كلام رجالةكلمتها

الساعة 9 بداية الحكاية.. حين يعيد الليل ترتيب أولوياتنا

أدهم سمحي صلاح

في إيقاع حياة سريع، أصبح الوقت واحدا من أكثر الأشياء التي نفقد السيطرة عليها بين العمل والانشغالات اليومية، تراجعت لحظات البساطة التي كانت تجمعنا ومع تقليل ساعات عمل بعض الأماكن العامة مثل (القهاوي والكافيهات)وإغلاقها مبكرا، تحديدا في حدود الساعة التاسعة مساء، ظهرت فرصة مختلفة لإعادة النظر في شكل يومنا، وربما استعادة توازن افتقدناه طويلا.

حين يقل السهر خارج المنزل، يزداد بالضرورة الوقت المتاح داخله، البيت لم يعد مجرد محطة للراحة السريعة، بل يمكن أن يعود مساحة حقيقية للتواصل الجلوس مع الأسرة، تبادل الأحاديث اليومية، ومشاركة تفاصيل بسيطة، كلها أمور تعيد بناء روابط ربما أضعفتها سرعة الحياة.

هذه الفكرة ليست جديدة تماما، فقد عاشها كثيرون بالفعل خلال فترة انتشار COVID-19، حين فرضت الظروف نمط حياة أكثر هدوءا واعتمادا على البقاء في المنزل ورغم صعوبة تلك المرحلة، إلا أن جانبا منها كشف عن قيمة القرب العائلي وأعاد إحياء عادات يومية مثل تناول الطعام معا أو قضاء وقت مشترك بعيدا عن ضجيج الخارج.

الاجتماع العائلي، الذي كان في وقت ما جزءا ثابتا من اليوم، أصبح اليوم أقل حضورا لكن تقليل الخروج ليلا قد يساهم في استعادته بشكل تلقائي لا يتطلب الأمر ترتيبات خاصة، فقط وقت مشترك، حتى وإن كان بسيطا، قادر على خلق حالة من الألفة والراحة.

ومن منظور علمي، فإن تقليل السهر يرتبط بشكل مباشر بتحسين جودة الحياة يعتمد الجسم على ما يعرف بـ Circadian Rhythm، وهي الساعة البيولوجية التي تنظم النوم والاستيقاظ الانتظام في مواعيد النوم المبكر ينعكس إيجابا على التركيز، والحالة المزاجية، ومستوى الطاقة خلال اليوم، كما يساهم في تقليل التوتر والإجهاد.

إلى جانب ذلك، فإن تقليل الخروج في ساعات متأخرة يقلل من الاستهلاك غير الضروري، سواء من حيث الوقت أو الإنفاق، ويمنح مساحة أكبر لتنظيم اليوم بشكل أكثر كفاءة كما يساعد على بدء اليوم في وقت مبكر، وهو ما يرتبط عادة بإنتاجية أعلى وإحساس أوضح بالإنجاز.

وفي سياق أوسع، قد يسهم هذا النمط في خلق توازن أفضل بين متطلبات الحياة المختلفة، حيث لا يقتصر الترفيه على الخروج، بل يمتد ليشمل لحظات هادئة داخل المنزل، تحمل في طياتها قدرا أكبر من الدفء والاستقرار.

قد لا يبدو إغلاق الأماكن مبكرا خيارا مفضلا لدى الجميع، لكنه في المقابل يطرح فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات التجربة أثبتت من قبل أن التكيف ممكن، بل وقد يحمل في داخله جوانب إيجابية غير متوقعة الساعة التاسعة مساء لا تعني نهاية اليوم، بل قد تكون بداية لمساحة مختلفة من الهدوء، والتواصل، واستعادة ما غاب وسط زحام الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى