كاتب ومقال

رجلٌ في عالم النساء: اختبار لا يُرى

ليس وجود الرجل في عالم النساء كما يُصوَّر عادةً؛ليس ساحةً لاستعراض الرجولة، ولا ميدانًا لإثبات السيطرة،بل مساحة خفية، هادئة، تُختبر فيها أشياء لا تُقال.

في هذا العالم، لا تُقاس الرجولة بارتفاع الصوت،ولا بثبات النظرات المصطنعة،ولا بعدد النساء اللاتي يلتفتن إليه.هنا، يُمتحن شيء أعمق بكثير… يُمتحن الداخل.

حين يجد الرجل نفسه بين النساء،فهو في الحقيقة يقف أمام نفسه.أمام رغباتٍ لم يعترف بها،وأمام احتياجٍ خفي لأن يكون مرئيًا، مرغوبًا، ومهمًا.وأمام لحظات ارتباك صغيرة، تمرّ سريعًا، لكنها تكشف الكثير.

قد يبدو ثابتًا من الخارج،لكن الثبات الحقيقي لا يظهر إلا حين تأتي اللحظة غير المتوقعة:ابتسامة في توقيتٍ هش،اهتمام مباغت،كلمة دافئة تلامس شيئًا ناقصًا في داخله.

هناك فقط… تبدأ الحقيقة في الظهور.

في تلك اللحظات، لا يسقط الرجل لأنه ضعيف فحسب،بل لأنه لم يفهم نفسه بما يكفي.لأنه ظن أن غياب الاختبار هو قوة،حتى واجه نفسه فجأة دون استعداد.

السؤال هنا ليس: هل ينجذب؟فالانجذاب إنساني.بل: ماذا يفعل بهذا الانجذاب؟

هل يختار بوعي؟أم ينجرف خلف كل ما يمنحه شعورًا مؤقتًا بالأهمية؟

الفتنة، في جوهرها، ليست في النساء،بل في تلك المساحات غير المشبعة داخل الرجل نفسه.في حاجته لأن يُرى،في رغبته أن يُقدَّر،في ذلك الفراغ الذي يبحث عمّن يملؤه، ولو مؤقتًا.

ولهذا… يسقط كثيرون.

ليس لأن النساء أقوى،بل لأنهم لم يواجهوا هشاشتهم يومًا،ولم يتعلموا كيف يكونون مكتفين بأنفسهم قبل أن يبحثوا عن اكتمالٍ في الآخرين.

الرجل الحقيقي لا يهرب من هذا العالم،ولا يحوّله إلى معركة بين “سيد” و”تابع”.بل يعبره بوعيٍ هادئ.

يرى الجمال دون أن يتعلّق به،يشعر بالانجذاب دون أن يُساق خلفه،ويُقدّر الأنوثة دون أن يفقد نفسه داخلها.

يعرف متى يقترب… ولماذا،ويعرف متى يبتعد… دون تبرير.

لا لأنه يخاف،بل لأنه واضح مع نفسه.

فالرجولة، في جوهرها،ليست في السيطرة، ولا في الانتصار،ولا في عدد التجارب التي يخرج منها الرجل “صامدًا”.

بل في قدرته على أن يظلّ نفسه…حتى في أكثر اللحظات التي تُغريه بأن يكون شيئًا آخر.
“أخطر ما في السقوط… أنك لا تشعر به لحظتها،بل تكتشفه بعد أن تُصبح النسخة التي كنت تحتقرها.”

بقلم: د. محمود علام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى