كاتب ومقال

أنتِ جميلة.. حين تتحول السياسة إلى دعم إنساني للمرأة!

بقلم: وفاء حسن

في زمن تكثر فيه الضغوط اليومية على المرأة، وتتصاعد فيه نبرة الانتقاد والتشكيك في قدراتها وأدوارها، تبرز المبادرات المجتمعية الجادة كمساحة أمل واستعادة ثقة. من هنا جاءت مبادرة “أنت جميلة” التي أطلقها حزب مستقبل وطن، من خلال تعاون بنّاء بين أمانة المرأة وأمانة الثقافة والفنون، لتؤكد أن الجمال ليس مظهرًا فقط، بل شعور داخلي وقناعة راسخة بالذات.

تركّز المبادرة على إعادة تعريف مفهوم الجمال لدى المرأة، بعيدًا عن المعايير السطحية التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي، وضغوط المقارنة، ونظرة المجتمع القاسية أحيانًا؛ فالجمال هنا هو الثقة بالنفس، والقدرة على الاستمرار رغم الإرهاق، والتمسك بالكرامة في مواجهة الظلم، والوعي بقيمة الذات مهما كانت الظروف.

تتعرض كثير من النساء لضغوط يومية مركبة: مسؤوليات أسرية، أعباء اقتصادية، توقعات اجتماعية صارمة، وأحيانًا انتقادات مستمرة تقلل من مجهودهن أو اختياراتهن. وتأتي مبادرة “انتي جميلة” لتقول للمرأة بوضوح إنها ليست مطالبة بإرضاء الجميع، ولا بتبرير تعبها، ولا بإخفاء ألمها حتى تحظى بالقبول المجتمعي.

ويُحسب للمبادرة أنها لم تعتمد على الخطاب الوعظي المباشر، بل استعانت بأدوات الثقافة والفنون كوسيلة للتأثير، من خلال الندوات والحوارات المفتوحة والأنشطة الفنية التي تفتح المجال للتعبير الحر، وتمنح المرأة مساحة آمنة لرواية قصتها دون خوف أو حكم مسبق. فالفن هنا ليس ترفًا، بل أداة وعي وشفاء، ووسيلة لاستعادة الصوت والهوية.

وتعكس المبادرة توجهًا مهمًا في العمل الحزبي، يقوم على الاقتراب من قضايا الإنسان اليومية، خاصة قضايا المرأة، بوصفها شريكًا أساسيًا في المجتمع، لا مجرد رقم أو شعار. وهي رسالة تؤكد أن دعم المرأة يبدأ بالاعتراف بمعاناتها، والإنصات لها، وتمكينها نفسيًا وثقافيًا قبل أي تمكين آخر.

في النهاية، أرى أنه لا يمكن النظر إلى مبادرة “انتي جميلة” باعتبارها نشاطًا عابرًا، بل هي محاولة حقيقية لتغيير نظرة المرأة لنفسها، ومواجهة ثقافة التقليل والضغط، وبناء وعي جديد يرى الجمال في القوة والصبر والاختلاف. فحين تشعر المرأة بأنها جميلة من الداخل، قادرة، ومسموعة، يصبح المجتمع بأكمله أكثر توازنًا وإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى