
مع انتشار الدورات التدريبية والتأهيلية المعروفة بنماذج المحاكاة، وذلك في العديد من القطاعات، يأتي على رأسها المجال السياسي، حاولت أن أتعرف على ما يُقدَّم في هذه الفعاليات وكيف تُدار وكيف يستفيد منها الحضور وما هي التوقعات بعد انتهاء فترة “النمذجة”. فوجدت أنها باختصار تنحصر في توفير بيئة مطابقة للواقع، حيث يقوم المتدربون بالتعرض لنفس المؤثرات، ويتم تدريبهم على التفاعل معها والتعرف على أساليب التعامل البناء والفعال. حتى إذا ما قدر لأحدهم أن يكون في هذا الموقف، يحسن التصرف ولا يلجأ إلى التخمين أو استخدام أسلوب التجربة والخطأ.
الأمر ببساطة يمكن اختصاره في عبارة واحدة هي “التعلم أثناء التدريب” أو “التدريب بغرض التعلم”. وهذا النموذج يُستخدم كثيرًا في مجالات عدة منها الطب والهندسة والأنشطة السياسية، وفي مجالات الأمن السيبراني والمجالات العسكرية وغيرها الكثير. والحقيقة أنه كلما طالعت شبكة الإنترنت وجدت نموذجًا للمحاكاة في فرع من تلك الفروع، وهو ما دفعني لاقتراح أن يتم تطبيق نفس الأسلوب في نموذج لمحاكاة الإنسانية، حيث يحصل المتدربون على ما يؤهلهم ليكونوا أكثر إنسانية في عالم أصبحت فيه الإنسانية مجرد شعارات لا يتحقق منها على أرض الواقع إلا النذر اليسير.
تدريب يُعطي معاني الإحساس والفهم وتقبل الآخر والصدق والجد والإتقان والتواصل والتراحم والتعاون والعمل الجماعي. كما لا يمكن إغفال الجانب الروحي بشقيه الثقافي والديني، والقيام بترسيخ حقيقة تغيب عن البعض، وهي أن لهذا الكون ربًا يديره ويتصرف فيه، ولا يمكن إخراجه من أي معادلة بشرية على الإطلاق.
نموذج المحاكاة المقترح يجب أن يركز على تسمية الأشياء بمسمياتها، وينزع عنها الأغطية غير الحقيقية، فيُسمى الكذب كذبًا، لا مناورة، والنفاق نفاقًا لا ذكاء اجتماعي. والصدق صدقًا لا خوفًا أو جبنًا أو سذاجة، ويرسخ أيضًا مفهوم العوض والستر الإلهي، وأن ليس كل شيء يجب أن يكون ملموسًا ومرئيًا.
أعرف أن المهمة صعبة وأن الاقتراح قد يبدو غريبًا، ولكننا في الحقيقة في أمس الحاجة إلى أن نعود إلى إنسانيتنا المفقودة، لذا لا بأس من الإقرار بالحاجة إلى تدريب أو نموذج محاكاة، عسانا نعود أو نموت ونحن نحاول.




