كاتب ومقالكلمتها

حين تصبح حرية المرأة جريمة!

بقلم: وفاء حسن

في كل مرة تُقتل فيها امرأة، أو تُضرب، أو تُهان لأنها قررت الانفصال، أو فسخ خطبة، أو حتى المطالبة بحياة أكثر احترامًا، لا تكون الحادثة مجرد “خلاف عائلي” كما يصفها البعض، بل جرس إنذار جديد يخبرنا أن هناك شيئًا عميقًا ينهار داخل المجتمع.

خلال أسبوعين فقط، شهدنا حوادث متتالية لنساء تعرضن للعنف لأنهن حاولن اتخاذ قرار يخص حياتهن. امرأة أرادت الطلاق، فواجهت الضرب والإهانة. أخرى فسخت خطبتها وبدأت حياة جديدة، فلاحقها العنف إلى مكان عملها. وثالثة دفعت حياتها ثمنًا لخلافات أسرية كان يمكن أن تُحل بالكلمة والرحمة، لا بالقسوة والقتل.

المؤلم في الأمر ليس فقط تكرار الحوادث، بل التشابه المخيف بينها: امرأة تقول “لا”، فيتحول رفضها إلى معركة. كأن بعض الناس لا يرون المرأة إنسانًا كامل الحقوق، بل شيئًا يجب أن يبقى خاضعًا، حتى لو كان الثمن خوفها أو كرامتها أو حياتها نفسها.

أصبح كثير من النساء يعشن تحت ضغط دائم؛ ضغط الخوف من رد الفعل، من المجتمع، من الأحكام، ومن العنف الذي قد يتحول في أي لحظة إلى كارثة. وكأن حرية المرأة في الاختيار أصبحت تهمة تحتاج إلى دفاع مستمر.

لا أحد يطالب بحياة مثالية، ولا بعالم خالٍ من الخلافات، لكن الحد الأدنى الذي تستحقه أي امرأة هو أن تشعر بالأمان وهي تتخذ قرارًا يخص حياتها. من حقها أن تنهي علاقة لا تشبهها، أو ترفض زواجًا لا تريده، أو تطالب بمعاملة كريمة، دون أن تدفع مقابل ذلك خوفًا أو دمًا أو ألمًا نفسيًا يبقى معها لسنوات.

المجتمعات لا تُقاس فقط بالتقدم أو الشعارات، بل بطريقة تعاملها مع الأضعف فيها، ومع حق الإنسان في الاختيار. وحين تصبح المرأة مهددة لأنها أرادت أن تعيش بكرامة، فهذه ليست أزمة فردية، بل أزمة مجتمع كامل يحتاج أن يراجع قسوته، وطريقة نظرته للنساء، ومعنى الاحترام الحقيقي داخل العلاقات.

فالمرأة ليست عدوًا حين ترحل، وليست مذنبة حين ترفض، وليست مستفزة حين تطالب بحقوقها الطبيعية. هي فقط إنسان يريد أن يعيش بأمان، دون خوف من أن يتحول قرار شخصي إلى مأساة جديدة تتصدر الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى