حواراتكلمتها

“عمليات التجميل للمرأة بين حب الذات وهوس الكمال.. حوار مع د. مصطفى زيدان”

حوار: وفاء حسن

لم تعد عمليات التجميل في وقتنا الحالي مجرد إجراء طبي نادر، بل أصبحت جزءًا من حياة الكثيرين، وخصيصًى النساء، حيث يزداد الإقبال عليها يومًا بعد يوم بدافع الرغبة في تحسين المظهر أو تقليد المشاهير. ومع هذا الانتشار، تزداد الأسئلة حول دوافع هذه العمليات، مخاطرها، وتأثير السوشيال ميديا عليها، إلى جانب التحديات التي تواجه المجتمع في التعامل مع هذه الظاهرة.

في هذا الحوار، يتحدث د. مصطفى زيدان، استشاري جراحة التجميل، عن أهم القضايا المرتبطة بعمليات التجميل، ويقدم نصائح ذهبية لكل امرأة تفكر في خوض هذه التجربة.

1. ما هي أكثر العمليات التجميلية شيوعًا بين النساء حاليًا؟

تشمل العمليات الأكثر شيوعًا بين النساء في الوقت الحالي شفط الدهون، نحت القوام، عمليات شد الوجه والجفون، بالإضافة إلى حقن الفيلر والبوتوكس. كذلك، تشهد عمليات تجميل الأنف وإعادة تنسيق ملامح الوجه إقبالًا كبيرًا، خاصة مع رغبة الكثير من السيدات في الحصول على مظهر أكثر انسجامًا وجمالًا.

2. في رأيك، هل تلجأ المرأة لعمليات التجميل بدافع تحسين مظهرها أم لتعويض نقص في ثقتها بنفسها؟

الأمر يختلف من سيدة لأخرى.
هناك نساء يلجأن إلى عمليات التجميل بهدف تصحيح عيب واضح أو تحسين مظهرهن ليشعرن براحة أكبر مع أنفسهن، بينما توجد فئة أخرى تدفعها قلة الثقة بالنفس إلى البحث المستمر عن الكمال، ما يجعلها تسعى وراء تغييرات جذرية أحيانًا غير ضرورية. لذلك، من المهم أن يكون القرار نابعًا من وعي ذاتي وليس من ضغط نفسي أو اجتماعي.

3. هل يمكن أن تتحول عمليات التجميل إلى إدمان بسبب عدم رضا المرأة عن نفسها؟

نعم، هذا ممكن.
عندما لا تكون السيدة راضية عن نفسها أو تضع معايير مثالية يصعب تحقيقها، فقد تدخل في دائرة مفرغة من العمليات التجميلية، فتجري عملية تلو الأخرى دون أن تصل إلى الرضا. وهنا يأتي دور طبيب التجميل في توجيه المريضة، ورفض أي إجراء غير ضروري حتى لا يتحول الأمر إلى هوس أو إدمان.

4. ما المخاطر الصحية التي يمكن أن تواجهها المرأة بعد عمليات التجميل؟

يؤكد د. مصطفى زيدان أن المضاعفات تختلف حسب نوع العملية ومدى تعقيدها، قائلًا:
“في العمليات البسيطة، مثل الفيلر أو البوتوكس، غالبًا ما تقتصر الأعراض على تورم، احمرار، أو ألم بسيط. أما العمليات الكبيرة مثل شفط الدهون أو شد البطن، فقد تشمل مضاعفات أكثر خطورة مثل العدوى أو النزيف أو مشكلات في التئام الجروح. لذلك، من الضروري أن يختار المريض طبيبًا مؤهلًا، وأن يلتزم بتعليمات ما بعد العملية لتقليل المخاطر.”

5. كيف ينظر المجتمع العربي لعمليات التجميل اليوم مقارنة بالماضي؟

يقول د. مصطفى زيدان:
“نظرة المجتمع العربي لعمليات التجميل تغيرت كثيرًا. في الماضي، كان البعض يعتبرها أمرًا محرجًا أو عيبًا، أما اليوم فقد أصبحت شائعة، خاصة في دول الخليج العربي، حيث تتزايد نسب الإقبال عليها بشكل ملحوظ. أصبح الناس أكثر وعيًا وتقبلًا لفكرة التجميل، طالما أنه يتم في إطار طبيعي ولا يغيّر شكل الشخص بصورة مبالغ فيها.”

6. هل ترى أن السوشيال ميديا ساهمت في زيادة الإقبال على هذه العمليات؟

“بالتأكيد، السوشيال ميديا كان لها دور كبير في انتشار عمليات التجميل،” يوضح د. زيدان.
“فاليوم أصبح من السهل متابعة المشاهير والبلوجرز ورؤية تجاربهم الشخصية بشكل مباشر، مما شجع الكثير من الناس على خوض التجربة. لكنها في الوقت نفسه سلاح ذو حدين؛ فهي قد تساهم في نشر الوعي إذا استُخدمت بشكل صحيح، أو في تضليل الناس من خلال الشائعات والعروض غير الموثوقة”.

7. برأيك، هل تتعرض النساء اللاتي يرفضن عمليات التجميل لضغط اجتماعي أو تنمر بسبب مظهرهن؟

نعم، للأسف يحدث ذلك في بعض المجتمعات.
قد تتعرض النساء اللواتي يفضلن المظهر الطبيعي لانتقادات أو تعليقات سلبية، خصوصًا مع انتشار المقارنات على السوشيال ميديا. وهذا يولد ضغطًا نفسيًا يدفع بعضهن إلى التفكير في التجميل ليس رغبة حقيقية، بل هروبًا من التنمر أو رغبة في تقبل الآخرين.

8. كيف يمكن خلق وعي مجتمعي يوازن بين حب الذات والرغبة في التجميل؟

يرى د. زيدان أن الأمر يبدأ من الرضا الذاتي، موضحًا:
“يجب أن نتعلم الرضا في كل جوانب حياتنا، وليس فقط في الشكل الخارجي. كلما اقترب الإنسان من دينه وقيمه، وركز على تطوير ذاته ومهاراته، زاد شعوره بالرضا الداخلي. دورنا كأطباء تجميل ليس أن نغيّر ملامح الأشخاص بشكل كامل، بل أن نبرز الجمال الطبيعي ونصلح العيوب ضمن حدود المعقول، لأننا في النهاية نُعيد البناء ولا نصنع خلقًا جديدًا”.

9. كيف يمكن منع استغلال بعض الأطباء أو المراكز لرغبات النساء بهدف الربح المادي فقط؟

يوضح د. زيدان أن الحل يكمن في ثلاثة محاور:
1. الرقابة الحكومية:
من خلال متابعة العيادات والتأكد من أن العاملين فيها يحملون مؤهلات طبية معتمدة مثل بكالوريوس الطب وماجستير في جراحة التجميل.
2. وعي المريض:
يجب على المرأة البحث جيدًا عن سمعة الطبيب قبل الإقدام على أي عملية، وسؤال مرضى سابقين عن تجربتهم.
3. الأمانة المهنية:
على الطبيب أن يلتزم بالقَسم الطبي وألا يُقنع المريض بعملية غير ضرورية فقط لتحقيق مكسب مادي.
ويضيف: “إذا شعرت المرأة بعدم ارتياحها للطبيب من أول لقاء، فهذا مؤشر مهم يدعوها لإعادة التفكير.”

10. ما النصيحة الذهبية التي تقدمها لكل امرأة تفكر في إجراء عملية تجميل؟

اختصر د. مصطفى زيدان نصيحته في ثلاث نقاط أساسية:
1. اختيار الطبيب بعناية:
التأكد من كفاءته وخبرته، وعدم الانسياق وراء الإعلانات أو العروض.
2. جودة المواد المستخدمة:
الحرص على استخدام مواد آمنة وموثوقة، وعدم اختيار مراكز غير معتمدة.
3. التجميل للضرورة فقط:
يجب أن تكون العملية مبنية على حاجة حقيقية، لا على تقليد الآخرين أو الرغبة في التغيير لمجرد الملل أو الضغوط النفسية.

ويختم كلامه قائلًا:
“حافظي على جمالك الطبيعي قدر الإمكان، واعتني بجسمك، بشرتك، شعرك وأسنانك. التجميل يجب أن يبرز جمالك لا أن يغيرك، فكلما كان التغيير مبالغًا فيه، زادت المشكلات على المدى البعيد.”

عمليات التجميل ليست عيبًا أو خطأ، لكنها مسؤولية كبيرة تتطلب وعيًا وحسن اختيار. ومع انتشار السوشيال ميديا وزيادة الضغوط الاجتماعية، يصبح دور المرأة في معرفة احتياجاتها الحقيقية، ودور الطبيب في توجيهها بأمانة، أهم من أي وقت مضى.

ووضع الدكتور مصطفى زيدان قاعدته الذهبية التي يحرص عليها فيما يعرض عليه من حالات: “التجميل فنّ لإبراز الجمال، وليس وسيلة لتغيير الهوية.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى