كاتب ومقال

كبسولة عم فؤاد| اعرف عدوك

فاكرين لما من سنتين كتبت لكم المقال ده؟، النهاردة حسيت إن ده أنسب وقت أرجع أفكركم بكلامي، يمكن ساعتها الناس ماخدتش بالها أو ماكانتش شايفة الصورة كاملة…

لكن النهاردة الصورة بقت أوضح، والكلام اللي قلته وقتها يستحق نرجع له تاني عشان ده وقته، وعشان ناخد حذرنا.. تعالوا نفتكره سوا.

ماكدبش اللي قال “اعرف عدوك” وشوفه بعيونك انت، مش زي ما هو عايزك تشوفه.

صحيح هي مقولة قديمة، لكن نصيحة غالية لأنها مسألة حياة أو موت، وحاجة ضرورية لازم نحرص عليها زي ما اللي سبقونا كانوا حرصين عليها.

ومتهيألي ما فيش عدو أكتر من العدو الصهيوني اللي بيمارس إجرامه في حق الشعب العربي الفلسطيني، وبيرتكب أبشع جرائم الحرب والإبادة لسكان قطاع غزة، واللي بيحصل على مرأى ومسمع كل العالم.

لازم نعرف مين هو العدو الصهيوني، ونعرف كمان سبب الصراع معانا، ونعرف حقيقة شكل العقيدة الصهيونية. فلما ندور، هنعرف إن فيه تعاليم توراتية (المزعومة طبعًا) منقوشة فوق باب الكنيست الإسرائيلي بتقول: “ولما تجلى الرب على إبراهيم منحه الأرض المقدسة من النيل إلى الفرات”.

ده غير إن إسرائيل الكبرى المزعومة من وجهة نظر أنصار العقيدة الصهيونية بأنها أرض الميعاد زي ما أشار الرب في سفر التكوين من مصر إلى نهر الفرات.

عايزكم تاخدوا بالكم من حاجة: نهر الفرات اللي منبعه الرئيسي في تركيا الشرقية ويفضل ماشي لحد ما يصب في الخليج العربي.

يعني الأراضي المصرية الواقعة شرق نهر النيل، وكل الأراضي الفلسطينية، ولبنان، وسورية، والأردن، والعراق، وكمان الكويت، والسعودية، والإمارات، وسلطنة عمان، واليمن، ومعظم تركيا.

وده اللي بان في مشروع مؤسس الصهيونية العالمية تيودور هيرتزل سنة 1904 لما أعلن صراحةً إن حدود دولة إسرائيل تمتد من “نهر مصر إلى الفرات”.

لازم نعرف إن النهاردة هما بيبيدوا غزة وعينيهم على باقي البلاد، وإنهم بيستميتوا في تحقيق ده.

والوقت اللي فيه حرب الإبادة بأسلحة الدمار شغالة في غزة، بتحصل حرب تانية بس مش بالسلاح، لكن بالتنظيم والفكر، وده بأنهم يقوموا يضعفوا العالم العربي عشان يبقى سهل إنهم ينتصروا عليهم. وهنا يجي دور الوحدة 8200، اللي بيطلق عليها اسم “وكالة الاستخبارات التقنية الأولى في العالم”، واللي بتتعرف أحيانًا باسم وحدة الإشارة الإسرائيلية.

دي فيلق وحدة الاستخبارات الإسرائيلية المسؤولة عن التجسس الإلكتروني عن طريق جمع الإشارة وفك الشفرة. وكمان هي الوحدة المسؤولة عن قيادة الحرب الإلكترونية في الجيش الإسرائيلي. وتم إنشاؤها بعد حرب 1973، وكان الهدف منها جمع المعلومات، لكن مع انتشار السوشيال ميديا، إسرائيل اعتمدت كليًا على الوحدة دي في نشر الشائعات وتصدير أزمات للدول العربية.

وهي بتتكون من 8200 قوة بشرية إسرائيلية من العملاء، وعرب 48، وكلهم بيتكلموا العربية والفارسية، ودول اللي أصولهم من إيران. ومقرها الرئيسي في منطقة جليلوت، وبمساعدة أميركية، بقت واحدة من أكبر قواعد التنصت في العالم. وبيقوموا بجمع معلومات عن الفلسطينيين ونقل قياسات الرأي العام، وتعتمد على الأسلوب الإلكتروني، كما أنها تقوم بعمل عمليات تنصت وتتبع وملاحقة لعناصر الفصائل الفلسطينية.

اللي عايزكم تعرفوه إن الوحدة دي بتخترق المجتمع العربي من خلال وسائل إلكترونية عديدة، زي مواقع الويب والسوشيال ميديا، من خلال التطبيقات اللي بتحتوي على نوع من الرفاهية. وكل فترة بيتم تغيير العملاء والمتعاونين معها، وبيتم تدريبهم على التعلم المستمر من خلال التجربة والخطأ. ومن خلال التدريب، يتم استخدام أحدث وسائل التقنية في مجالات التجسس الدولي والاختراق الإلكتروني.

كل ده كوم، واللي بيحصل دلوقتي منها كوم تاني. كذا حد أعرفه أكد لي المعلومة دي، وهي وجود أكاونتات لمتابعين تكون شغلتهم الشتيمة في بلد ما. وهنا يظهر متابع تاني يشتم في البلد الأولى، وهوب تقوم خناقة. ونلاقي مواطنين كل دولة بتشتم وتسب في أختها، وينتشر الكره والتعصب اللي بيوصل لمعارك كلامية. ولو التقوا على أرض الواقع، صدقوني هتقوم معارك حقيقية.

الأكاونتات دي لناس فيكم واصلهم الوحدة 8200، مش قلنا هي بتمهد لتفتيت العرب؟ ده غير الرسائل اللي بقت منتشرة على الواتساب، وبتيجي من ناس مجهولة، وبتوعدك بوظيفة سهلة وبسيطة ومربحة.

عشان كده بالله عليكم، إياكم تتفاعلوا نهائي مع أي أكاونت لشخص عادي لكن عنده آراء غريبة، وبيوجه الناس في اتجاه معين. وكمان إياكم من التفاعل مع أكاونت أي واحد بيشتم في دولة عربية شقيقة، ولا تردوا على رسائل مجهولة المصدر سواء واتساب أو ماسنجر.

ولازم تعرفوا إن 90% من اللي بتقراه على فيسبوك وتويتر شائعات بيتم تأليفها من خلال الوحدة دي. عشان كده متصدقوش أي حاجة خاصة.

ياريت يا جماعة نفهم عدونا صح ونعرف هو إزاي بيفكر عشان نعرف إزاي نتعامل معاهم ونقف في طريقهم. وبالبلدي كده نبقى لقمة ناشفة تقف وتجرح زورهم. بلادنا غالية أوي والله ومطمع ليهم. وانبي اعرفوا عدوكم صح عشان نعرف نتعامل معاه، ولا يجي اليوم اللي نسلم فيه القط مفتاح الكرار.

بقلم
عمرو مرزوق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى