كبسولة عم فؤاد| في ذكرى العراب

أشهر اقتباسات العراب أحمد خالد توفيق: “الموت ليس شيئًا سيئًا إلى تلك الدرجة.. المؤلم هو الفقدان فقط”.
وده حالنا كل سنة لما تيجي ذكرى يوم رحيله، بنلاقي نفسنا بنتكلم عنه كأنه لسه معانا، وصوته لسه في خيالنا بيحكي لنا الحكايات اللي كبرنا عليها. أحمد خالد توفيق مش مجرد كاتب عبقري، لأ، دا كان صاحب لكل واحد مسك كتاب من كتبه، لأنه هو اللي فتح لينا أبواب عوالم جديدة حبيناها وارتبطنا بيها من غير ما نحس.
جيل كامل اتربى على “ما وراء الطبيعة” و”فانتازيا” و”سافاري”، مش بس لأنهم حكايات ممتعة وغريبة، لكن لأنهم كانوا أول خطوة لناس كتير في عالم الكتب، كان أسلوبه بسيط وعميق في أفكاره. خجول زي الطفل، لكن عميق وناضج، والأفكار لو قعدت معاه هتحتار هو مين: الطفل الخجول الوديع، ولا الأخ الكبير اللي جواه حكمة السنين؟
كان دايمًا قريب من الشباب، يتكلم بلغتهم، ويفهم مخاوفهم وطموحاتهم، وعمره ما حاول يقدم نفسه كحد فوقهم أو بعيد عنهم. سبحان الله، كأنه كان عارف إننا هنفضل نفتكره كل سنة، فهنلاقيه كتب في يوم: (يموت الأبطال الحقيقيون دائمًا قبل أن ندرك قيمتهم الحقيقية، لكنهم يتركون وراءهم أثرًا لا يمحى).
وده اللي حصل بالضبط. أحمد خالد توفيق ما كانش مجرد كاتب بيحكي قصص، كان صاحب لكل قارئ، وكان جسر عبور لعالم الكتب، وعشان كده حتى بعد رحيله أثره لسه باقي فينا، وحكاياته لسه موجودة جوانا.
كفاية إنه حتى بعد رحيله أثبت رسالته، وهي إن الكتابة ببساطة توصل لأبعد مدى من النجاح، وإن النجاح الحقيقي مش في الأضواء، لكن في التأثير اللي بيسيبه الكاتب وراه. ومن أشهر نصايحه: “اكتب بصدق، واحترم قارئك، وخلي الإبداع هو اللي بوصلتك”. وهو دا اللي كان بيعمله، لأنه ماكانش مجرد كاتب، لكن مدرسة مستقلة في الكتابة، نموذج مش هيتكرر.
في زمن نَدَرت فيه القدوات الحقيقية، هيفضل هو المثال والقدوة لكل كاتب شاب لازم يتعلم منه، مش بس في الكتابة، لكن في ذكاءه وتواضعه وصدقه مع القارئ.
مش كده ولا ايييييه؟