خروجتنا

تيكية المصريين في السعودية “ترانزيت المصريين الفقراء” 

قد تكون سمعت يوما ما جملة ” هي تكية ” أو ” ليه هي تكية ” والتي يرددها العامة عندما يحاول البعض أخذ الطعام مجاناً أو عدم دفع الحساب مثلاً في أحد المطاعم، فما هي قصة هذه الجملة وما هي التكية؟

التكية المصرية أو المبرة المصرية: انشئت منذ عهد محمد على باشا وكان الغرض منها مساعدة الدول الفقيرة وخاصة الحجاز وعليه كان هناك تكية في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة.

حكاية التكية: 

عندما غزت جيوش محمد على باشا والي مصر أراضى الحجاز في بداية عام 1811 م أنشأ ابراهيم باشا وبأمر واشراف محمد على باشا عام 1819 التكية المصرية وتقع في أرض الحجاز (مكة وجدة والمدينة المنورة) وفيها كان يقدم الخبز والأرز واللحم والسمن لفقراء المسلمين من الحجاج والمعتمرين والزائرين من شتى بقاع اﻻرض حيث كان يتردد عليه الفقراء صباحاً ومساءاً ليحصل عل رغيفين من الخبز والشوربة مع الارز واللحم حيث يتردد عليها يومياً أكثر من 400 شخص في الأيام العادية ويزيد العدد في شهر رمضان وما يليه من شهور ليصل إلى أكثر من 4 آلاف شخص في اليوم الواحد خلال موسم الحج كما كان يعطى لنساء مكة وحواريها الفقراء يوميا من الخبر والأزر واللحوم والسمن حتى يستغنين عن مسألة الناس، وتزيد الكميات كل يوم خميس، وكذلك طوال أيام شهر رمضان المبارك، وأيام الحج.

تصميم التكية:

التكية كانت عبارة عن دور واحد متقن البناء بطول 89 متر وعرض 50 متر ويوجد بها مكتبة ومدرسة ووحدة صحية يتواجد دوما بها كبار الأطباء المصريين خاصة في موسم الحج لمعالجة الفقراء مجاناً سواء المقيمين أو الوافدين وبها طاحونة لطحن القمح وبها مطبخ واسع به ثمانية أماكن يوضع عليها أوان ثمان من ذات الحجم الكبير كما يوجد بها مخبز ذو بابين يخبر به العيش ومخزن وحجر للمستخدمين.

وقد خصص محمد علي هذه التكية لخدمة الفقراء وأضاف” يرد إليها من الفقراء في الصباح والمساء، فيتناول الفقير في كل مرة رغيفين وشيئا من “الشربة” وربما أعُطي أكثر من ذلك إن كان فقره مدقعا, وكثير من نساء مكة وحواريها الفقراء يتعيشن بما يأخذن ويكتفين بذلك عن مسألة الناس ويصرف يوميا من الخبر والأزر واللحوم والسمن، وتزيد الكميات كل يوم خميس ، وكذلك طوال أيام شهر رمضان المبارك ، وأيام الحج.

وللتكية ناظر ومعاون وكتبة يقومون جميعا بخدمة الفقراء، وبها طاحونة لطحن القمح، وفيها مطبخ واسع به ثمانية أماكن يوضع عليها أوان ثمان من ذات الحجم الكبير (قزانات) وفيها مخبز ذو بابين يخبر به العيش ومخزن وحجر للمستخدمين.

وكانت خدمة تكية مكة والإنفاق عليها ميدانا للتسابق بين حكام الأسرة العلوية، وكان للخديوي عباس حلمي الثاني فضائل على التكية

وينقل لنا قومندان المحمل المصري إبراهيم رفعت باشا بيتان من الشعر على باب التكية يقولان:

( لعباس مولانا الخديوي فضائل .. عليها دليل كل يوم مجدد

رأيناه قد أحيا تكية جده … فقلنا أعباس بني أو محمد)

وهذان البيتان يشيران إلى وجود إصلاحات وتعديلات على وظائف التكية أدخلها خديوي مصر عباس حلمي الثاني، والذي عرف باهتمامه بالآثار المصرية، والعديد من الإصلاحات التي أجريت على المساجد والمباني والإسلامية في مصر تعود إلى عصر هذا الخديوي العظيم.

ويصف لنا رفعت باشا الجو الروحاني للتكية من الداخل فيقول ” ولو سمعت الأدعية المتصاعدة من قلوب الفقراء لرب هذه النعمة لأكبرت هذا العمل، وانساقت نفسك إلى أمثاله إن كان لديك سعة في المال وبسطة”

ولم تكن التكية المصرية وحدها في مكة ، فقد شاركتها تكايا آخري ، لكنها كانت الوحيدة التي يأوي إليها الفقراء ، فيقول رفعت باشا في ختام حديثه عن التكية المصرية بمكة ” أما التكايا الأخرى فلم أزرها ، لأنه لا يأوي إليها فقير”.

أما عن علاقة الملك فؤاد بالتكية المصرية في مكة حيث نصحه المقربين منه بالسفر إلى الأراضي الحجازية ، تكفيرا لذنوبه ، لكنه اعتذر لكثرة مسئوليته وتفرغه لأمور الحكم ، فاقترحوا عليه أن يعين أحد الأفراد في التكية يقوم بأداء الصلوات الخمس ، ويقوم بإطعامه مقابل أن يقوم بالدعاء له، ويتقاضى نظير ذلك راتبا شهريا يقدر بــ 25 جنيها.

ونري في الصورة الشيخ على الغزالي وهو يتكأ على أريكة في التكية ، ويتقاض راتبا شهريا ضخما بمقاييس ذلك الزمان ، فيما يجلس فؤاد على كرسيه في القاهرة مطمئن البال، وللأسف كانت ثقافة فؤاد الإسلامية ضعيفة للغاية.

وقال الغزولي أن الحج كان يتكلف أيام الخديوي عباس 3 جنيهات فقط ، جنيه لتأجير جمل يحمل أمتعة الحاج من مصر إلى الأراضي الحجازية ، وباخرة من نوبيع تحصل على 50 قرشا ، وغذاء الجمل يكلف في جنيه أو جنيه وربع . وحينما يصل الحاج إلى الأراضي الحجازية يتوجه إلى التكية المصرية، يأكل ويشرب وينام ويحظى بالرعاية الطبية على حساب الدولة المصرية.

يذكر أن إطعام الفقراء في التكية لم يكن متاحا للمصريين فقط بل كانت مفتوحة أمام جميع المسلمين على اختلاف جنسياتهم، أما المصريين فقد تمتعوا دون غيرهم بميزة الإقامة والسكن داخل التكية طوال مدة أداء الشعائر المقدسة.

اقرأ أيضًا: “بيت الست وسيلة” تحفة ثقافية لا يعرفها الكثيرون.. وهذه قصته

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى