كاتب ومقال

كبسولة عم فؤاد| التربية أساسها الأدب

زمان كانوا يقولوا: “ربي ابنك وأحسن أدبه، عمر الأدب ما يقصف أجله”، كان الأب والأم مدرسة تمشي على رجلين، يربّوا قبل ما يعلموا، ويغرسوا القيم قبل ما يزرعوا الطموح، النهارده بقى الدنيا اتشقلب حالها، بقينا نسمع عن الحرية المطلقة وجملة “سيب الطفل يختار كل حاجة لوحده، وعلمه الاستقلال”، كأن الطفل مولود بعقل كامل وناضج.

التربية يا جماعة مش بس أكل وشرب وتعليم كويس، التربية أساسها الأدب، لأن الأدب هو اللي بيحفظ للإنسان كرامته ومكانته في الدنيا. واللي اتربى على احترام الكبير ما يتجرأش يهين حد، واللي اتعلم يقول “لو سمحت” و”شكرًا”، عمره ما هيكون قاسي أو متعجرف، الأدب مش ضعف ولا خضوع، الأدب قوة هادئة بتخلي الناس تحبك من غير ما تطلب.

دلوقتي للأسف كتير من البيوت فقدت مفهوم القدوة، الأب مشغول والأم مرهقة، والتليفون والموبايل بقوا هما المربين، والأولاد بيتعلموا من فيديوهات وسوشيال ميديا لا فيها أخلاق ولا حدود، بقينا نغلط ونقول الزمن اتغير، لكن الحقيقة إن اللي اتغير هو إحنا، لأننا سبنا التربية تمشي لوحدها من غير توجيه.

الأصل في التربية هو الاتزان، لا قسوة تكسر ولا دلع يضيع، علّم ابنك يتحمل مسؤولية، واحكي له عن الغلط والصح، خليه يعرف إن الكلمة الطيبة تفتح قلوب، وإن الأدب مش موضة قديمة راحت عليها.

في الآخر، عايزك تفتكر دايمًا إن التربية مش ضرب وتعنيف، التربية هي صحبة وتوجيه، لأن الأدب هو اللي بيعيش بعد ما يروح كل شيء، وهو السيرة الطيبة اللي بتفضل تتقال، والسمعة اللي بتسند أصحابها حتى بعد الممات.
مش كده ولا اييييييييه؟

بقلم
عمرو مرزوق

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى