كاتب ومقال

حين تجبرك الحياة.. أن تؤدى دورا لا يشبهك

بعض الخطوات لا تُتخذ بدافع الرغبة،
بل تحت وطأة الشعور بأن التراجع لم يعُد خيارًا.
نمضي أحيانًا نحو ما لم نخطط له، لا لأننا نريده،
بل لأن هناك من ينتظرنا أن نتحمّل.
تتغير المعايير بصمت.
ما كنت ترفضه بالأمس، تبرّره اليوم بمنطق الواجب.
وما كنت تراه خسارة، تراه اليوم ضرورة للبقاء.
لا لأنك تكيّفت، بل لأنك أنهكت نفسك في محاولات التمسّك بما لم يعُد ممكنًا.
تأتي مرحلة يصبح فيها إرضاء الآخرين فرضًا لا فضلًا.
تمنح، تصمت، تُطمئن،
بينما في داخلك سؤال يتكرر.. ومن يطمئنك؟
المرأة تتحمّل ما لا يُقال،
تمارس دور السكينة وهي فارغة،
تُخفي تراجعها خلف اتزانٍ يبدو مثاليًا،
لكن أحدًا لا يسأل: ماذا كلّفها هذا الثبات؟

والرجل يُطالَب بالصبر حتى حين لا يملك ما يصبر عليه،
عليه أن يكون عاقلًا دائمًا، متماسكًا دائمًا، متاحًا دائمًا،
كأن احتراقه الشخصي هو تفصيلٌ لا يستحق الذكر.
تمر الأيام، وتفقد تدريجيًا علاقتك بنفسك.
تعرف الجميع، وتجهل ذاتك.
تُحسن القيام بكل الأدوار، إلا دور الإنسان الذي كان يحلم يومًا أن يختار.
وهنا تكمن المأساة…
أنك لا تعيش ما تريد، ولا تملك حتى حق الندم على ما فات.
أقسى ما في الإنهاك، أن لا أحد يلاحظك إلا بعد أن تفقد القدرة على العودة.
حين تشعر أن كل ما حولك يُطالبك بالثبات، بينما داخلك يوشك على الانهيار، فلا تبحث عن مهرب كبير، بل مساحة صغيرة تتنفس فيها خارج الدور.
حديثٌ صادق مع ذاتك، عزلة مؤقتة، أو حتى اعتراف خافت بما يؤلمك، المواجهة لا تُشترط أن تكون صاخبة، أحيانًا، الهدوء نفسه هو النجاة.

بقلم:

د. محمود محمد علام

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى