كاتب ومقال

حين تأخرت الثانية عشرة

كانت سندريلا تنظر إلى ساعة القصر كل خمس دقائق تقريبًا من بعد الحادية عشرة والنصف مساءًا…

تراقب العقرب الكبير بقلق شديد وترقب حذر

تَرقُب أفسد عليها  شعور الزهو أنها الوحيدة هنا التي اختارها الأمير لتكون بين يديه..

تتلفت كلما سنحت لها الفرصة ..حين يلفها الأمير..

أثناء رقصته الحالمة معها لتنظر باتجاه الساعة الضخمة…

فتحصل على نظرة خاطفة لتتأكد أنه لازال في الحلم بقية…وفي القلب مكانًا للحب..

تغمض عينيها ..وتفتحهما لتستبقى ماتبقى من ليلتها الساحرة….لتعش خيالًا لم تتصور أبدًا أنه سيصبح يومًا ما..وبتلك البساطة حدثًا حقيقيًا…

تضغط بيدها على يد الأمير لتطمئن أنه لازال هنا…وتتحقق أن كل ما هي فيه الان ليس حلمًا ..

لكنها تعلم تمامًا أنه فقط أملٌ سوف يخفت بالتدريج…حتى ينطفئ كليًا بعد دقائق…

إرتعبت من فكرة أن يكون صوت دقات قلبها مسموعًا للجميع…قلبُها الذي كان يخفق مع كل خطوة للعقرب…ذلك الوحش اللعين الذي يقترب ليلتهم مابقي لها من ليلة لم تحظى ولن تحظى بمثلها قط…

كانت أشبه بمن يفيقون تدريجيًا من عملية جراحية

ينسحب تأثير المخدر بالتدريج لُيستبدل بالألم …

غصة في القلب…وجع بالصدر…وسيقان لا تقوى على حملها…شعرت فجأة أنها قد تتهاوى من بين يديه…

يُمَيلُها الأمير فجأة إلى الخلف…يميلُ عليها بجسده. ..فتشعر بدفء أنفاسه قرب وجهها…تفتح عينيها مفزوعة تعتدل بسرعة موشكة على دفعه…يندهش الأمير من ردة الفعل المبالغ فيها..

ولا يعلم هو أنها لم تقصده هو….لكن غايتها كانت تلك اللعينة الشريرة المعلقة على الحائط…تلك التي تنظر إليها مبتسمة كعجوز شامتة في إسفزاز تراه هي وحدها…ولا يراه أحد

هي مجرد ساعة للجميع..

أما لها فكانت كمقصلة سوف تفاجئها وتهوى  بسلاحها الحاد الثقيل على حلمها لتقتله..وعليها هي أن تهرب قبل أن يحين وقت الحكم عليها…

الثانية عشرة تمامًا…

ذلك هو ميعاد موت الحلم…..ميعاد تعلمه مسبقًا…

لكنها ستهرب حتى تُبقى جسدها حيًا…فقط جسدًا يتنفس…

بدت لها وكأن الساعة تحدثها :

فقط ربع ساعة متبقية يا صغيرتي فاستعدي…إما أن تموتي هنا..أو تعودين إلى سرابك…

الثانية عشرة إلا عشر دقائق..

إلا خمس دقائق..

تعتذر سندريلا من الأمير …تحاول أن تشرح الأمر…يجب أن ترحل حالًا….فتخفق….تتعثر الكلمات في فمها…تتلعثم وتخذلها كل الأعذار المحفوظة ..فيضع يده على فمها ويبتسم…يضمها ليكمل لها ومعها حلمها ..ويستمر بالرقص…

تقرر هي ألا تغمض عينيها مرة أخرى…

هي وعدت الساحرة الطيبة ولن تخذلها كما خذلتها الكلمات منذ قليل..ستبقى يقظة…ستنتبه إلى الساعة الوقحة…وستكتفي بما قدمته لها الحياة في تلك الليلة..

هي لم تكن لتحلم أن تمر يومًا من أمام القصر..فما بالها بالرقص مع الأمير…

نعم…هي راضية ومكتفية…

كان حلمًا لطيفًا سعيدًا…

سعيدًا جدًا…

كان حياة …

هي راضية..

ومكتفية

يقترب الأمير من وجهها..ليقطع عليها سيل أفكارها المتلاحقة المُشتتة..

تشعر مرة أخرى بدفء أنفاسه…يقترب من شفاهها…تشعر بخجل شديد…فترتعب…

تتمنى الأن وحالًا أن تدق الساعة بالثانية عشرة…قبل أن يقترب أكثر

هي راضية

ومكتفية

ثم…أخيرًا تدق الساعة….

لكن…

تدق دقة واحدة فقط…تقف مذهولة خائفة جدًا

بعد أن وجدت أنها فوتت ساعة كاملة..

إنها الواحدة صباحًا ..تنظر إلى الساعة..

فتراها كشابة بملامح طيبة…ليست هي تلك العجوز الشامتة التى كانت تراها منذ قليل..ترتبك جدًا

يبدو أنها ارتكبت أمرًا أحمقًا جديدًا..

يبدو أنها أضاعت الوقت..

وخذلت الساحرة الطيبة…

كادت أن تبكي..وهي تنظر إلى الأمير :

كيف تأخرت؟؟ كيف لم أنتبه؟؟

ينظر إليها الأمير مبتسما….

تسمع همهمات الجميع ما بين ضاحكًا ومندهشًا…

ثم تضاء أنوار القصر ..

تهم أن ترحل في هدوء..وبدون إستعجال…وهي ترتدي فردتي حذاءها ..دون ان تسقط إحداهما

فيستبقيها الأمير ببساطة : ماتتخضيش.. النهاردة ميعاد تغيير الساعة للتوقيت الصيفي…مفيش اتناشر..!!!!

بقلم:

رباب الخشن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى