الالتهاب السحائي” يقتل 4 في المنيا.. كيف نحمي أطفالنا؟”
الوباء حصد الملايين.. والتفاصيل كارثية

في واحدة من قرى محافظة المنيا جنوب مصر، وتحديدًا في مركز دير مواس، كان “نصر” يتأهب لفاجعة كبرى، بطلها مرض الالتهاب السحائي، ذلك المرض الغامض في بلد ريفي، بدأت الأحداث مع ارتفاع بدرجات حرارة أولاده الأربعة: ريم 11 عامًا، محمد 9 سنوات، عمر 7 سنوات، وأحمد الذي يخطو نحو سنواته الأولى في الحياة. أعراض قد تكون عادية، وربما بادر بعض الأهل بإعطاء أبنائهم بعض الأدوية المشهورة في هذه المناطق من الصعيد، والتي لا يبادر الأهل إلى الطبيب قبل أن يأخذ الطب الشعبي دوره، والنتيجة أن يفقد الأب كل أبنائه في ساعات معدودة.

لم تنته فاجعة “نصر” الذي فقد 4 من أبنائه مرة واحدة عند هذا الحد، فما تزال ابنتان للرجل نفسه مصابتان في المستشفى ذاته، تنتظران ساعات حرجة، لا يمكن تصور النتيجة التي قد تسدل الستار على أسرة بأكملها، لم يكون يتصور يومًا أن تنتهي حياتهم في غمضة عين!
هناك جهود مكثفة ومتابعة مستمرة من الجهات الصحية للوقوف على أسباب الحادث
وفور وقوع الكارثة أعلنت الصفحة الرسمية لمحافظة المنيا، أن هناك جهودًا مكثفة ومتابعة مستمرة من الجهات الصحية للوقوف على أسباب الحادث الذي تسبب في حزن عميق للأهالي، ومحاولة لاحتواء الموقف والكشف عن أي إصابات جديدة بأعراض الالتهاب السحائي، فماذا تعرف عنه وما هي سبل الوقاية من ذلك القاتل السريع؟

يعد الالتهاب السحائي نوعًا من التهاب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي (المينينغيز)، ويُعتبر حالة طارئة طبية نظراً لسرعة تطوره وخطورته، وقد ينتج ذلك عدة أسباب منها: بكتيرية، فيروسية، فطرية، طفيلية أو غير مكتسبة، ويعد الالتهاب السحائي البكتيري الأخطر، حيث يشكل “خمسة أشجار رئيسية”: النيسيريا السحائية، المكورة الرئوية، المستدمية النزلية، والمجموعة B من المكورات العقدية
تعود بدايات المرض إلى القرون الوسطى، وشهد تطورًا كبيرًا على مدار قرون سابقة، حيث شاعت تسميته باسم بـ”داء الهزال”، وبحسب تقارير لمنظمة الصحة العالمية حتى عام 2019، فقد أصاب المرض نحو 7.7 مليون حالة، وتسبب بحوالي 236,000 وفاة سنوياً، رغم انخفاض الوفيات مقارنة بعام 1990 ، وترجح الإحصاءات الطبية أن هناك 2.5 مليون حالة من الالتهاب السحائي البكتيري سنويًا.
وتُظهر تقارير منظمة الصحة العالمية أن 1 من كل 6 مصابين بالالتهاب السحائي البكتيري يتوفى، ويعاني حوالي 20–25% ممن ينجون من مضاعفات دائمة كالصمم أو مشاكل عصبية، وفي عام 2024، أوضحت تقارير أن عدد الحالات في الولايات المتحدة – التي تشهد مستوى جيدًا من الرعاية الصحية تجاوز 503 حالة مؤكدة ومشتبه بها. ولم يكن الأمر في غزة بعيدًا عن الكارثة، حيث أفادت منظمة الصحة العالمية بارتفاع كبير لمعدل الإصابات بين الأطفال؛ فخلال أسبوع واحد قُدّر بنحو 40 حالة جديدة في مستشفى، وسط نقص حاد في المضادات الحيوية وبيئة إيجابية لانتقال العدوى
سبل الوقاية من الالتهاب السحائي:
ولعلك تسأل عن سبل الوقاية، وهو بطبيعة الحال ما يشغل بال الكثيرين، فهناك الكثير من الخطوات الواجب مراعاتها، ومن بينها تلقي اللقاحات المضادة للمرض، والتي تحد من الإصابة أو الوفاة، بجانب اتخاذ الاحتياطات اللازمة للمسافرين إلى دول الحزام الإفريقي، والتي تنتشر بها الأوبئة، بجانب التوجه فورًا إلى مستشفيات الحميات عند ارتفاع درجة حرارة الجسم، وتعزيز النظافة والتهوية، ومتابعة النشرات الدورية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ضمن خطة طريق “Defeating Meningitis by 2030” للحد من الأوبئة وتنفيذ برامج تطعيم ومراقبة مستدامة
اقرأ أيضًا:




