كاتب ومقال

كبسولة عم فؤاد| كأس العالم ودرس الأخلاق

بقلم: عمرو مرزوق

كأس العالم.. حكاية بدأت من حلم وانتهت بدروس في الأخلاق

ما كدبش أمير الشعراء أحمد شوقي لما قال “إنما أمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبوا أخلاقهم ذهبوا”. وبيت الشعر ده هو اللي جه في بالي بعد مباراة مصر ونيوزيلندا الأخيرة في بطولة كأس العالم.

وعشان نتكلم عنها، تعالوا كده نتكلم بإيجاز شديد عن كأس العالم اللي بيقام كل أربع سنين. ووقتها العالم كله تقريبًا بيقف شوية قدام الساحرة المستديرة، وملايين البشر بيتابعوا المباريات وبيشجعوا منتخباتهم. وبيعيشوا لحظات فرح وحزن ما تتنسيش. ووسط كل الأجواء دي، بييجي كأس العالم، البطولة الأكبر والأشهر في عالم كرة القدم، وخصوصًا لأن منتخب مصر واحد من المنتخبات المشاركة في المونديال، وده لوحده كان سبب كافي يخلي ملايين المصريين يعيشوا أجواء البطولة لحظة بلحظة.

ومن أجمل المشاهد اللي شفناها كانت منطقة الفان زون الموجودة في العاصمة الإدارية، واللي اتجهزت بشاشات عرض عملاقة وخدمات كتير علشان الناس تستمتع بالمباريات في أجواء جميلة مختلفة. وكنا بنشوف أعلام مصر وهي مرفوعة، والهتافات مالية المكان. ناس من كل فئات المجتمع، من أسر وشباب وأطفال متجمعين على حاجة واحدة وهي حب المنتخب وتشجيعه.

لكن للأسف، زي ما بتقول: “بالفرحة ما تمت، خدها الغراب وطار”. الصورة الجميلة دي ما كملتش للنهاية. فبعد مباراة مصر ونيوزيلندا، شهدت منطقة الفان زون بعض أعمال التخريب والإتلاف للمرافق والتجهيزات اللي كانت متاحة للجمهور بالمجان. ونتيجة للأحداث دي، أعلنت شركة العاصمة الإدارية إلغاء استقبال الجماهير خلال مباراة مصر وإيران، وده حفاظًا على الممتلكات العامة بعد الأضرار اللي حصلت.

والحقيقة إن الخسارة هنا ما كانتش في كام كرسي اتكسر أو تجهيزات اتلفت، الخسارة الحقيقية كانت في فرصة جميلة كانت متاحة للناس كلها علشان تستمتع بأجواء كأس العالم بشكل حضاري ومختلف.

ويمكن المواقف دي تخلينا نسأل نفسنا سؤال مهم: ليه فيه ناس ممكن تفسد حاجة معمولة علشانها، وهي نفسها اللي بتستمتع بيها؟ متهيألي سؤال محتاج نفكر فيه كويس، لأن الوعي والسلوك مسؤولية كل واحد فينا.

المؤسف فعلاً إن الواقعة دي بتفتح باب مهم للنقاش حول أسباب بعض السلوكيات السلبية في الأماكن العامة، ومدى احتياجنا لترسيخ ثقافة الحفاظ على الممتلكات المشتركة. لأن المشكلة هنا مش بس في الخسارة المادية، لكن في الصورة اللي بنرسمها عن نفسنا قدام نفسنا قبل غيرنا.

في النهاية، عاوز أقول إن ممكن منتخبنا يكسب أو يخسر، وممكن حلم بطولة المونديال يكمل أو يتأجل، لكن اللي عمره ما المفروض يخسر هو أخلاقنا. لأن الرياضة مش مجرد أهداف وكؤوس وميداليات، الرياضة احترام والتزام وروح حلوة قبل أي نتيجة.

وعشان كده، يفضل الدرس الأهم في أي بطولة إن التشجيع الحقيقي مش بس في الهتاف للفريق، لكن كمان في احترام الغير واحترام المكان والحفاظ عليه. لأن الرياضة أخلاق قبل ما تكون منافسة.

مش كده ولا ايييييييييييه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى