كاتب ومقال

بين السطور| خسرنا الأرجنتين وربحنا احترام العالم

رضا الشويخي يكتب

نحن الآن على بعد 10 دقائق تقريبًا من انتهاء المباراة الإقصائية بين مصر والأرجنتين في دور 16 بكأس العالم، النتيجة 2/0 لصالح منتخب مصر بقيادة الكابتن حسام حسن وتمريرات رائعة من محمد صلاح، زيزو، هيثم حسن وآخرون.

أمام هذه المشهد الذي انتظرناه طويلا، كان التحكيم المنحاز حاضرًا بقوة، في مباراة تحبس الأنفاس، فالتاريخ الذي وضعه المصريون أمام أعينهم يوم 7/7 الساعة 7 كان الرهان على منتخب ينحت في الصخر ليصل للمرة الأولى إلى دور الثمانية في كأس العالم المقام بالولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الحكم الفرنسي أهدر تعب المنتخب بقرارات مجحفة، من عدم احتساب ضربة جزاء واضحة لمنتخب مصر بعد عرقلة النجم محمد صلاح، ناهيك عن عدم احتساب هدف صحيح لا غبار عليه.

كثيرًا ما تلعب السياسة دورًا في الأحداث الكبرى، وقد سبقنا قرار لم تعرفه قوانين الساحرة المستديرة من قبل بتدخل الرئيس الأمريكي لصالح مهاجم المنتخب الأمريكي بعد تلقيه بطاقة حمراء ليلعب المباراة التي تليها وكأن شيئًا لم يكن! هنا لاح في مخيلتي ما قاله الرئيس السادات: “لئن أكسب احترام العالم دون عطف، خير من عطف العالم دون احترام”

نعم تمنيت لو قاتلنا لآخر رمق، لو تحولنا من الهجوم إلى الدفاع المستميت، فهناك مباريات تلعب وأخرى تكسب، ومباراة الأرجنتين كانت من النوع الأخير، ولكننا لم نفعل، وإلا تغير الحال كثيرا ولحقت الأرجنتين بصاحبة الأرض، وصرنا مثل كولومبيا التي لقنت “انڤانتينو’ درسا لن ينساه أبدا.
يقول المثل الإنجليزي: “لا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب”، وبالمثل أقول: “علينا قراءة ما بين السطور”، قد لا تنجح هذه المرة في تحدي الفيفا والفتى المدلل وعصابات المراهنات وحقوق الرعاية، ولكن يمكنك أن تفعلها قريبا، وأظنه آن الأوان لبناء منتخب وطني من ملح الأرض، من كل القرى والنجوع، لنكسب الرهان.

حسنًا فعلت وزارة الاستثمار بالإعلان عن تبني فرص اكتشاف الموهوبين، ولكنه أمر يبعث على الغرابة ألا يصدر من وزارة الشباب والرياضة المعنية بهذا الشأن، فهل يتوقف الأمر كما توقف برنامج “كابيتانو”؟ هل ننجح كما نجحنا في تخطي عقدة المدرب الأجنبي أن نبني فريقًا وطنيًا وأن نستفيد من ثرواتنا البشرية؟

حينما ننظر إلى الأمر على أنه مصدر للعملة الصعبة ربما تتغير نظرتنا إلى المنظومة الرياضية التي خسرنا كثيرًا من العقول النابهة فيها، يكفي أن تدرك أن تصدير لاعبين أكفاء إلى الدوريات العالمية قد يجلب لك أضعاف ما يجلبه التصدير دون أن تتحمل أعباء لوجيستية، فقط إدارة المواهب، فهل نعي قبل فوات الأوان أم لن نتعلم الدرس ويبقى الأمر مجرد تحصيل حاصل؟

هذا ما أرجوه من السيد وزير الشباب والرياضة أن يتكلف عناء السفر ومتابعة نهائيات الدوريات المحلية في مختلف محافظات مصر، وقتها سيجد كنوز وجواهر تصل بنا إلى العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى