ماكرون في عروس المتوسط.. رسائل ثقافية تعزز التعاون المصري الإفريقي
بقلم: وفاء حسن

في الأيام الأخيرة، عادت مدينة الإسكندرية إلى دائرة الاهتمام من جديد، بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي حظيت بمتابعة واسعة على المستويين السياسي والإعلامي. لكن بعيدًا عن اللقاءات الرسمية، أعادت الزيارة فتح النقاش حول الحضور الثقافي الفرنسي في مصر، ودور اللغة الفرنسية داخل بعض الأوساط التعليمية والثقافية، خاصة في مدينة تحمل تاريخًا طويلًا من التنوع والانفتاح الحضاري مثل الإسكندرية.
حيث شهدت الزيارة افتتاح المقر الجديد لـ جامعة سنجور بمدينة برج العرب، بحضور سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطوة تعكس استمرار التعاون التعليمي والثقافي بين مصر وفرنسا، خاصة في مجالات التعليم العالي والتبادل الأكاديمي
فعلى مدار عقود، عُرفت الإسكندرية بأنها مدينة متعددة الثقافات، احتضنت جاليات مختلفة وتركت بصمات واضحة على طبيعة الحياة الاجتماعية والثقافية بها. هذا التنوع انعكس على المشهد التعليمي أيضًا، حيث شهدت المدينة اهتمامًا بعدة لغات وثقافات أجنبية، في إطار طبيعتها المتوسطية المنفتحة.
ومع الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي، عاد الحديث مجددًا عن اللغة الفرنسية باعتبارها جزءًا من العلاقات الثقافية والتعليمية بين مصر وفرنسا، وليس فقط كلغة تُدرّس داخل المدارس. فتعلم اللغات الأجنبية بات اليوم عنصرًا مهمًا في تطوير مهارات الطلاب وفتح آفاق جديدة أمامهم، سواء في مجالات الدراسة أو العمل أو التواصل الثقافي.
وخلال السنوات الماضية، اتجه عدد من الطلاب للاهتمام بتعلم لغات أجنبية متنوعة، من بينها الفرنسية، خاصة مع وجود برامج تعاون أكاديمي وثقافي بين مصر وفرنسا، إلى جانب الفرص التعليمية التي تتيحها بعض المؤسسات التعليمية والثقافية الفرنسية داخل مصر.
كما ساهم التعاون المصري الفرنسي في مجالات التعليم والثقافة في دعم عدد من المبادرات والبرامج المشتركة، التي تستهدف تعزيز التبادل العلمي والثقافي، وتشجيع الطلاب على اكتساب مهارات لغوية ومعرفية تساعدهم على مواكبة التطورات العالمية.
ولم يقتصر الاهتمام بالزيارة على الجانب الرسمي فقط، بل امتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول كثير من رواد المنصات المختلفة صورًا ومقاطع فيديو من جولات الرئيس الفرنسي داخل شوارع الإسكندرية، في مشهد أعاد إبراز الطابع الإنساني والثقافي الذي تتميز به المدينة.
هذا التفاعل أعطى الحدث بعدًا مختلفًا، وربط بين الزيارة والحديث عن الثقافة والتعليم والانفتاح الحضاري، وهي الملفات التي تحظى باهتمام قطاع كبير من الشباب المصري، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التعليم والتكنولوجيا وسوق العمل.
ويرى متابعون أن الاهتمام بتعلم اللغات الأجنبية لم يعد مرتبطًا فقط بالدراسة الأكاديمية، بل أصبح وسيلة مهمة لتعزيز فرص التواصل والانفتاح على تجارب وثقافات مختلفة. وفي هذا السياق، تظل اللغة الفرنسية واحدة من اللغات التي تحتفظ بحضور ثقافي وتعليمي مميز في عدد من المؤسسات والمجالات المرتبطة بالتعاون الدولي.
وفي النهاية، تبقى الإسكندرية مدينة قادرة دائمًا على استعادة روحها الثقافية الخاصة مع كل حدث مهم تشهده، باعتبارها مساحة للتنوع والحوار الحضاري. وبين السياسة والثقافة والتعليم، تظل اللغة أحد الجسور التي تقرّب الشعوب، وتفتح أمام الشباب آفاقًا جديدة للتعلم والتواصل مع العالم.




