كيف يتحول الحب إلى حذر؟

حين ينكسر القلب، لا يعلو صوتٌ سوى صوت العقل…
لم يكن التحوُّل إلى النقيض اختيارًا، ولا كانت القسوة طبعًا أصيلًا فيه.
كان ذلك الإنسان الذي عاش طويلًا يُقدِّس دفءَ العاطفة، ويؤمن أن القلب—لا العقل—هو سيِّد الأشياء.
يرى في المشاعر وطنًا، وفي النقاء مبدأً لا يُساوَم، وفي الحب خلاصًا لروحٍ أثقلها السؤال.
لكن… ماذا يفعل من أبحر بسفنٍ كانت مُهيأة للإبحار، فاصطدمت بالشاطئ قبل أن تلامس الماء؟
ماذا يفعل من فتح قلبه ساحةً رحبةً للعشق، فلم يجد حتى صدى صوتٍ يُواسيه؟
حين يُخذَل النقاء، وحين يُستنزف الحب دون أن يُحتَضن،
لا يصبح العقل خيارًا… بل ملاذًا.
ولا يكون الصمت ضعفًا… بل اتزانًا.
ويغدو الابتعاد عن الضجيج نجاة، لا هروبًا.
هو لم يعشق قسوة العقل… بل احتمى بها.
لم يكره الحب… بل خاف أن يمنح ما تبقّى منه لمن لا يُجيد حمله.
لم يُطفئ النور شغفًا بالظلام… بل لأن النور حين يُهدى لمن لا يُقدّره، يتحوّل إلى حريق.بقلم:



