهما توأم.

لقد كانت كل أم تعي جيدا أن هذا التشابه لا يراه أحد سوى الطفلتين ، إن لارا ذات شعر قصير ذهبي، وعيون خضراء، بينما فرح فهي ذات شعر أسود طويل وعيون بنية، فهما يختلفان كل الاختلاف في الشكل، ولكن التشابه الذي يشعران به ما هو إلا تشابه الروح النقية والقلب المليء بالحب.

أمضت فرح اليوم بأكمله برفقة لارا، كما أنها أبدت إعجابها بالطعام، بينما راحت لارا تخبرها بطريقة الطهي، وتقدم لها النصائح لكي يصبح الطعام أفضل.

وفي ثاني أيام العيد تقابلتا الصديقتان وأمضيتا اليوم في اللعب والمرح، وكذلك اليوم الثالث، وأما اليوم الرابع فدعت فرح لارا لتتذوق طعام لذيذ أعدته هي، فلبت الدعوة، وهكذا كان العيد بهجة وسرور على الجميع.

نبذة عن الكاتبة

ريم السباعي

أحد الكتاب الشباب لمنصة كلمتنا

حاصلة على ليسانس آداب في التاريخ من جامعة عين شمس عام 2005

صدر لها مجموعة قصصية بعنوان: رحالة في جزر العجائب

صدر لها رواية بعنوان: ويعود ليلقاها

للتواصل:

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى