
المثل الشعبي القديم “القديمة تحلى ولو كانت وحلة” يُستخدم في سياقات متعددة، منها السياق الأصلي المرتبط بتعدد الزيجات، كما يُستخدم في سياقات أخرى للدلالة على أن الشيء القديم أفضل من الجديد مهما بدا الجديد براقة. والحقيقة أن هذا المثل قد يكون مناسبًا في بعض الحالات، كأن يتعلق أحدهم بسيارته القديمة مفضلًا إياها على السيارات الأحدث، أو يعتز أحدهم بقلم حبر قديم يتفاءل به لسبب أو لآخر، ويظل يبحث عن عبوات الحبر ليقوم بملئه متجاوزًا عصور القلم الجاف والفلوماستر وصولًا إلى القلم الضوئي Light Pen الذي يمكن من الكتابة على شاشات الحواسب الإلكترونية.
كل هذا مفهوم ومسموح به أيضًا، طالما لم يحدث ضرر من الأشياء القديمة. ولكن للأسف الشديد، نجد أن هذا المثل وهذا النمط من التصرفات قد يكون شديد الخطورة عندما يأتي الأمر إلى الهواتف الذكية والحواسب الآلية أيضًا.
فكل منهما يعمل من خلال نظام تشغيل، وأشهر الأسماء في حالة الهواتف الذكية هو نظاما التشغيل أندرويد Android و iOS. وفي حالة الحواسب الآلية نجد أن الأنظمة الأشهر هي نظام النوافذ Windows أو نظامي يونكس UNIX ولينيكس Linux، وفي جميع الأحوال تتصل تلك الأجهزة بشبكة الإنترنت، ويتم تحميل تطبيقات متعددة عليها وتستخدم لأداء غالب الأنشطة الحياتية، الهامة والجادة والترفيهية وصولًا إلى الأنشطة التافهة.
ولأن الاتصال بشبكة الإنترنت يعرض أصحابه لهجمات سيبرانية تسعى إلى إتلاف البيانات أو تعديلها أو سرقتها، فإن أنظمة التأمين وتطبيقاتها أصبحت واجبة ولازمة. وهي ليست فقط مجرد تطبيقات منفصلة للحماية من الفيروسات والاختراقات، ولكن يمتد الأمر إلى تعديلات في نظم التشغيل وإضافات تقوم الشركات المنتجة بإصدارها بين الحين والآخر.
الإشكالية الكبرى، كما حدث منذ عدة أيام من تحذيرات لأصحاب الهواتف الذكية من وجود هجمات سيبرانية طالت هؤلاء المستخدمين في 150 دولة حول العالم، وكان من أهم النصائح هو الالتزام بتحميل برامج الحماية وتحديث نظم التشغيل، وذلك لحماية تقليل فرص التعرض للاختراقات والهجمات. المشكلة أن نسبة لا بأس بها من تلك الأجهزة قديمة نوعًا ما، وتوقفت الشركات عن إصدار تحديثات أمنية لها. ولا يعني التوقف أن تلك الأجهزة آمنة، بل يعني أن الشركات قد توقفت عن التركيز والاستثمار في تلك الأجهزة، لأنها وببساطة قد قامت بإصدار هواتف جديدة تقوم بعمل التحديثات الخاصة بها والإعلان عنها بصورة دورية. والنتيجة أن الأجهزة القديمة معرضة للهجمات والاختراقات، والأجهزة الحديثة أقل تعرضًا بكثير لهذا الأمر.
الحل، للأسف، هو ضرورة الاستغناء عن تلك الأجهزة وشراء أجهزة جديدة، وإغلاق القديمة تمامًا أو استخدامها في مهام بسيطة لا تتضمن بيانات شخصية أو معاملات مالية.
لذلك، كلما سمعت المثل “القديمة تحلى”، تحسست هاتفي وتأكدت أنه ما زال حديثًا ويقوم باستقبال تحديثات الحماية بانتظام.




