كاتب ومقال

مشاعرنا في الأربعين

ثم تصبح المشاعر أكثر وعيًا، وأكثر استعجالًا لا لأننا فقدنا الصبر، بل لأننا أدركنا قيمة الوقت.

فالرجُل في الأربعين..

ليس دومًا مستعجلًا بدافع الاندفاع، بل لأنه بات يعرف تمامًا ما يريد، ولم يعُد قادرًا على انتظار من لا يعرف، أو تحمّل المساحات الرمادية، يحتاج إلى الوضوح نعم أو لا، بلا مواربة أو تأجيل، يريد أن يُحس بأنه مُرحّب به، مسموع، وأنه لا يُجبر على إثبات ذاته في كل مرة من جديد.

أما المرأة فى الأربعين..

تأخذ مشاعرها طابعًا مختلفًا، تُحب بقلبها وعقلها معًا، لا بعاطفتها فقط، أصبحت أكثر هدوءًا، لا برودًا، أنضج، لا أقل احتياجًا، تبحث عن أمان يُشعرها بالطمأنينة، لا اندفاع يستهلكها، عن وجود يحترم مساحتها، لا يذيبها داخله.

في هذا العمر، كل كلمة لها وزن، وكل تجاهل يترك أثرًا أعمق.

لم تعد هناك طاقة لشرح الذات مرارًا، أو لانتظار اهتمام يأتي متأخرًا.

في الأربعين، نحن لا نستعجل الحب…

بل فقط لا نُريد أن نُضيّع ما تبقى من القلب في علاقات غائمة، أو مشاعر لا تصل في وقتها.

فالأربعين ليست عُمرًا يُخشى، بل مرحلة تكتمل فيها ملامحنا الداخلية، هي نُضج لا عجز، وذروة شبابٍ أدرك قيمة الوقت، وتوازن بين ما يشعر به وما يستحق أن يُشعره.

في الأربعين، لسنا أضعف، بل أقوى، لأننا لم نعُد نبحث عن الكثير، بل عن الصادق، والواضح، والمُريح

وأخيرًا، النُضج لا يُطفئ شعلة الحب، لكنه يُعلّمنا أن نحب دون أن نُنهك أنفسنا، أن نمنح بصدق، دون أن ننكسر على أبواب لا تُفتح.

بقلم:

د. محمود محمد علام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى