وزارة الثقافة تطلق فعاليات الدورة 37 من المؤتمر العام لأدباء مصر بالعريش دورة “محمد جبريل” تحت عنوان: الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل

انطلقت بقصر ثقافة العريش فعاليات الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر العام لأدباء مصر، دورة «الأديب الكبير الراحل محمد جبريل»، والذي يقام هذا العام تحت عنوان “الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل”، وذلك تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، واللواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، وتستمر فعالياته حتى 29 ديسمبر الجاري، في إطار برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى نشر الوعي وتكريس العدالة الثقافية في جميع أنحاء الجمهورية.
وافتتح فعاليات المؤتمر اللواء خالد اللبان مساعد وزير الثقافة لشئون رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، واللواء محمود شبايك سكرتير عام مساعد محافظة شمال سيناء نائبا عن المحافظ، وذلك بحضور الشاعر الدكتور مسعود شومان رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية، والكاتب محمد ناصف مستشار رئيس الهيئة للشئون الثقافية والفنية، والشاعر عزت إبراهيم أمين عام المؤتمر، ومحمد يوسف رئيس الإدارة المركزية لشئون مكتب رئيس الهيئة، والدكتور شعيب خلف مدير عام إقليم القناة وسيناء الثقافي، وأشرف المشرحاني مدير فرع ثقافة شمال سيناء، والشاعر وليد فؤاد مدير إدارة المؤتمرات ونوادي الأدب، إلى جانب لفيف كبير من الأدباء والباحثين والنقاد والإعلاميين والقيادات الشعبية والتنفيذية.
وفي هذا الإطار أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة أن انعقاد المؤتمر العام لأدباء مصر في مدينة العريش يحمل دلالة خاصة، باعتباره خطوة جديدة في طريق جعل الثقافة حاضرًا حيًّا في وجدان المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن الوزارة تنظر إلى الأدب والفنون باعتبارها مسارًا موازيًا لجهود التنمية وبناء الإنسان. وأضاف أن المؤتمر يفتح مساحة رحبة للحوار بين الأدباء والنقاد والمبدعين حول مستقبل الكتابة والدراما، وكيف يمكن للإبداع أن يظل معبرًا بصدق عن القيم الراسخة للمجتمع المصري، وفي الوقت ذاته منفتحًا على آفاق التجديد والتطوير.
وأوضح وزير الثقافة أن اختيار شمال سيناء لاستضافة هذه الدورة يأتي تقديرًا لمكانتها الوطنية والثقافية، ودعمًا للمشهد الإبداعي بالمحافظة، مؤكدًا حرص الدولة على تحقيق انتشار عادل للأنشطة الثقافية والوصول بخدماتها إلى جميع المحافظات، بما يعزز التواصل بين أبناء الوطن ويحمي خصوصيته الثقافية
وفي كلمته أعرب اللواء خالد اللبان عن سعادته بافتتاح هذه الدورة، مؤكدًا أن المؤتمر العام لأدباء مصر يمثل على مدار تاريخه الطويل أحد أعمدة الحياة الأدبية والفكرية في مصر، ومنصة جادة للحوار المسؤول حول قضايا الإبداع والهوية والمجتمع. وأشار إلى أن المؤتمر يعد مساحة حقيقية لتبادل الرؤى وطرح الأسئلة الكبرى، والانحياز لقيم التنوير والعقل والنقد، وهو ما يجعل انعقاده في هذا التوقيت، وعلى أرض سيناء، رسالة واضحة بأن الثقافة حاضرة في قلب مشروع الدولة، وأن الأدباء والمبدعين شركاء أساسيون في بناء الوعي الوطني وصون الهوية المصرية.
وأكد “اللبان” أن انعقاد المؤتمر بمدينة العريش جاء استجابة واعية لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بترسيخ مبدأ العدالة الثقافية وتكثيف الحضور الثقافي في سيناء والوصول بالخدمة الثقافية إلى كل ربوع الوطن، باعتبار الثقافة حقًا أصيلاً لكل مواطن وليست ترفًا أو نشاطًا هامشيًا.
وأضاف قائلا: “إننا نلتقي اليوم على أرض العريش في شمال سيناء لنؤكد أن الثقافة ليست نشاطًا ثانويًا، بل هي فعل وطني واعٍ، وأداة أساسية لحماية الهوية وترسيخ الانتماء ومواجهة الأفكار الهدامة، وبناء إنسان قادر على الفهم والاختيار والمشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية”.
وأشار إلى أن عنوان هذه الدورة «الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل» يعبر عن إشكالية حقيقية تفرض نفسها على الواقع الثقافي المعاصر، ويفتح نقاشًا مهمًا حول علاقة الأدب بالدراما وحدود التأثير المتبادل بينهما، ومسئولية الكلمة في زمن الصورة، وكيفية الحفاظ على الخصوصية الثقافية للمجتمع المصري مع الانفتاح على المستقبل دون التفريط في الهوية الوطنية.
وأوضح أن الهيئة العامة لقصور الثقافة تواصل دورها التنويري من خلال استراتيجية متكاملة لتطوير الأداء وتحديث آليات العمل وتعظيم الاستفادة من الموارد ورفع كفاءة العنصر البشري بما يواكب المتغيرات الثقافية والتكنولوجية الحديثة. وتتصدر التحول الرقمي هذه المحاور، بما ينعكس مباشرة على تطوير آليات النشر والتسويق الثقافي وتوسيع الاعتماد على الوسائط الحديثة للوصول بالمحتوى الثقافي إلى شرائح أوسع من الجمهور ومنح المبدعين فرصًا أكبر للانتشار والتفاعل. كما تشمل الاستراتيجية تطوير منظومة التعاقدات وتخصيص نسبة 10% من عوائد التسويق الرقمي للكتاب كقيمة إضافية إلى جانب التعاقد الأصلي، فضلًا عن تعزيز التواصل مع الأدباء والمبدعين وحفظ الإنتاج الثقافي وإتاحته بصورة عادلة ومنتشرة.
وأكد أن وزارة الثقافة، من خلال الهيئة العامة لقصور الثقافة، تبذل جهودًا متواصلة في شمال سيناء، حيث شهدت المحافظة افتتاح وتطوير عدد من المواقع الثقافية في نخل والمساعيد وقاطية ونجيلة، إلى جانب تكثيف القوافل الثقافية، وتشغيل المسارح المتنقلة، وتنفيذ برامج متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية، وصولًا إلى مشروع «أهل مصر» الهادف إلى دعم أبناء المحافظات الحدودية وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة الفاعلة في صناعة المشهد الثقافي الوطني.
وفي ختام كلمته هنأ الحضور وأبناء شمال سيناء بإعلان المحافظة عاصمة للثقافة المصرية لعام 2026، مؤكدًا أن هذا الاستحقاق الثقافي سيصاحبه تكثيف غير مسبوق للفعاليات والأنشطة الثقافية على مدار عام كامل، بما يعزز حضور سيناء في قلب المشهد الثقافي المصري، معربًا عن أمله في أن تسفر أعمال المؤتمر عن رؤى وتوصيات جادة تدعم دور الأدب والدراما في حماية الخصوصية الثقافية المصرية وفتح آفاق جديدة للمستقبل، وترسيخ دور الثقافة كخط دفاع أول عن وعي الوطن.
ومن جانبه نقل اللواء محمود شبايك تحيات محافظ شمال سيناء إلى الحضور، معربا عن تقديره العميق لانعقاد المؤتمر بمدينة العريش، ومؤكدًا أهمية هذه الخطوة في دعم الحراك الثقافي بالمحافظة، كما وجّه الشكر إلى وزير الثقافة ومساعد وزير الثقافة لشئون رئاسة الهيئة وكل من ساهم في تنظيم المؤتمر وإخراجه بهذه الصورة المشرفة.
وألقى الدكتور شوكت المصري، عضو الأمانة العامة ولجنة الأبحاث، كلمة الكاتب والسيناريست الدكتور مدحت العدل رئيس المؤتمر، والتي استهلها بالتأكيد على أن انعقاد مؤتمر أدباء مصر في دورته السابعة والثلاثين من مدينة العريش الأبية الحرة، يحمل دلالة وطنية وثقافية عميقة، باعتبار سيناء أرض الكرامة والعزة والإرادة المصرية الخالصة، مشيرا إلى أن أدباء ومثقفي مصر هم من رسموا ملامحها بالكلمة والجمال، مؤكدا أن مصر ستظل حاضنة للإبداع منذ فجر التاريخ وحتى عهد الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح رئيس المؤتمر أنه تشرف برئاسة هذه الدورة معربا عن تقديره لاختيار أعضاء الأمانة العامة وممثلي نوادي الأدب من شمال مصر إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، موجها الشكر لأعضاء الأمانة كافة، وللأمين العام ونائبيه، ولرؤساء اللجان، لما بذلوه من جهد وتجرد من أجل إنجاح هذه الدورة والحفاظ على تاريخ المؤتمر وتطوير مستقبله.
وثمن رئيس المؤتمر جهود وزارة الثقافة، موجها الشكر للفنان الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة على دعمه وإيمانه بالمؤتمر، وإصراره على إقامته في موعده رغم ما واجهه من تحديات، كما ثمن الاستضافة الكريمة من اللواء الدكتور خالد مجاور، لما قدمه من تيسيرات إيمانا بحتمية الثقافة وأهمية الإبداع كقوة للمقاومة والتنمية والبناء. ووجه الشكر للهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، مؤكدا تقديره لجهود جميع العاملين بها، واصفا إياها بقاطرة الثقافة التي تجوب ربوع مصر، وأهم مؤسسة للعمل الثقافي على مستوى الوطن العربي.
وأشار العدل إلى اعتزازه بقبول أمانة المؤتمر مبادرته بإطلاق مسابقة لأفضل بحث نقدي في مجال الدراما للشباب، خاصة وأن دورة هذا العام تعقد تحت عنوان “الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل”، موضحا أن نحو 15 بحثا تقدموا للمسابقة، لافتا إلى أن القيمة الإجمالية للجائزة تبلغ ستين ألف جنيه، بواقع 25 ألفا للمركز الأول، و20 ألفا للثاني، و15 ألفا للثالث، معربا عن أمله في استمرار الجائزة في الدورات المقبلة دعما لشباب الباحثين، وقد تم بث فيديو لرئيس المؤتمر أعلن خلاله أسماء الباحثين الفائزين.
ومن جهته قال الشاعر عزت إبراهيم، أمين عام مؤتمر أدباء مصر، إن انعقاد الدورة السابعة والثلاثين للمؤتمر على أرض شمال سيناء ورسالة واضحة بأن مصر آمنة بفكرها، قوية بمثقفيها، وقادرة على أن تجعل من الإبداع صوتًا أعلى من كل التحديات.
ووجه الشكر لوزير الثقافة ولمحافظ شمال سيناء، ولكل القيادات الثقافية والتنفيذية الداعمة لانعقاد المؤتمر، مؤكدا أن اختيار سيناء هو تأكيد لسيادة التنوير وقوة الثقافة كدرع وطني.
وأوضح أمين عام المؤتمر أن مؤتمر الأدباء تحول عبر العقود إلى برلمان ثقافي وقافلة تنويرية تجوب محافظات مصر، حارسا لحرية الكلمة والعدالة الإبداعية. وأشار إلى أن دورة هذا العام تعقد تحت عنوان “الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل”، في محاولة للإجابة عن أسئلة الهوية والتكنولوجيا، وفتح آفاق جديدة للتفاعل بين الأدب والفنون المختلفة، مع التأكيد على ضرورة تطوير المؤتمر ليعكس مفهوم الثقافة الشاملة لا الأدب وحده.
وأضاف أن الأمانة العامة تطمح لأن تكون هذه الدورة نقطة تحول حقيقية، تكرس العدالة الثقافية، وتفتح المجال لأدباء الأقاليم، وتدعم الانتقال من حماية الهوية إلى قيادتها، مؤكدا رفض أي محاولات للتهجير أو التطبيع الثقافي مع الاحتلال، ومجددا الموقف الثابت من دعم القضية الفلسطينية.
واختتم بالتأكيد على أن المؤتمر مشروع ثقافي ووطني متكامل، يسعى لأن يكون مؤسسة فاعلة على مدار العام، داعيا إلى العمل المشترك من أجل ثقافة مصرية واعية، متجددة، وقادرة على مواجهة المستقبل.
ومن جهته أكد الدكتور وليد شوشة عميد المعهد العالي للنقد الفني، والمشرف العام على اللجنة العلمية، على أهمية الدور الأكاديمي في دعم الحركة النقدية، وقدم الشكر إلى أعضاء لجنة تحكيم أبحاث العلمية للمؤتمر، متمنيا التوفيق للمؤتمر والأدباء ودورة ثقافية متميزة.
وقد انطلقت الفعاليات ببهو القصر، بديفيليه فني لفرقة مواهب شمال سيناء، ثم تفقد معرض الكتاب من إصدارات الهيئة بأسعار مخفضة، أعقبه افتتاح معرض فنون تشكيلية، ومعرض أخر للحرف البدوية والتراثية لسيناء. وعلى المسرح قدم فيلم تسجيلي عن ذاكرة المؤتمر، هندسة صوتية ومونتاج وإخراج محمد شومان.
كما شهدت الفعاليات عروضا فنية لفرقة العريش للفنون الشعبية بقيادة سامح الكاشف وقدمت خلاله الفرقة فقراتها الاستعراضية منها: الدبكة السيناوي، السامر، وقدم الحفل الإعلامي خالد منصور.
وتضمنت الفعاليات تكريم أعضاء اللجنة العلمية كما تم تكريم الفائزين بمسابقة الأبحاث وهن: الباحثة مروة سعيد في المركز الأول، الباحثة نورا سمير في المركز الثاني، والباحثة سارة أبو ريه في المركز الثالث.
ويعقد المؤتمر بإشراف الإدارة المركزية للشئون الثقافية، وينفذ من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة، وإدارة المؤتمرات وأندية الأدب، وينفذ بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي، وفرع ثقافة شمال سيناء.
ويشارك في المؤتمر نخبة كبيرة من الأدباء والمبدعين والباحثين والنقاد والإعلاميين، ويشهد 11 جلسة بحثية، وورشا متخصصة في كتابة الدراما والسيناريو، وموائد مستديرة، إلى جانب أمسيات شعرية وقصصية وعروض فنية، ويكرم عددا من المبدعين والنقاد والإعلاميين، كما يصدر المؤتمر عددا من الإصدارات المهمة التي تحتفي بشخصية الدورة وإبداعات أدباء شمال سيناء وكتاب أبحاث المؤتمر.
وتختتم فعالياته بعقد جلسة التوصيات في الثامنة والنصف مساء، إلى جانب تكريم عدد من الرموز الإبداعية في مصر، وتكريم خاص لمبدعي شمال سيناء من الأدباء والنقاد الذين قدموا إسهامات متميزة في الحياة الأدبية والثقافية المصرية.





