
في كل عام تختار الاف النساء خوض تجربة السفر سواء للدراسة أو العمل أو مرافقة الزوج وبرغم التطوّر الكبير في الوعي المجتمعي ما زالت هناك مساحات قانونية تمنح الرجل سلطة شبه كاملة على إقامة زوجته في بعض الدول العربية فيصبح هو الضامن والمكلف بإجراءات الإقامة وله كذلك الحق في سحبها متى شاء أو عدم تجديدها أو ربط استمرارها برضاه هو أولا.
ورغم أن هذا النظام وضع في الأساس لتنظيم الوجود الأسري إلا أنّه تحول في كثير من الحالات إلى أداة ضغط تمس حياة المرأة واستقرارها في البلد الذي تقيم فيه.
بين القانون والواقع مساحة تتسع للسيطرة
تروي سيدة عربية تعمل في مجال التعليم أنها انتقلت مع زوجها إلى دولة خليجية بعد حصوله على عقد عمل هناك تم تسجيل إقامتها تحت كفالته بحكم أنها زوجته تقول إنها لم تشعر بالمشكلة في البدايه حتى بدأت خلافات بينهما. فجأة أصبح تهديده بسحب الإقامة جزءًا من كل نقاش.
لم يكن لديها مسار قانوني مستقل يسمح لها بالبقاء أو العمل دون موافقته ومع الوقت، وجدت نفسها أمام خيارين البقاء في علاقة مضطربة حفاظا على وجودها في البلد أو العودة قسرا إلى وطنها.
قصة أخرى لسيدة كانت تعمل في مؤسسة إعلامية معروفة حصلت على ترقية وحلمت بالاستمرار في مسارها المهني لكن زوجها قرر إنهاء الإقامة بعد خلافات حول ترتيبات المستقبل لم يشفع لها عملها ولا سنوات خبرتها فالقانون واضح إقامة الزوجة مرتبطة بإقامة الزوج وإرادته.
هذه الحالات ليست فردية بل باتت تتكرر في شكاوى النساء عبر منصات المساندة القانونية ومجموعات الدعم المجتمعي المشكلة ليست في النوايا الفردية بل في نظام يمنح طرفا واحدا القدرة على تحديد مصير الطرف الآخر.
منظومة بحاجة إلى مراجعة
لا تدعو هذه القضايا إلى خصومة بين الزوجين بقدر ما تفتح نقاشًا مهمًا حول ضرورة أن تتمتع المرأة بشخصية قانونية مستقلة في بلد إقامتها خاصة إذا كانت عاملة أو لديها عقد رسمي أو تساهم في الاقتصاد.
في دول كثيرة حول العالم يمكن للزوجين أن يكون لكل منهما إقامته المستقلة حتى لو كان سبب الانتقال في الأصل أحدهما ولا يسقط أحدهما إقامة الآخر إلا بقرار قضائي ينظر في الظروف والأسباب
هذا النموذج يضمن احترام العلاقة الزوجية دون تحويلها إلى علاقة تبعية.
المطالبة ليست مواجهة بل إعادة توازن
السؤال الذي يطرح نفسه هل يعقل أن تمتلك المرأة المؤهلات والدراسة والعمل والقدرة على إدارة حياتها كاملة ثم تظل إقامتها مرهونة بتوقيع زوج أو غضبه؟
الطلب ليس ثورة بل محاولة لإعادة التوازن داخل الأسرة فالشراكة الحقيقية لا تتأسس على سلطة طرف على آخر بل على قدرة كل فرد على أن يكون مسؤولا قانونيا عن نفسه وأن يمارس حياته دون تهديد أو ضغط.
تسافر النساء اليوم بحثا عن فرص تعليم، استقلال أو مشاركة شريك الحياة أعباء المستقبل ومن غير المنطقي أن يتحول هذا السفر إلى مساحة قانونية لفقدانها حقوقها الأساسية.
ربما حان الوقت لإعادة النظر في الأنظمة التي تجعل إقامة المرأة معلقة بارادة غير إرادتها ومراجعتها بما يضمن كرامتها ويعزز دورها ويعكس ما وصلت إليه المجتمعات من وعي ومسؤولية.




