
ربما يمكن اعتبار التعاطف هو أكثر المشاعر الإنسانية رُقيًّا وتفردًا. بالرغم من أن التعاطف قد يتوقف عند مرحلة الشعور ولا ينتقل إلى أفعال، لكنه مع ذلك يبقى أحد أرقى المشاعر الإنسانية. انظر إلى محبي الحيوانات، ومثال على ذلك محبو الكلاب، فما يقومون به هو من دافع التعاطف والإنسانية، وجميعنا نشعر بالاندهاش عندما نجد الحيوانات – أي حيوانات – تتعاطف مع بعضها البعض أو مع البشر، وتظهر هذا التعاطف في أي صورة، بداية من التقارب الجسدي مرورًا بالنظرات أو الأصوات المتعاطفة.
بين البشر، لا يمكن أن نعيش في مجتمع بلا تعاطف، فهو بداية الإنسانية وبداية التحرك نحو التكاتف والبناء المرصوص. للأسف الشديد، كلما أصبحت الحياة أكثر قسوة، تراجع التعاطف بين البشر بالرغم من الاحتياج إليه أكثر من الأحوال العادية. فالشيطان يوسوس قائلًا: “لماذا تتعاطف مع آلام الآخرين، وأنت لم يتعاطف معك أحد؟ وإن تعاطفك، الذي قد يتحول إلى فعل تضحية أو تبرع أو مساعدة، سيقتطع من المدخرات القليلة المتاحة لديك. فكيف ستعيش وهي غير كافية لك أصلًا؟”
ورغم أن هناك آلاف الحالات التي تتحدث عن فضل الصدقة وكيف أن درهمًا سبق ألف درهم، وكيف أن الصدقة تُداوي المرضى وتعود بأضعاف مضاعفة، فإن ضعف الإنسان يمكن الشيطان من منعه من التصرف. ثم ينتقل الشيطان إلى مرحلة أخطر، وهي محاولة جعل الإنسان لا يتعاطف أصلًا.
باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، استُخدمت لفترات طويلة لاستدرار التعاطف في الكثير من الحالات الإنسانية، ولكن للأسف استغلها البعض لاستدرار العطف في موضوعات مختلقة أو غير صحيحة أو كاذبة تمامًا. وأصبح الإفصاح عن الحقائق بعد ذلك ذريعة لعدم التعاطف مع ما يأتي من أحداث، باعتبار أن ما سبق أغلبه كان كذبًا وطمعًا في الحصول على فوائد.
لذلك، لابد لكل إنسان منا أن ينتبه ويلاحظ مساحة التعاطف الموجودة لديه، ويحاول أن يحافظ عليها، وأن ينميها بغض النظر عن الأطراف الأخرى؛ وأن يكون التعاطف باليد أو باللسان أو بالقلب، وهذا هو أضعف الإنسانية.




