كلام رجالةكلمتها

اغتنام العشر الأواخر من رمضان.. فرصة أخيرة للفوز بليلة القدر

أدهم سمحي صلاح

مع تسارع أيام شهر رمضان ولياليه، يقترب الشهر الكريم من نهايته بعد أن مضت أيامه الأولى والوسطى، ولم يتبق منه سوى العشر الأواخر تلك الأيام التي يجمع العلماء على أنها أعظم ما في الشهر وأفضل لياليه، لما تحمله من نفحات إيمانية وفرص عظيمة للطاعة والتقرب إلى الله.

ويؤكد العلماء أن شهر رمضان هو خير الشهور، غير أن العشر الأواخر تمثل ذروة هذا الفضل ففيها ليلة القدر، الليلة التي وصفها القرآن الكريم بأنها خير من ألف شهر، وهي أعظم ليلة في العام كله، لما تحمله من بركات ورحمة ومغفرة.

ويرى أهل العلم أن إدراك نهاية رمضان بإحسان قد يعوض ما فات في بدايته، فالأعمال في ميزان الإسلام تقاس بخواتيمها لذلك ينصح المسلم باغتنام ما تبقى من الشهر الكريم، والاجتهاد في الطاعة والعبادة، لعل بركة العام تكون في هذه الأيام الأخيرة.

اجتهاد مضاعف في العبادة

كان النبي ﷺ يخص العشر الأواخر من رمضان باجتهاد أكبر في العبادة فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها كما كان يحيي الليل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، ويوقظ أهله ليشاركوه هذا الفضل العظيم.

ويفسر العلماء قولها شد مئزره بأنه كناية عن التفرغ للعبادة وترك الانشغال بغيرها، في دلالة على شدة حرصه ﷺ على اغتنام هذه الليالي المباركة.

الاعتكاف.. خلوة للعبادة

ومن أبرز العبادات التي واظب عليها النبي ﷺ في هذه الأيام الاعتكاف، حيث كان يعتكف في المسجد خلال العشر الأواخر حتى وفاته، ثم استمرت أمهات المؤمنين على هذه السنة من بعده.

ويقصد بالاعتكاف لزوم المسجد والانقطاع للعبادة، ابتعادا عن مشاغل الدنيا، وتفرغا للذكر والصلاة وقراءة القرآن ويرى العلماء أن الاعتكاف يمنح المسلم فرصة لمراجعة نفسه وتقوية صلته بالله.

اغتنام الوقت وعدم إضاعته

كان النبي ﷺ حريصا على استثمار كل لحظة في هذه الأيام، فنهى أصحابه عن الوصال في الصوم حتى لا يضعفوا عن العبادة، مؤكدا أن المقصود هو الحفاظ على القدرة على الطاعة والاجتهاد.

وتشير هذه التوجيهات إلى أهمية تنظيم الوقت في العشر الأواخر بحيث يخصص المسلم أكبر قدر ممكن من وقته للعبادة والذكر والدعاء.

تحري ليلة القدر

الهدف الأكبر من الاجتهاد في هذه الأيام هو إدراك ليلة القدر، وهي الليلة التي تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والسلام، وتقدر فيها أمور الخلق للسنة المقبلة.

وقد أخفى الله موعدها الدقيق ليجتهد المسلمون في العبادة طوال العشر الأواخر، إلا أن الأحاديث النبوية تشير إلى أنها تلتمس في الليالي الوترية، خاصة في السبع الأواخر، وتعد ليلة السابع والعشرين من أكثر الليالي ترجيحا عند كثير من العلماء.

وفي هذه الليلة يستحب الإكثار من الدعاء، ومن أفضل ما يقال فيها الدعاء الذي علمه النبي ﷺ للسيدة عائشة رضي الله عنها:
“اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني”.

فرصة لا تعوض

ومع اقتراب نهاية الشهر الكريم، يدعو العلماء المسلمين إلى اغتنام ما تبقى من أيامه ولياليه، والاجتهاد في الطاعة والعمل الصالح، فربما تكون لحظة صدق أو دعوة خالصة سببا في مغفرة الذنوب ورفع الدرجات.

وفي النهاية تبقى الحقيقة الأهم أن الخاسر الحقيقي هو من تمر عليه هذه النفحات الإيمانية دون أن يغتنمها، بينما السعيد من أدرك فضلها وأحسن استقبالها وخاتمتها.

اللهم بلغنا ليلة القدر، واجعلنا فيها من المقبولين ومن عتقائك من النار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى