هل تحولت الساعات الرقمية إلى وسائط تجسس؟.. كيف يمكن الوقاية؟

في واحد من شوارع القاهرة المزدحمة بالعابرين من كل شكل ولون، وقف “حسن” يتأمل عددًا من الاكسسوارات الإلكترونية، منبهرًا بما أنتجته التكنولوجيا من خدمات ومنتجات حديثة ظاهرها التيسير على الناس والاهتمام بصحتهم وتغذيتهم وبعض شئون حياتهم، ولكن باطنها لم يكن إلا رحلة من جمع البيانات والمعلومات عن نشاطه وموقعه وربما اهتماماته وما يتحدث به إلى أصحابه في المقهي، في حلقة تُحكم قبضتها حول كل شيء.. ما دفعنا لنتقصى الأمر، ونسأل السؤال ذاته: هل ساعتك الذكية تتجسس عليك؟
من ناحيته، يرى أمير إبراهيم، خبير تسويق رقمي، أنه طالما كان هناك وسيلة تلتقط الصوت أو الصورة، فبالتبعية سيمكن نقل كل شيء عنك أولًا بأول، وبمقدورها أيضًا أن تصبح مخزنًا للبيانات ذات القيمة. طرف خيط نلتقطه في وسط خضم بيانات ضخمة، يشير إليها البعض على أنها بترول العصر الحديث، فمن يمتلك البيانات يستطيع أن يتحكم في الكثير مما حولك، ولعل حرب الـ 12 يومًا بين إيران والكيان أبرز شاهد على ذلك، من دقة اختيار الموقع وترصد الأهداف.
بريق مُغر لكثير من الشباب الذين يتطلعون إلى تقليد ما يرونه ويجربوا كل جديد، وربما يراه البعض جرس إنذار يطالبنا بالثقفيف الرقمي للجميع، فيما يتعليق بتنزيل التطبيقات والبرامج، كتابة بيانات البطاقات البنكية أو شراء ملحقات الهواتف النقالة من سماعات أو ساعات ذكية أو وسائل صحية مساعدة يمكن ربطها بالهاتف، وغيرها من الوسائل التي باتت وسائل معادية لاختراق مجتمعات الشباب، بل وربما حتى الكبار.
الكثير من الحوادث تشير إلى كارثية الموقف، فهناك تقارير توثق اختراق عناصر من الجيش الأمريكي عبر استخدام عناصر من القوات البحرية ساعات ذكية مجهولة تحتوي برمجيات خبيثة تُفعّل الاتصالات اللاسلكية لتسرّب بيانات، بما فيها الكاميرا والميكروفون والمعلومات المالية، بجانب تحذيرات سابقة من سلاح الجو والفضاء الأمريكي توضح أن معظم الساعات الذكية تحتوي على ثغرات خطيرة سواء من نظام Android أو الشبكات اللاسلكية.
قد يعتقد البعض أن التجسس وجمع البيانات والمعلومات يتطلب اتصالًا مباشرًا بالشكبة العنكبوتية، إلا أن باحثين في جامعة بن غوريون أثبتوا إمكانية سرقة البيانات من حواسيب معزولة عبر إشارة فوق سمعية ترصدها الساعة ثم تُرسل عبر شبكات أخرى: التقنية أُطلق عليها SmartAttack، وتؤكد مدى خطورة الأجهزة التي تُرتدى داخل المكاتب الحساسة، فيما ذهب مهندسو عملاق مكافحة الفيروسات الروسي “كاسبرسكاي” إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث أظهر عدد من الباحثين لديهم أن الساعات الذكية قادرة على تسجيل حركات دقيقة تكشف عن: إدخال كلمات مرور أو PIN بنسبة نجاح تصل 96%، وتتبع أنماط الحركة والجلسات في أماكن محددة.
العديد من الأبحاث أشارت إلى إمكانية الاستخدام العسكي للسماعات والميكروفونات، فأصبح من السهولة بمكان استخدام تقنيات متعلقة بسماعات الرأس أو حتى مكبرات الصوت يمكن إعادة توجيهها لتسجيل الأصوات المحيطة بها، حتى إذا لم تُصمّم أصلاً كميكروفون، بحسب بيانات (SecurityWeek).
لعل البعض يسأل حول سبل الحماية والوقاية المتقدمة وسط هذا الزخم الكبير من التقنيات التكنولوجية التي تحيط بنا في كل لحظة، فهناك العديد من النصائح التي ينصح بها خبراء الاتصال والأمن الرقمي، ففي نصائح وجهها مرارًا وتكرارًا على صفحته، يوضح المهندس شحاته السيد، خبير الذكاء الاصطناعي أهمية الاعتماد على استراتيجية تطويق الصوت (Audio-Gapping)، والتي تقضي بحذف أو تعطيل الميكروفونات والسماعات تمامًا في الأماكن ذات الحساسية الأمنية العالية وما يشبهها، ومنع دخول أي أجهزة حول الجسد في الأماكن ذات التصنيف الأمني المرتفع.
ولأمنك الشخصي، يتعين عليك التزام أعلى درجات الحذر عند التعامل مع الأجهزة الإليكترونية، ومن بينها منع أو تقييد استخدام الساعات الذكية والسماعات التي تحتوي على ميكروفونات أو اتصالات بلوتوث داخل المكاتب الحساسة، بالإضافة إلى تشغيل وضع «الطيران» بشكل إلزامي، أو عدم السماح باستخدام الأجهزة الشخصية داخل الأماكن المؤمنة، بجانب مراقبة معدل استتهلاك البيانات لملاحظة أي نشاط غير تقليدي من رفع البيانات إلى جهات أخرى أو غيره.
تشير التقارير الموثوقة إلى أهمية تتبع سلاسل التوريد قدر الإمكان، ومعرفة منشأ الجهاز وإن كانت الشركة المنتجة موجودة بالفعل أم كيان وهمي يخترق أسواقًا بعينها، ولعلنا تابعنا حادث القضاء على عناصر من “الحزب الأصفر” في لبنان عن طريق اختراق سلاسل التوريد لأجهز اللاسلكي، والاستفادة من هذا الاختراق بعد عدة سنوات، وإجراء تحليل البصمة الرقمية واختبارات أدوات التجسس، وعلى مستوى المؤسسات يجب تحديد صلاحيات الوصول إلى البيانات مرتفعة الأهمية، وتحديث أنظمة التشغيل باستمرار، وتعطيل التطبيقات غير الضرورية أو الحد من صلاحياتها والاعتماد على الشبكات الداخلية كلما كان ذلك ممكنًا، وبناء ثقة بين أفراد الفريق للإبلاغ عن أي نشاط غير مشبوه.
هل صادفتك تجربة بالأمان الرقمي وتريد مشاركة المزيد من النصائح.. اكتب لنا في التعليقات على الموضوع بالموقع.




