سعر الفستان

من الأخبار اللطيفة التي تنشرها المواقع الإخبارية باستمرار: حضور فنانة لحفل أو زفاف أو حتى مهرجان، ورغم أن الخبر في حد ذاته قد يكون جذابا، فإن هذه المواقع تترك الحدث وتركّز على فستان الفنانة.
أليست هذه تفاهة؟
هل يهمني الفستان فعلًا؟
هل يمثّل ذلك أي قيمة ذات معنى للناس؟
ربما يكون هذا الموضوع ذا أهمية لبعض المهتمين بالموضة وصيحات الملابس، لم لا؟
ولكن ما علاقة سعر الفستان بأي شيء؟
كل عام، في حفل الأوسكار، وهو حفل عالمي بكل ما للكلمة من معنى، هناك فقرة رئيسية للصحف والمواقع الإخبارية وقنوات التلفزيون حول ملابس النجوم الذين حضروا الحفل وعن مصممي تلك الملابس، بل وهناك تحليلات عميقة حول الأفضل والأسوأ، وأنواع الأقمشة، والإكسسوارات، وغيرها من التفاصيل الدقيقة. بعض المجلات تقوم بتنظيم استطلاعات رأي للجمهور حول تقييم طلة الفنانين، وهناك قنوات تلفزيونية تفرد مساحات واسعة لهذا الموضوع وتُجري مداخلات مع من يسمّونهم “نقاد الموضة”.
لكن وسط هذا الاهتمام المبالغ فيه، لم أعرف صحيفة، أو مجلة، أو قناة تلفزيونية، أو موقعا إخباريا يركز على السعر.
وحتى لو كان هناك تركيز على السعر من قبل محللي ونقاد هوليود، فهذا المجتمع بتركيبته الاجتماعية وأحواله الاقتصادية المريحة يسمح بذلك.
أليس شيئًا قاهرا أن يقرأ شخص بالكاد يعيش ويجمع قوت يومه، في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، أن سعر فستان الفنانة هو 46 ألف جنيه؟
ماذا يفعل هذا الإنسان الذي قد يكون دخله السنوي أقل من سعر الفستان؟
هل تظنون أنه من الترف بحيث يترفع عن هذه المعلومة العابرة ويمارس حياته بكل هدوء؟
هل تتوقعون أن يكتب تعليقا للفنانة متمنيا لها دوام التوفيق والمزيد من التفاوت الطبقي؟
هل يبكي؟
هل يصمت وينكسر وينتظر الفرج؟
في بعض الأحيان، يتحوّل السبق الصحفي والسعي نحو الأخبار المثيرة للانتباه إلى سقوط اجتماعي رخيص.
نعم، هناك حقائق لا تقبل الجدل: المنافسة الصحفية، صعوبة جذب القارئ، المواضيع التي تهم الجمهور، الأخبار الخفيفة…
ولكن، كم قارئا تم إثارة اهتمامه فعلا بسبب خبر مثل هذا؟
هل هذا العدد الذي تحمس للقراءة يستحق التعمق في السطحية؟
والمثير في الأمر أنني أعرف يقينا أن الصحفي الذي يكتب خبرا مثل هذا قد يكون هو نفسه من ذوي الدخل المنخفض أو المتوسط، وهو ذاته قد يشعر بالأسف الداخلي لما يحرره، لكنه مُرغم لا بطل.
لقد تحدثت سابقا عن ظاهرة تصوير الجنازات ومواكب العزاء، والتي كانت وما زالت تشكل تحويلًا سخيفًا لحدث مقدّس له جلال ومهابة إلى مهرجان مبتذل باسم العمل الصحفي.
والآن، نحن أمام ظاهرة فساتين الفنانات، التي تحتاج إلى تدخل عاقل من الجهات المسؤولة، لمراعاة الأوضاع الاقتصادية التي يعيش فيها الناس.




