كاتب ومقال

عُمرك سألت نفسك يومًا: ماذا تريد حقًا من علاقتك؟

هل تبحث عن حبٍ يشبهك تمامًا، يتناغم مع تفاصيلك حتى يذوب الفارق بينكما؟

حبٍ تشعر فيه أنك اكتملت، وأن الحياة أصبحت أكثر إشراقًا لأن هناك من يشاركك لحظاتها بكل ألوانها؟

أم أنك – دون أن تنتبه – تبحث عمّن يسد فراغاتك؟

عمّن يرمم كسورك الداخلية، ويعوض ما تظنه نقصًا فيك؟

من الزاوية النفسية، كثيرٌ من الناس لا يبحثون عن الحب بقدر ما يبحثون عن الاحتواء.

لا يسعون إلى شريك حياة، بل إلى مُسكنٍ لألمٍ قديم، أو طمأنةٍ لجرحٍ لم يُشفَ بعد.

نبحث عمّن يُكملنا، لأننا في أعماقنا نشعر أننا غير مكتملين.

لكن الحقيقة الأعمق أن الإنسان لم يُخلق كاملًا أصلًا.

خُلق لينمو، ليتعلم، ليختبر، ليتطور…

وخُلق ليشارك رحلته مع من يسير بجانبه، لا من يحمله فوق طاقته.

الحب الصحي لا يقوم على فكرة:

“أنت تكملني لأنني ناقص”

بل على فكرة:

“أنا أختارك لأنني أريد أن أنمو معك.”

هل تسعى للحب ذاته؟

أم تسعى للشعور بالكمال من خلاله؟

هل تضع شروطًا صارمة، صورة مثالية، مواصفات دقيقة…

ثم تُصدم لأن الواقع لا يشبه خيالك؟

الحب لا يعني أن تجد شخصًا بلا عيوب،

بل أن تجد شخصًا ترى عيوبه بوضوح، وتختار البقاء.

“أخطر ما نفعله في الحب أن نبحث عمّن يملأ فراغنا، بدل أن نسأل أنفسنا: لماذا هو موجود أصلًا؟”

أحبك…

أحبك في نقصك قبل كمالك،

في ضعفك قبل قوتك،

في إنسانيتك قبل مثاليتك.

لا أبحث عن نسخة محسّنة منك،

ولا أهرب من عيوبك،

ولا أطلب منك أن تُصلح نفسك لأجلي.

الحب الحقيقي هو أن أراك كما أنت،

وأختارك كما أنت،

وأمشي معك رحلة النمو، لا رحلة التعويض.

لأننا لسنا كوامل نبحث عن اكتمال،

نحن بشرٌ نتكامل بالنضج، لا بالاحتياج.

قبل أن تبحث عن شريك يُكملك، تأكد أنك لا تستخدمه كضمادٍ لجراح لم تعترف بها بعد.

تعافَ أولًا، ثم أحب.

فالحب شراكة وعي، لا صفقة إنقاذ. ❤️

بقلم:

د. محمود علام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى