
مرحب شهر الصوم، مرحب لياليك، عادت بأمان.. بعد انتظارنا وشوقنا إليك، جيت يا رمضان.. مرحب بقدومك يا رمضان، ونعيش ونصومك يا رمضان.
كل سنة وأنتم طيبون وبخير، ويعيد دائمًا عليكم شهرنا الكريم بالخير والبركات.
اليومين دول، الناس وشوشها مش هي اللي بنبقى متعودين عليها في استقبال شهر رمضان، يمكن عشان الارتفاع الجنوني في الأسعار اللي الكل بيشتكي ويعاني منه، لأن الكل عايش فيه ومؤثر عليه.
لكن شعبنا طيب، والناس بتستحمل وتحاول تتعايش مع اللي بيحصل، وتقدم حلول لنفسها لعل وعسى تقدر تعيش. ومع المعافرة دي، بننسى أو بمعنى أصح نتناسى حاجات كتير على سبيل التوفير. ويمشي الحال، صحيح ماشي بعكاز لكنه ماشي وخلاص، وأهو بنحاول نعدي الأيام دي ونقول يا رب.
زمان قالوا: “اللي ما يشوفش من الغربال يبقى أعمى”.
ومتهيألي اللي إحنا فيه دلوقتي مش مسألة شوفان وبس، لا دا واقع كلنا عايشين فيه وبنعاني منه جميعًا. ومع دخول الشهر الكريم، الكل بيستناه بفرح لأنه ضيف خفيف يجي يزورنا مرة في السنة بس، شهر ربنا فرضه علينا عشان نحس ببعض، ونحس بمعاناة اللي مش قادر منّا، ونحاول نمد إيدنا له ونساعده.
لكن بصراحة، اللي بيحصل السنة دي حاجة غريبة، فمع الارتفاع الجنوني في الأسعار، بقت الشكوى منه على لسان الكل. صحيح باختلاف نوع الشكوى. ناس تشكوا من عدم مقدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية وبتضرب أخماس في أسداس كيف هتقدر تصمد، وناس بتشتكي من ارتفاع الأسعار في المجمل.
وكتير من الناس كانوا متعودين قبل دخول شهر رمضان أنهم يعملوا عدد من الكراتين كده، ويجمعوا في كل كرتونة شوية حاجات مهمة لأي بيت، مثل: الزيت، السكر، الرز، السمن، البلح، والبقوليات وغيرها من الحاجات. أوقات كانت بتضم كيس لحمة أو فرخة، هي مش مقياس ثابت لأنها بتختلف من شخص للتاني حسب مقدرته المادية. المهم، الكرتونة دي كانت بتفرج على كتير من الأسر، وكانت بتستناها.
اللي يوجع القلب السنة دي أن مع الغلاء اللي حصل لكل السلع، وغلو المعيشة اللي بقينا فيها، عدد الكراتين قل، أو محتويات الكرتونة الواحدة قلت، وده اللي عمله كتير منّا. وبرضه أقول على الناس اللي عملت كده: ربنا يكرمهم، أهو على الأقل حاولوا أنهم يساعدوا. الناس دي، في عز أزمتها، حاولت وعملت زي ما ربنا قال لأنهم أنفقوا في السراء والضراء.
لكن بيفضل سؤال: فين باقي الناس اللي ما حاولتش تساعد؟ فين الناس اللي بتشتكي من ارتفاع أسعار المكسرات والحلويات وغيرها من الحاجات المستفزة بالنسبة للناس اللي مش لاقية تأكل أساسًا؟ الناس دي بقولهم: والنبي، يا أخي، أنت وهو بدل ما يبقى شغلكم الشاغل هتجيب بكام كيلو الكاجو والفستق السنة دي وهتجيب كام كيلو الكنافة اللي هتجيبها باللوتس ولا بالمانجا، من عند مين، أبو سعر أغلى من اللي صاحبك اللي هيجيبها من فلان ولا علان؟
ياريت نفتكر الناس اللي مش لاقية تأكل وقلل شوية من الحاجات دي. أنا مش بقولك ما تجيبش، لا سمح الله، ولكن بقول لك افتكر غيرك ووازن الأمور، وارسم البسمة والفرحة على وجه حد محتاج. وصدقني، لو هو محتاج مساعدة، فأنت محتاج أكتر منه، محتاج دعوة حلوة منه تخرج من قلبه على باب السما المفتوح، ومحتاج رضا من رب كريم لعبده المحسن.
مش كده ولا اييييييييييييه؟



