فعاليات و مبادرات

«نغمة وطنية».. قصور الثقافة تطلق مشروعًا لاكتشاف المواهب الموسيقية بقيادة المايسترو سليم سحاب

محمود جاد

وسط حضور إعلامي وفني كبير، أعلنت وزارة الثقافة إطلاق مشروع وطني غير مسبوق لاكتشاف وتنمية المواهب الموسيقية والغنائية في ربوع مصر، بالتعاون مع المايسترو القدير سليم سحاب، وتحت إشراف الهيئة العامة لقصور الثقافة. المشروع الطموح، الذي تم الإعلان عنه خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم، يستهدف إعادة الروح إلى المسرح الغنائي وتشكيل أوركسترات وكورالات تضم أبناء المحافظات، بما يعكس التنوع الثقافي ويثري المشهد الفني المصري.

ثلاث مهام كبرى لإحياء روح الفن.. وسليم سحاب في المقدمة

في كلمته بالمؤتمر، كشف المايسترو سليم سحاب عن قصة هذا المشروع الوطني، منذ اللحظة التي تلقى فيها تكليفًا مباشرًا من وزير الثقافة، الدكتور أحمد فؤاد هنو، قائلاً: “من النادر أن تلتقي شخصية تجمع بين الرؤية الاقتصادية والثقافية بهذا الوضوح. الوزير كلّفني بثلاث مهام جسيمة، أولها إعادة مسرح البالون وسيرك رضا والفرقة القومية للفنون الشعبية إلى مسارهم، والثاني إعادة الروح لقصور الثقافة، أما الثالث والأقرب لقلبي، فهو إحياء المسرح الغنائي العربي.”

وأضاف سحاب أنه فوجئ بسرعة التنفيذ والحماس داخل الوزارة، مشيرًا إلى أن العمل بدأ فورًا، وتلقى دعمًا مباشرًا من كافة الأطراف، لا سيما اللواء خالد اللبان، الذي اقترح تقسيم المحافظات إلى 6 أو 7 أقاليم ثقافية، ليصبح الوصول إلى المواهب في كل شبر من مصر أمرًا ممكنًا وفعّالًا.

قصور الثقافة تفتح أبوابها للإبداع.. والإعلام شريك في النجاح

من جانبه، أكد اللواء خالد اللبان، مساعد وزير الثقافة لشؤون الهيئة العامة لقصور الثقافة، أن المشروع لم يكن ليأخذ هذا الشكل الطموح لولا التخطيط الدقيق والدعم المتكامل من الشركاء، مشددًا على أهمية الدور الإعلامي في الوصول إلى الأسر المصرية وتعريفهم بفرص المشاركة.

وقال اللبان: “نتعامل مع 27 محافظة مقسمة إلى 6 أقاليم ثقافية، وكل إقليم سيضم مركزًا رئيسيًا لاكتشاف وتدريب المواهب، ما يسهل احتضان الطاقات الفنية وتنميتها. تشكيل فرق موسيقية وغنائية قوية هو إضافة نوعية للثقافة المصرية، خصوصًا في ظل تمثيل بعض هذه الفرق لمصر في الخارج.”

مشروع يحمل رسالة فنية وإنسانية

الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، نائب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصف المشروع بأنه يحمل رؤية فنية وإنسانية عميقة، تعكس إيمانًا حقيقيًا بأن للفن دورًا حضاريًا ورسالة تتجاوز الحدود.

وأشار إلى أن المشروع قد يكون نقطة تحول في نشاط الهيئة، وخطوة جديدة نحو احترافية تليق بإبداع المصريين، مؤكدًا أن التعاون المؤسسي بين قطاعات الوزارة والفنانين الكبار هو ما يضمن نجاح هذه المبادرات على أرض الواقع.

خطوة عملية لدعم الذائقة العامة

وأكد الفنان أحمد الشافعي، رئيس الإدارة المركزية للشؤون الفنية، أن المشروع يستهدف دمج الطاقات الشابة في فرق موسيقية وغنائية متميزة، تأخذ على عاتقها تمثيل مصر فنيًا، داخليًا وخارجيًا.

وقال: “لدينا خطة واضحة للوصول إلى المواهب الحقيقية في المحافظات، وسنعمل على صقل قدراتهم من خلال التدريب المتخصص، مما ينعكس على مستوى الأداء الفني العام. وجود المايسترو سليم سحاب على رأس المشروع هو ضمانة للجودة والالتزام.”

ما وراء النغمة: رسالة ثقافية وطنية

بعيدًا عن تفاصيل الأرقام والخطط، بدا المشروع في مجمله بمثابة رسالة وطنية تعيد الاعتبار للفن كرافعة للهوية والنهضة. فالمسرح الغنائي الذي ظل غائبًا لسنوات، والمواهب التي طالما اختُزلت في العاصمة، تعود اليوم إلى الواجهة عبر مشروع يحمل روحًا جديدة.. نغمة وطنية تُعزف من قلب المحافظات.

ختامًا، فإن وزارة الثقافة، عبر شراكتها مع سليم سحاب وقصور الثقافة، تعيد صياغة المشهد الفني المصري برؤية متكاملة، لا تكتفي بالاكتشاف، بل تزرع وتروي وتؤمن بأن كل نغمة موهوبة هي لبنة في بناء المستقبل الثقافي للوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى