الحب الصامت

الحب ليس جريمة، حتى وإن كانت حياتك ممتلئة من الخارج. قد يكون لك اسم، واستقرار، ومسار واضح، ومع ذلك يتسلل الإحساس دون استئذان. فالمشاعر لا تعترف بالتصنيفات، ولا تخضع للقوانين التي نضعها لحماية توازننا الظاهري.
أن تحب ليس دائمًا قرارًا، وأحيانًا لا يكون اختيارًا على الإطلاق. هو حالة نفسية تتكوّن بهدوء، تنمو في الداخل، وتفرض وجودها دون أن تسأل: هل هذا الوقت مناسب؟ هل الظروف تسمح؟
الصعب حقًا ليس أن تحب، بل أن تحب بعمق. عمق يصعب الوصول إليه، ويصعب الهروب منه. أن تجد نفسك تشعر أكثر مما ينبغي، وتفهم أكثر مما يجب، وتنتبه لتفاصيل لم تكن يومًا في حساباتك.
الحب الصامت تجربة قاسية. أن تعشق دون أن تُصرّح، أن تحتفظ بالمشاعر حبيسة صدرك، وأن تعيش صراعًا يوميًا بين العقل والقلب؛ عقل يطالبك بالصمت حفاظًا على ما هو قائم، وقلب يطالبك بالاعتراف طلبًا للراحة.
تحاول المقاومة، فيفضحك اهتمامك. تحاول الصمت، فتفضحك نظراتك. فالمشاعر المكبوتة، من منظور نفسي، لا تختفي، بل تغيّر طريقة ظهورها.
الأقسى أن يظل الإحساس حيًا، وأنت لا تملك شجاعة البوح، ولا قسوة التخلّي. أن تعيش على التوقعات والتحليلات؛ بين احتمال أن تحدث معجزة، أو أن تستيقظ يومًا وقد اختفى الشعور تمامًا، لا لأنك شُفيت، بل لأنك أنهكته انتظارًا.
الحب ليس خيانة، والإحساس ليس ذنبًا. القلب لا يُدان لأنه شعر، وإنما يُرهق حين يُجبر على الإنكار الدائم لما هو صادق فيه.
ليست الخطيئة أن تحب، بل أن تُحاكم قلبك لأنه كان صادقًا أكثر مما يحتمل الواقع.




