كبسولة عم فؤاد| إن كبر ابنك خاويه

زمان كانوا يقولوا: الولد يتربى بالكلمة قبل العصا، وكمان قالوا إن كبر ابنك خاويه، وفعلاً، لو نفكر حلو، هنفهم أن الحوار بين الأب والأم وأولادهم لازم يكون مش مجرد كلام بيتقال، ولا مطالب بتتجاب، ولا أوامر لازم تتنفذ، لكنه يكون جسر بيتبني بين القلوب، ويقوي الثقة، ويفتح العقول، ويحمي الأولاد من الضياع.
طيب، تعالوا نفهم ليه الحوار مهم؟ لأنه بيزود وعي الأولاد. فلما الأب والأم يسمعوا أولادهم ويفهموهم، هيعرفوا هم بيفكروا في إيه، وبدل ما الأفكار تيجي من الشارع أو الإنترنت، تبقى جاية من أكتر حد خايف على مصلحتهم. وبكده يحميهم من الأخطاء، لأن الطفل اللي مش لاقي حد يكلمه في البيت هيدور على حد بره، ومش دايمًا اللي بره هيكون أمين عليه. الحوار بيحميه من إنه ياخد قرارات غلط أو يروح لطريق ما ينفعوش، وبيزود ثقتهم في نفسهم. لما الولد أو البنت يحسوا إن رأيهم مسموع وإن كلامهم ليه قيمة، فده بيخليهم أكثر ثقة في نفسهم، وده بيظهر في تعاملهم مع الحياة والمجتمع. ويقلل العند والعصبية، فأغلب مشاكل الأهل مع ولادهم بتيجي من سوء الفهم. هنا الحوار هيخلي الولاد يحسوا إن رأيهم مهم، مش مجرد أوامر تتنفذ وخلاص.
طيب، إزاي نخلق حوار ناجح مع ولادنا؟ أولاً، لازم نتدرب إننا نسمع وبعدين نرد. فالطفل أو المراهق عاوز يحس إنه مفهوم الأول قبل ما يتقال له هو صح ولا غلط. فبلاش أسلوب التحقيق، خلي الكلام بينكم بسيط وعفوي، مش استجواب يخوفهم.
في كمان حاجة لازم نتعود نعملها، وهي إننا نحترم رأيهم حتى لو مش عاجبنا. المهم وجود مناقشة بالعقل، مش بالزجر ولا بالتوبيخ. يعني من الآخر كده نكون أصدقاء، مش رقباء. خلينا نكون دائمًا الشخص اللي بيرجعوا له لما يحتاجوا مشورة، مش اللي يخافوا منه ويخفوا عنه أسرارهم.
وفي النهاية، العلاقة بين الأهل وأولادهم مش أوامر وقوانين، لكنها مودة وحوار وفهم. ولو قدرنا نرجع الحوار بجد لبيوتنا، هنلاقي أولادنا أكثر وعيًا وأقوى قدام تحديات الزمن.
مش كده ولا ايييييييه؟