زمان ما كانش أجمل، إحنا اللي كنا أجمل

فيه لحظة غريبة كده بتيجي لكل واحد فينا…
لحظة تلاقي فيها نفسك واقف قدام الأيام كأنك بتتفرّج على حياتك من برّه.
تفتكر صورة… ريحة… صوت… ضحكة… طريق كنت بتجري فيه من غير ما تحسب كام خطوة، ومن غير ما تشيل همّ مين هيسيبك ومين هيبقى.
وبتفاجأ إن الحنين مش بيجيلك علشان الماضي كان أحلى…
الحنين بيجيلك علشان إنت كنت أبسط.
كنت أنضف من جوّه، وأصدق مع نفسك، وماكانش فيك كل الشقوق اللي عملتها الحياة فيك بعدين.
إحنا بنحِنّ…
لأن العمر كل ما يجري بينا، بنخسر حاجة من روحنا وإحساسنا الخفيف اللي كان بيحركنا زمان.
بنحِنّ لأن الدنيا خدت منّا حاجة… واللي اتاخد أغلى من اللي اتساب.
وبنحِنّ لأن جوانا نسخ قديمة لسه عايشة… لسه بتنده علينا… لسه بتقول:
“فاكرني؟ كنت أحلى مما أنت عليه دلوقتي.”
وهنا يبدأ الوجع الحقيقي…
مش وجع الماضي… لكن وجع إننا مش قادرين نرجع للنسخة اللي ارتاحت في زمان ما عادش موجود.
ومن هنا… نبدأ نحكي بقى عن الرجل والست.
الرجل بيحنّ لزمان…
لأن هناك كانت رجولته لسه بتتشكل من مواقف بريئة… صوت أب… ضحكة أصحاب… خناقة بسيطة… فرحة كبيرة.
بيحنّ للولد اللي كان بيجري ورا الكورة أكتر ما بيجري ورا اللقمة،
ولصوته وهو بيضحك قبل ما الصمت يبقى لغته في الزحمة.
بيشتاق لوقت كان قلبه بيرتاح بسرعة… ودماغه ماكانتش دايمًا مشغولة…
كان لسه ما فهمش يعني إيه “المسؤولية بتشد من ضهر الراجل شِدّة ما بترجعش.”
اما الست…
آه يا ست… انتي ليكي حكاية تانية مع الحنين.
إنتي مش بس بترجعي للماضي، إنتي بترجعي لـ أنثى صغيرة جواكي، لسه بتضحك بصوت عالي، لسه قلبها خفيف، لسه بتصدق.
لسه ما تعلمتش تقفل بابها قوى.
بتحنى لزمان كان حلمك بسيط، وكان وجعك أخف، وكان قلبك سايب روحه تمشي على راحتها.
بتحني لنسخة اللي ماكنتش متكسّرة، واللي ماحدش بدّل ملامحها ولا بهت نورها.
والغريب؟
إنه بالرغم من اختلاف الحكايات…
إلا إن الاتنين، راجل وست، بيرجعوا لنفس الفكرة.
إن زمانهم مش أجمل، بس هما كانوا أجمل فيه.
هقولك حاجة هنقف عندها كلنا، عارف..
إحنا مانشتاقش للوقت، إحنا بنشتاق للنسخة اللي كنّا بنحبّها في نفسنا.
وأهو… قبل ما الزعل يملأ قلبك، اسمع هقولك حاجة تفرحك..
ايّاك تفتكر إن زمانك انتهى… والله ابداً
كل يوم بتعيشه دلوقتي، ممكن يبقى بكرة زمان بتحنّ له” لو عرفت تكوّن فيه لحظة صادقة واحدة بس.


