كاتب ومقال

كلمة ورد غطاها| مستطاع الطعزي

بقلم: المهندس زياد عبد التواب

مستطاع الطعزي هو مدرس الفلسفة الذي لعب دوره النجم الراحل أحمد زكي في الفيلم الشهير “البيضة والحجر”. بالمناسبة، تذكرت الفيلم هذا الصباح في حديث مع أحد الأصدقاء حول “دجال العياط” الذي نصب واستدرج حوالي 134 سيدة، وقام بتصويرهن دون علمهن أثناء جلسات العلاج المزعوم. والأمراض هي القائمة الشهيرة في مثل هذه الحالات: سحر، مس، حسد، عقم، جلب الحبيب، أو رد المطلقة، أو الشفاء من أمراض نفسية أو جسمانية مستعصية. قلت لصديقي إن فيلم “البيضة والحجر” يعتبر فيلمًا وثائقيًا مثلما هو الحال مع أفلام مثل “أرض النفاق” و”محامي الشيطان” وغيرهما الكثير.

بدأ مستطاع الطعزي حياته مدرسًا للفلسفة رافعًا لواء القيم والمثل العليا، لكن المجتمع سحبه أو جره إلى تلك الممارسات، فنسى البدايات الراقية ونجرف إلى الهاوية. وبغض النظر عن هذا النموذج، فإن الإشكالية الرئيسية ليست في الدجال أو أين يوجد أو ماذا يفعل، ولكن الإشكالية الحقيقية في البشر الذين يصدقون ويروجون بقصد أو بدون قصد، عن علم أو عن جهل، أن تلك الممارسات صحيحة من الناحية الدينية أو العلمية، أو في خليط غريب بين هذا وذاك. ولذلك فإنه بعد القبض على هذا الطعزي سيظهر ألف طعزي وطعزي ما لم نتعظ ونتوقف عن الإيمان بهذا الدجل والانسياق وراء تلك الخرافات.

ملحوظة حول الاسم: إذا استغربها أي من الأجيال الجديدة فعليه مشاهدة باقي الأفلام التي أُنتِجت في تلك الفترة، وكانت من تأليف الراحل محمود أبو زيد، الذي كان يتميز بإطلاق تعبيرات جديدة ما تزال حية إلى اليوم ونستخدمها كثيرًا مثل “نفيش الهوامش”. وكان أيضًا يختار أسماء غريبة تلتصق بالذاكرة بعد عشرات السنين. ففي فيلم “البيضة والحجر” نفسه نجد “توالي تنيح” صديق مستطاع الطعزي، و”سباخ التيبي” الدجال الحقيقي، و”سباطة” و”كاودة” و”طاروطة”.

نجد نفس الأمر في فيلمه الشهير “العار”، فنجد الدهشوم وأبو دفاس والمعلم هوبرى، وفي فيلم “الكيف” نجد الريس ستموني وعبده الكرف وسليم البهظ.

عودة إلى مستطاع الطعزي، الذي تكمن خطورته في أنه لم يكن يؤمن مثلنا بتلك الخرافات، ولكن المجتمع جرفه إلى هذا المستنقع كما سبق القول. ولذلك، فإن التوعية لابد أن تكون مستمرة بلا انقطاع، وأن تشدد العقوبات لعلنا نتخلص من كل مستطاع وكل طعزي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى