كاتب ومقال

كلمة ورد غطاها| تقرير مواجهة الشائعات 2025

بقلم: المهندس زياد عبد التواب

لا تتوانى الدولة المصرية عن مواجهة الشائعات، إدراكًا منها لخطورتها على استقرار المجتمع، خاصة مع تزايد تعقيدها وتنوع أدوات ترويجها بفعل التطور التكنولوجي المتسارع، والذي تزايد مؤخرًا بفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي. نجد في هذه الجهود، يبرز الدور المحوري للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء، الذي يعتمد على منهجيات متطورة لرصد وتحليل أنماط الشائعات، ودراسة أبعادها وتأثيرها على الرأي العام، بما يضمن سرعة التصدي لمحاولات التضليل، وتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم الاستقرار. وهذه جهود ممتدة منذ سنوات عدة، وتحديدًا منذ عام 2014.

نعتاد بنهاية كل عام أن يصدر تقرير سنوي مجمع ليعطينا رؤية واسعة لما حدث خلال العام وكذا أيضًا للمقارنة بالأعوام السابقة. وفي هذا التقرير الذي صدر منذ عدة أيام، تكشف البيانات أن معدل انتشار الشائعات شهد تصاعدًا ملحوظًا عبر السنوات، حيث بلغ 14.5% عام 2025، مقارنة بـ 13.8% عام 2024، و13.4% عام 2023، و11.9% عام 2022، و11.2% عام 2021، و10.6% عام 2020، و9.2% عام 2019، و6% عام 2018، و4.3% عام 2017، و3% عام 2016، و1.4% عام 2015، و0.7% عام 2014. هذا التصاعد يعكس واقعًا معقدًا، إذ زادت الشائعات بأكثر من 3 أضعاف خلال الفترة (2020–2025) مقارنة بالفترة (2014–2019). والأسباب كثيرة، ربما منها زيادة الإقبال والاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي، وزيادة الهجمة على الدولة ومحاولة خلخلة الاستقرار المجتمعي، أو للترويج لأمور أخرى من خلال صناعة تريندات وهمية، أو بغية كسب الاهتمام ولفت الانتباه. وغيرها من الأسباب التي أراها، وإن كان من المهم تفصيلها والتعرف عليها، إلا أن آليات المواجهة وبناء الوعي هي الأهم والأكثر فاعلية.

لكن القياسات والإحصائيات توضح أن الشائعات المرتبطة بجهود الدولة التنموية تصدرت المشهد خلال عام 2025 بنسبة 45.7% من إجمالي الشائعات، مقابل 32.5% عام 2024، و28% عام 2023، و25.6% عام 2022، و20.3% عام 2021، و14.5% عام 2020. في المقابل، تراجعت نسبة الشائعات المتعلقة بالتداعيات السلبية للأزمات العالمية إلى 34.7% عام 2025، بعد أن بلغت ذروتها عند 54% عام 2024، و53.8% عام 2023، و46% عام 2022، و18.3% عام 2021، و51.8% عام 2020. إذاً فالرسالة واضحة والهدف واضح أيضًا.

أما على المستوى الزمني، فقد سجل الربع الرابع من عام 2025 أعلى معدل ربع سنوي لانتشار الشائعات بنسبة 39.5% من إجمالي شائعات العام، حيث بلغ المعدل الشهري 13.6% في أكتوبر، و13% في نوفمبر، و12.9% في ديسمبر. بينما توزعت النسب على باقي الشهور بواقع 10.7% في يوليو، و9.2% في يونيو، و7.6% في أغسطس، و6.3% في يناير، و6.2% في فبراير، و6% في كل من أبريل ومايو، و5.3% في مارس، و3.2% في سبتمبر. وكان الاقتصاد والسياحة والصحة في صدارة القطاعات الأكثر استهدافًا خلال هذا الربع.

أما على صعيد القطاعات، فقد جاء قطاع الاقتصاد في مقدمة القطاعات المستهدفة بنسبة 20.3%، يليه التعليم بـ 11.4%، ثم الصحة بـ 11%، والسياحة والآثار بـ 10.2%، والزراعة بـ 9.6%، والتموين بـ 8.8%، والطاقة والوقود بـ 6.1%. كما سجلت الحماية الاجتماعية 5.3%، والإسكان 5.1%، والنقل 4.6%، والاتصالات 3.9%، والأوقاف 1.6%، والبيئة 1.4%، فيما بلغت نسبة الشائعات المتعلقة بباقي القطاعات 0.7%.

وكشف التقرير عن قائمة من أخطر شائعات عام 2025، من بينها بيع منطقة وسط البلد، وغرق بهو المتحف المصري الكبير، وبيع المطارات المصرية ضمن برنامج الطروحات، واتصال البنوك بالعملاء لتحديث البيانات، ومنح الممر الملاحي لقناة السويس لشركة أجنبية، وانتشار ذهب مغشوش، وظهور فيروس مجهول في المدارس، وأزمة غذاء بسبب القمح، وعودة تخفيف الأحمال، وتداول أدوية مغشوشة لعلاج سرطان الثدي.

كما استهدفت الشائعات مشروعات الدولة التنموية، مثل بيع المتحف المصري الكبير، وفشل بعض المشروعات الكبرى مثل مبادرة «حياة كريمة»، ومشروع الدلتا الجديدة، وبيع مصانع الغزل والنسيج، وفشل منظومة التأمين الصحي الشامل، والتنازل عن أراضٍ بالسخنة، وضعف البنية التحتية الرقمية بالعاصمة الجديدة، وعدم جدوى مشروع القطار الكهربائي السريع.

ولذلك نجد أنه في استجابة مباشرة، أصدر رئيس مجلس الوزراء في ديسمبر 2025 عددًا من التوجيهات الحاسمة، أبرزها سرعة إعداد وإصدار القانون المنظم لتداول البيانات والمعلومات الرسمية، وتفعيل دور المكاتب الإعلامية بالوزارات، إلى جانب إطلاق المنصة الرقمية للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء للتحقق السريع من صحة الأخبار.

والحقيقة أن الشائعات لن تتوقف، وكذا أيضًا آليات الرصد والتفنيد والتصحيح وإظهار الحقائق. صراع لن يحسمه إلا الوعي والإيمان بالوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى