
لم أكن أتخيل أن الحديث حول انتشار الكلاب الضالة في بعض المناطق سيتحول إلى أحد المحظورات مع الحديث عن الدين والسياسة والجنس. والحقيقة أن ما يعنيني هو أن أستطيع أن أسير في الشارع بأمان، ألا أكون مهددًا بعضة أو نبحة أو حتى بتلويث للملابس. ويا الله، حتى تلويث الملابس مختلف عليه، هل لعاب الكلب نجس ويستوجب غسل الملابس قبل الصلاة أم لا؟ لن أنجرف إلى أي جدل في هذا المقال، دعونا نستعرض بعضًا من التساؤلات التي سمعت بعضها وطرحت البعض الآخر، ولم أجد أي إجابة منطقية أو حتى مقنعة على الإطلاق.
بداية الجدل ستكون حول الإحصائيات، ما هو العدد الإجمالي للكلاب الضالة؟ لن تجد إجابة واحدة أو تقديرات واضحة أو حتى أسلوب تقدير وقياس. وفي جميع الأحوال، من يعقره كلب لن يكترث كثيرًا لتلك الإحصائيات. على أي حال، نأتي إلى السؤال الرئيسي: هل زاد عدد الكلاب الضالة؟ بالطبع ستكون إجابة الغالبية من الناس “نعم”. إذًا فلننتقل إلى السؤال الثاني “عن الأسباب”، هل هذا تطور طبيعي لتزايد أعداد الكلاب الضالة عبر التاريخ والقرون أو العقود السابقة، أم أمر جديد؟ ثم نتساءل: هل السبب يأتي نتيجة أصحاب القلوب الرحيمة الذين يقومون بإطعام الكلاب خاصة بعد تراجع “بقايا الأكل” في صناديق القمامة؟ ثم كيف تحدث الزيادة مع الحديث عن حملات تعقيم الكلاب الضالة، وكيف أن هذا يؤدي إلى انخفاض درجة عدوانيتها؟ وهنا يطرأ سؤال فرعي: هل قلت درجة العدوانية بالفعل؟ وهل قلت نسب الإنجاب أم تزايدت؟ ثم السؤال الخرافي الأخير في هذه النقطة: “هل ما يحدث هو تعقيم أم زيادة خصوبة وشراسة؟” وما علاقة جمعيات حقوق الحيوان بما يجري، وما هي حدود حقوق الحيوان وحقوق الإنسان المعقور أو الذي على وشك.
ثم نصل إلى سؤال آخر مرتبط بالتوازن البيئي لحياة الكلاب الضالة وكلاب الشوارع. هل حدث خلل ما في أحد ديناميكيات تلك المنظومة أدى إلى زيادة الأعداد؟ مع وجود ملاحظة أخرى أن أغلب الكلاب تتمتع بصحة جيدة وأجسام ممتلئة، هل هذا نتيجة “الأخصاء” أو نتيجة أمر آخر؟ لا أدري.
وأخيرًا، وليس آخرًا، ربط البعض بين انتشار الكلاب وانتشار المعاصي والبعد عن الله، مثلما حدث في زمن سيدنا موسى من انتشار للجراد والضفادع والقمل.
أعرف أن سيل الأسئلة لن ينتهي وأنه لا إجابة محددة. في النهاية، لا أنصح أحدًا بأن يصيح قائلًا “قطمير” عندما يهاجمه أي كلب، مثلما حدث للشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم في طفولته، وتلك قصة أخرى.



