خروجتنا

العريش.. أيقونة “الفيروز” تُتوج عاصمةً للثقافة من فوق منبر أدباء مصر

أعلنتها القاهرة صريحة من فوق أرض سيناء، ومع انقشاع سحب ديسمبر وإسدال الستار على فعاليات مؤتمر “أدباء مصر” في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، خرج القرار ليحمل “العريش” إلى سدة المشهد الثقافي المصري في عام 2026، لم يكن مجرد إعلان لمدينة تستحق الاحتفاء، بل كان عهداً جديداً يربط النخبة المثقفة بجذور الأرض، ويحول رمال “الزرانيق” وشواطئ “النخيل” إلى منارات للفكر والإبداع

جاء اختيار العريش، ليؤكد أن الثقافة هي السلاح الأمضى في معركة البناء، العريش اليوم لا تستقبل لقب “عاصمة الثقافة” بمجرد تشريف، بل بمسؤولية وطنية تجعل من “بيت ثقافة المساعيد” و”المكتبة العامة”، قصر ثقافة العريش، قبلةً لكل فنان يبحث عن الحقيقة في عيون أهالي سيناء، الذين صانوا الهوية المصرية بقلوبهم قبل أقلامهم.

تنتظر العريش في 2026 أجندة ثقافية لا تعرف الهدوء، تبدأ من استحضار تراث “السامر” البدوي وتصل إلى رقمنة الإبداع السيناوي، هذا الاختيار الذي باركه أدباء مصر في ختام مؤتمرهم، يفتح الأبواب أمام حوارات فكرية وجولات أدبية تجوب القرى والوديان، ليعرف العالم أن “أرض الفيروز” التي ارتوت بدماء الأبطال، هي ذاتها التي تزهر اليوم قصائد وشعراً ومسرحاً ينحاز لقيم الجمال والوسطية.

تتجلى هوية العريش في تفاصيل تسكن الذاكرة وتأبى النسيان، حيث يمثل “الديوان العرايشي” برلمان العائلة ومركز الإشعاع الأول، هناك حيث تفوح رائحة القهوة الممزوجة بـ “الحبهان” لتعلن عن كرم ضيافة لا ينقطع، هذا التراث الممتد يمنح المدينة صبغة خاصة، تظهر بوضوح في “رقصة الدحية” التي تشبه في قوتها شموخ النخيل، وفي أشعار “المربوعة” التي تحفظ أنساب القبائل وحكايات الأرض، مما يجعل من العريش متحفاً مفتوحاً ينبض بالحياة قبل أن يكون مجرد عنوان لفعاليات ثقافية.

تحمل أثواب نساء العريش خارطة من الألوان والرموز، فكل غرزة تطريز يدوية تحكي قصة صبر ومقاومة، وتوثق ببراعة خيال المرأة السيناوية التي استلهمت نقوشها من بيئة تجمع بين وهج الصحراء وزرقة المتوسط، هذا التمازج الفريد يكتمل بـ “صيد السمان” الذي يعتبر طقساً تراثياً لا يقل أهمية عن الفنون القولية، إذ يرتبط بمواسم الهجرة والترقب، ويخلق حالة من التناغم الإنساني مع الطبيعة، وهي الفنون التي ستتصدر المشهد في عام 2026 لتعيد تقديم العريش للعالم بوصفها حاضنة للإرث الإنساني العريق.

يظل الرهان الحقيقي في هذا التتويج هو استعادة “الروح السيناوية” بكل تفاصيلها؛ من غرز التطريز التي تحكي صبر النساء إلى حكايات “الربابة” في مجالس الرجال. اختيار العريش عاصمة للثقافة المصرية هو رسالة حب من قلب الدولة المصرية إلى كل مبدع سيناوي، وتأكيد على أن الهوية الوطنية هي نسيج واحد، يمتد من ضفاف النيل ليحتضن أمواج العريش في احتفالية كبرى ينتظرها الجميع في 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى