كاتب ومقال

مشاعر مفقودة| ثامنًا: الامتنان

بقلم: زياد عبد التواب

الامتنان أخو الرضا وصديق الشكر، أن تمتّن لما لديك من نعم وإلى ما ليس لديك من نوائب، وأن تمتّن لتعامل الآخرين معك ولا ترغب في المزيد، فأنت راضٍ، والرضا هو غاية كل من يبحث عن السعادة. فقديماً قالوا: “السعادة في الرضا”، وهي مقولة قد يرفضها البعض، ويحاولون طوال حياتهم الوصول إلى السعادة في المال أو المأكل والملبس والأولاد والسيارات والطائرات الخاصة والقصور والمناصب والشهرة والجمال. ثم قد يصل السعيد منهم بالفعل إلى حقيقة أن السعادة ليست في كل هذا، إنما هي في الرضا.

الامتنان والشكر لا يجب أن يكونا على الأمور المادية وحسب، بل يجب أن يكونا على التصرفات والمشاعر التي نقوم بها والتي يقوم الآخرون بها تجاهنا. الإشكالية الكبيرة هي أن منصات التواصل الاجتماعي تعطينا واقعًا غير حقيقي تمامًا، مثلما تعطيك الثلاثون ثانية من إعلانات التلفاز واقعًا غير حقيقي. فعلى سبيل المثال، تعطيك إحساسًا زائفًا بأنك إذا اقتنيت هذا البيت أو هذه السيارة أو حتى هذه الصابونة للاستحمام، فإن كل همومك ستنتهي وتتحول إلى الشخص الأسعد على وجه الأرض.

أيضًا، تجد أن المقارنات وما يحاول الآخرون رسمه عبر تلك الشبكات عن حياتهم وما لديهم، وعن مدى رقة مشاعرهم ورُقي أخلاقهم ودينهم وجمال ملامحهم أو إحساسهم بالسعادة لديهم على شاطئ بحر أو فوق قمة جبل أو أمام طبق مهيب من السلطة الملونة، ثم تقارن بوضعك فتشعر بالضيق وتتقل نعم الله وتبتعد عن الرضا والامتنان بينما تُشرق الأمور عليك من المغرب.

أعتقد أن قراءة قصص السابقين قد تعطيك بعضًا من الرضا والامتنان، وليس في هذا المجال أفضل من كتاب “الرضا راحة الطائعين ودرجة المقربين” للأستاذ محمد خالد ثابت. كتاب بديع، يقول فيه عبد الواحد بن زيد: “الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين”. اللهم اجعلنا من الممتنين الراضين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى