روح تحت الترميم

ما تقلّلش من أثر التراكمات على النفس، في ناس ما بقوش يثقوا بسهولة، مش لأنهم اتغيروا فجأة، لكن لأنهم اتعلموا من تجارب خلتهم يشوفوا الحذر أمان أكتر من الطيبة.
اللي بيبان عليه الهدوء الزايد، أو اللي ردوده بقت مقتضبة
معرفش، عادي، مش فارقة، غالبًا ده شخص مر بمراحل من الشرح والخذلان، فبقى الصمت بالنسباله أريح من المحاولة.
فيه ناس فقدت الحماس، مش لأنها بقت باردة، لكن لأنها استهلكت مشاعرها في أماكن ملهاش مردود، فلما اختاروا يبعدوا، ماكانوش بيمثّلوا، كانوا بيحاولوا يحافظوا على اللي فاضل منهم.
مفيش أسوأ من الإحساس إنك شرحت وجعك واتاخدت كأنك “مُبالغ”، أو إنك اتكسرت، ولما طلبت دعم، اتقالك، ما تهوّلش كلنا بنتعب.
اللي فقد شغفه بالبشر مش بيدوّر على حد يسلّيه، ده بيدور على حالة من الأمان، على حدّ حضوره مش مؤقت، على مساحة يقدر يكون فيها نفسه… من غير ما يتحاكم أو يتغيّر.
ومهم نفهم، مش كل اللي بيتقوقع بيكره الناس، ومش كل اللي بقى صعب الوصول ليه بقى قاسي، فيه فرق كبير بين اللي بيهرب، واللي بيحمي نفسه.
فيه ستات كانت بتضحك من قلبها، دلوقتي بقت ساكتة… مش علشان اتغيّرت، لكن علشان اكتشفت إن التعبير مش دايمًا بيجيب نتيجة.
وفيه رجالة كانوا كُرماء بمشاعرهم، دلوقتي بقوا محسوبين في كل خطوة، مش علشان بُخل… لكن علشان التجربة علمتهم، إن مش كل الناس بتقدّر اللي بيتقدملها.
وياريت لو مش قادر تساعد رغم محاولاتك، كفاية ما تزودش على اللي جواه… جواه اللي مكفيه، ولما تلاقيه ساكت وهادي، قابل سكوته بسكوت شبهه…
يمكن الهدوء ده، اللي أنت شايفه عادي، يكون أول أمان يحس بيه من سنين



