
يقال إن الغبي لا يشعر بأنه غبي وأن من يشعر بذلك هم من حوله، تمامًا مثل الميت. لكن هل هذا حقيقي بالفعل بالنسبة لهذين المثالين، الميت والغبي؟ في الواقع، أنا لم أمت من قبل ولم يحدث أن مات أحد وعاد ليحكي، ولكننا نتوقع أن المرء يعرف أنه مات ببساطة لأنه ينتقل من وسط إلى آخر ومن حياة إلى حياة، ومن قواعد وحدود إلى قواعد وحدود أخرى.
الغباء أمر آخر، والغباء هو عدم القدرة على الاستيعاب والفهم والتفسير والتصرف. والحقيقة أن الغباء يحتوي على قدر لا بأس به من الصلف والغرور والعناد أيضًا. فإن الأصل في الأمور أن قدرة أي شخص على اكتشاف غبائه في أمر من الأمور لهو شيء في غاية السهولة. يكفي أن ينظر إلى النتائج أو أن ينظر إلى تصرفات الآخرين في مثل موقفه، مع ما في ذلك من خطورة. فالمقارنة تستطيع أن تخرج منها إما بالشعور بالغباء نتيجة المقارنة بمن هم أذكى منك، أو الشعور بالتفوق في حالة المقارنة بمن هم أكثر غباءً.
على أي حال، الشعور بالغباء ليس شعورًا مستهجنًا ولا سلبيًا تمامًا كما يعتقد الكثيرون أو يحاولون تجنبه. بل بالعكس، فإن هذا الشعور السلبي قد يكون الدافع إلى التطور والتحسين، وربما نجد ذلك في بعض نماذج التعليم التي تدمج الأطفال المتفوقين مع آخرين أقل اهتمامًا بالدراسة على أمل أن يحفز الشطار الآخرين. وهي عملية خطيرة كخطورة المعادلات الكيميائية شديدة الاشتعال، والتي يجب أن تتم بحذر شديد وبكميات محددة لكل عنصر من عناصرها.
الإشكالية الأكبر تأتي مع الإفراط في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في عصرنا الحاضر، والتي تؤدي بصاحبها إلى إلغاء فكرة مقارنة عقله وتفكيره بما تأتي به الآلة، بل ويصل إلى مرحلة أن ينقل عن الآلة ولا يلتصق أو يعلق أي من هذا المحتوى في عقله. فيتحول إلى مثل المثال الموجود في الآية الخامسة من سورة الجمعة.
لذلك، لا ينبغي أن نخجل من هذا الشعور، بل على العكس، علينا أن نفتش عنه وقلق كثيرًا إذا شعرنا أنه قد اختفى تمامًا.




