كاتب ومقال

عندما يطغى “الترند” على الإنجاز.. أين ذهبت رسالة الإعلام؟

بقلم: وفاء حسن

في كل مرة يحقق فيها المنتخب الوطني أو أحد لاعبينا إنجازًا يستحق الاحتفاء، نتوقع أن ينشغل الإعلام بتحليل أسباب النجاح، واستعراض رحلة الكفاح، واستخلاص الدروس التي يمكن أن تلهم الشباب. لكن الواقع أصبح مختلفًا؛ فما إن ينتهي الحدث الرياضي، حتى تتحول بوصلة الاهتمام إلى الحياة الشخصية للاعبين، وأسرهم، وخلافاتهم، وتصريحاتهم خارج الملعب.

هذه الظاهرة لا تتعلق بحدث بعينه، بل تعكس تحولًا في أولويات جزء من الإعلام، حيث أصبح “الترند” في كثير من الأحيان يتقدم على الرسالة، والمشاهدات تتغلب على القيمة. وبينما تحقق الرياضة إنجازًا جماعيًا يرفع اسم الوطن، يجد الجمهور نفسه أمام نقاشات لا تضيف شيئًا للوعي، ولا تقدم نموذجًا يُحتذى به.

إن الإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، بل هو شريك في تشكيل الوعي العام. وعندما يختار تسليط الضوء على تفاصيل الحياة الشخصية بدلًا من الإنجازات، فإنه يفقد فرصة حقيقية لصناعة قدوة، وإلهام جيل كامل بقصص النجاح والإصرار والانضباط.

لا أحد يطالب بإخفاء الأخبار أو تجاهل ما يهم الرأي العام، لكن هناك فرقًا بين الخبر الذي يخدم المجتمع، والخبر الذي يستهلكه فقط. فاللاعب الذي اجتهد سنوات ليصل إلى قمة مستواه، يستحق أن تكون قصته الرياضية هي العنوان، لا أن تُختزل مسيرته في تفاصيل شخصية لا تضيف شيئًا لقيمة الإنجاز.

في النهاية، يبقى السؤال: هل نريد إعلامًا يصنع وعيًا، أم إعلامًا يطارد الترند؟ لأن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد شكل الرسالة التي تصل إلى الأجيال القادمة، وما إذا كانت ستتعلم من قصص النجاح… أم ستنشغل بما يدور خارج الملعب أكثر مما تحقق دا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى