
في مدن كتير ممكن تزورها، لكن فيه مدينة واحدة بس تقدر تعيش جواك. مدينة مهما بعدت عنها هتفضل تناديك، وهي القاهرة، بنت المعز، وقلب مصر اللي عمره ما بطل ينبض.
قالوا عنها مصر المحروسة ومدينة الألف مئذنة وجوهرة الشرق، لكن يفضل اسم القاهرة أجمل الأسماء، لأنه اسم مدينة اتولدت علشان تقهر الصعاب وتقف في وش الغزاة والأزمات، وتفضل شامخة مهما مرت عليها السنين.
وبمناسبة عيدها القومي، بنفتكر اليوم اللي اتأسست فيه القاهرة سنة 969م على إيد القائد جوهر الصقلي بأمر من الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، علشان تكون عاصمة جديدة للدولة الفاطمية في مصر.
وييجي السؤال… ليه اتسمت القاهرة؟ المؤرخون ذكروا أكتر من رواية، أشهرها إن كوكب المريخ اللي كان العرب بيسموه الكوكب القاهر كان ظاهر وقت وضع أساس المدينة، فاختاروا لها اسم القاهرة. وفي رواية تانية بتقول إن اسمها الأول كان المنصورية، لكن لما وصل المعز لدين الله لمصر، غير اسمها إلى القاهرة تفاؤلًا بأنها دايمًا هتقهر أعداءها.
صممها جوهر الصقلي كمدينة حصينة، وقام محاوطها بسور ضخم، وبنى لها أبواب عظيمة لسه شاهدة على تاريخها لحد النهارده، زي باب زويلة وباب الفتوح وباب النصر. ومن يومها، القاهر ما بطلتش تكبر، ويعدي عليها وشوش وناس وحكام: فاطميين، وأيوبيين، ومماليك، وعثمانيين. وجه عصر محمد علي، وكل عصر ساب فيها بصمته لحد ما بقت متحف مفتوح بيحكي تاريخ مصر في كل شارع وزاوية.
القاهرة مش مجرد عاصمة… دي حكاية وطن فيها الجامع جنب الكنيسة، والأثر جنب العمارة الحديثة، وصوت البياع مع أذان الفجر، وزحمة الناس اللي رغم تعبها لسه فيها روح وحياة. ويمكن علشان كدا كل ما السنين تعدي عليها، جمالها بيزيد وتفضل محافظة على سحرها اللي عمره ما بيغيب.
كل سنة وإنتِ بخير يا بنت المعز، ويا رب تفضلي دايمًا قاهرة للصعاب، حاضنة لتاريخنا، وفخر لكل مصري بيحب أرضه ويحكي حكايتها.
وزي ما قال شاعرنا جمال بخيت:
هنا القاهرة العامرة بناسها من كل لون وطين
الأشرار والطيبين، الأغنياء والفقرا الجعانين
اللي عايشين في قصور
وكمان اللي تحت الجسور عايشين
ورغم كل الحنين لبكرة غير اللي إحنا فيه
هنفضل نحبك يا بنت اللذينا
فيكي إيه بيقرب منك العاشقين المغرمين
اللي بيفضلوا بسحرك غرقانين في حبك
ودفايين تحت عبايتك اللي تسع بدل المحب ملايين.
يعني من الآخر كدا، مهما لفيتوا وروحتوا وجيتوا، بذمتكم هتلاقوا مدينة زي القاهرة.
مش كدا ولا ايييييييييييه؟




