راغب علامة وحفل الساحل.. متى تعرف حواء حدودها؟
ماذا حدث للمصريين؟.. لم يكن مجرد سؤال ثار في ذهني وأنا أتابع التعليقات على “قبلات” راغب علامة أو أحضانه، في حفل غنائي بالساحل الشمالي، والتي يراها البعض “حرية شخصية” فيما اعتبرها آخرون “قبلة بريئة” وفريق ثالث ارتأي أن المشهد برمته يقول إن خطأ ما قد أصاب ميزان الحلال والحرام وما يجوز وما لا يجوز.
تلقف فريق آخر أطراف الحديث، حينما صرحت إحداهن: “القبلة كانت عابرة.. دون مشاعر.. Relax“.. ليبني سردية أننا بحاجة إلى إعادة النظر في تقييمنا لبعض الأمور ووضعها في نصابها.. ولكن بات السؤال: ما المعايير التي تبني عليها المرأة حدودها؟
لا يمكن بحال أن نتصور انعزالًا كليًا عن ثقافة المجتمع، وهو ما اصطلح البعض على تسميته “عاداتنا وتقاليدنا”، فما يراه المجتمع عيبًا، لم يكن وليد لحظة عبثية أو تقدير عشوائي من أشخاص غير مسئولين؛ إنما هو نتاج تجارب حياتية كانت فاتورتها شيب في الشعر ووهن العظم!

هل المجتمع وحده يعد مرجعًا؟
قد لا يكون المجتمع وحده مرجعاً، فهناك بطبيعة الحال طبقات لها مرجعيتها الخاصة، وهناك مقدار أكبر من الأريحية في التعامل، كما يروق للبعض أن يصفه، ولكن العلانية تستوجب أن يفهم هؤلاء وهؤلاء أن هناك خيط فاصل بين المقبول والمرفوض! وهنا تأتي مسألة تعرف بالحدود.
تشير الكثير من التعليقات إلى أن ما يحمل طابع العام لا يمكن أن يأخذ قواعد الخاص، فحين تكون في حفل مذاع على الهواء مباشرة عليك أن تدرك ما تفعله، وهو ما سيكلفك كثيرًا لو تجاهلته.
ربما تكون الثقافة المجتمعية في مصر ما زالت تتماهى في أغلبها مع تصنيفات “حلال وحرام وعيب” ولذلك لا يمكن أن ندرج التلامس أو القبلات دون رابط شرعي إلا تحت بند من هذه البنود، وإلا فلن يتبقى في المجتمع ما يمكن اعتباره قيمًا اجتماعية رصينة.
إن نتاج التغريب وجرف الهوية المصرية، ستكون ويلاته أكبر، سواء مع التعليم الأجنبي الذي لا يهتم بتدريس ما يتسق وثقافة المجتمع، وربما قدم مناهج تروج لما يناقض هذه القيم مثلما فعلت وتفعل بعض المناهج الألمانية في مصر من ترويج للمثلية، أو كسر خيط العيب والحرام في بلد تتمايز ثقافات أبنائه، بلا شك.
لمشاهدة مختصر كتاب ماذا حدث للمصريين.. اضغط هنا
هل المنع حل؟
مع انتشار الصور التي يراها البعض غير لائقة، أصدرت نقابة الموسيقيين بيانًا، ينعى حال اللغة العربية بين أبنائها قبل أي شيء، يتحدث عن استدعاء “راغب علامة” للتحقيق ومنعه من الغناء في مصر قبل أن يمثل أمام النقابة، وهو إجراء روتيني في مثل هذه الحالات. ولكن هل لهذا المنع فائدة؟
إن الشواهد التاريخية تؤكد أنه لا يمكن منع الفنان -على اختلاف مفهوم الكلمة- من الإبداع، سواء بالرسم أو الغناء أو الشعر أو غيرها من الصور ، فإليك مثلا ما تواتر مع منع تداول اسم الزعيم الوطني “سعد زغلول” حين تم نفيه، بل وأصدر الاحتلال الإنجليزي قرارًا بحبس من يخالف ذلك لمدة 6 أشهر و20 جلدة، فكانت رائعة الشيخ محمد يونس القاضي، وتلحين سيد درويش، لتعيش أغنية عظيمة “يا بلخ زغلول”.
النقطة الثانية في المنع تتعلق بعضوية النقابة من عدمه، فإن كان راغب عضوا بالنقابة فعليه تجري أحكامها، وإلا فإنه من الممكن أن يحذو حذو هيفاء وهبي مثلا، حيث رفعت قضية لإيقاف منعها، باعتبارها ليست عضوة أصلًا!
ختامًا فإن الأمر أشبه بزوبعة في فنجان، فما أكثر زوابعنا، وما أبرد الفناجين!





