
الرحمة مش ضعف.. والقسوة مش قوة
بخصوص الخناقات اللي دايرة اليومين دول بسبب موضوع الكلاب الضالة، حابب أقول كلمتين يمكن يكونوا أهدى من حالة الاستقطاب والغضب اللي بقينا بنشوفها، وكأننا داخلين على حرب بين فريقين. مع إن القضية أكبر وأعقد من كدا بكتير.
اختلافك مع وجود الكلاب في الشارع ما يديكش الحق تعذبها أو تؤذيها، وفي نفس الوقت حبك للحيوانات برضه ما يديكش الحق تتجاهل خوف الناس على نفسها وعلى أولادها. حماية الإنسان والرفق بالحيوان مش ضد بعض، بالعكس، الاتنين ممكن يتحققوا مع بعض لو استخدمنا العقل بدل الغضب.
المشكلة عمرها ما كانت كلاب ضد بشر، المشكلة إن ناس كتير بقت تتعامل مع ملف معقد بمنطق الانتقام بدل الحلول. وعشان كدا، للأسف، شفنا في الفترة الأخيرة فيديوهات مؤلمة لحيوانات بتتعذب أو بتتقتل بطرق قاسية، والأسوأ إن فيه ناس بقت تشوف المشاهد دي عادية أو حتى تبررها.
الحقيقة إن الحيوان كائن حي يحس ويتألم ويخاف. الكلب لما يجوع بيتوجع، ولما يتضرب بيتوجع، ولما يتعذب بيخاف. دي مش عاطفة زيادة ولا كلام إنشائي، دي حقيقة.
وفي المقابل، خوف الناس من الكلاب العدوانية أو الخطرة حق مشروع ومحدش يقدر ينكره، لكن التعامل مع الحالات دي له قانون وجهات مختصة. مفيش حد من حقه يمنع الأكل أو المية عن حيوان، أو يسممه، أو يعذبه، أو يقرر من نفسه إنه ياخد مكان القانون.
ولو فيه كلب ضال أو كلب خطر بيسبب ذعر للمواطنين، فالتعامل بيكون من خلال الجهات المختصة، سواء الإدارة البيطرية أو مديرية الطب البيطري التابعة للمنطقة أو الهيئة العامة للخدمات البيطرية أو وزارة البيئة. يعني فيه طرق قانونية واضحة للتعامل مع المشكلة من غير قسوة أو تجاوز.
حتى النيابة العامة طالبت المواطنين بالإبلاغ عن أي وقائع تعذيب أو اعتداء على الحيوانات، وأكدت أن إيذاء الحيوانات جريمة يعاقب عليها القانون وأن حماية الحيوانات جزء من حماية القيم الإنسانية والأخلاقية للمجتمع.
ولو عاوز تعرف مدى إنسانية أي مكان، بص للحيوانات المشردة اللي فيه. لو لقيتها مرعوبة من الناس أو عدوانية بشكل مبالغ فيه، اعرف إنها شافت قسوة كتير. ولو لقيتها مطمئنة وودودة، اعرف إن أهل المكان عندهم رحمة.
الحيوانات مرآة للمجتمع. الكلب أو القطة اللي بيجروا أول ما يشوفوا إنسان غالبًا اتعرضوا للأذى كتير. واللي يقربوا منك من غير خوف، غالبًا عرفوا الرحمة من الناس اللي حواليهم.
وفي النهاية، لو خايف من الكلاب الضالة، دا حقك. ولو بتدافع عن الحيوانات، دا برضه حقك. لكن الحل مش في السم ولا الضرب ولا التعذيب ولا نشر القسوة بين الناس. وعلي فكرة، مش بطولة إنك تؤذي كائن أضعف منك أو تتباهى بكدا.
الحل في التطعيم، والتعقيم، والتعامل المنظم، وتطبيق القانون على الجميع. وفي النهاية، الرحمة مش أوبشن خاص، لأ دي قيمة إنسانية عظيمة اتفقت عليها كل الرسالات السماوية. القرآن الكريم بيقول:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾
والكتاب المقدس بيقول:
“الصِّدِّيقُ يُرَاعِي نَفْسَ بَهِيمَتِهِ، أَمَّا مَرَاحِمُ الأَشْرَارِى فَقَاسِيَةٌ.”
كل الأديان دعت للرحمة ونهت عن القسوة، وعلمت الإنسان أن القوة الحقيقية مش في إيذاء الأضعف، لكن في الرفق بيه وحمايته. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.




