كاتب ومقال

ربنا عنده خير كتير

بقلم: د. يسر فلوكس

“ربنا عنده خير كتير” جملة والدتي رحمة الله عليها.. لم أكن أفهمها في حينها، كنت طفلة صغيرة أرى الأشياء من شباك كبير في غرفتي، تطل عليه شجرة توت كبيرة تصل للدور الثالث حيث نسكن، ودائما كان عليها عصافير كثيرة، وعند بداية الصيف يبدأ التوت يقع داخل غرفتي وأشعر بسعادة غامرة، فكانت أمي تقول لي: “ربنا عنده خير كتير” وتضحك وتلم معايا التوت.

الأم هي المرأة حتى ولو لم يقدر لها أن تنجب أولادًا.. الأم هي الخالة والعمة والأخت والزوجة، هي الحماة والمدرسة وأستاذة الجامعة، الأم هي كل امرأة في المجتمع؛ إذا قامت بدورها الحقيقي.

إن أردتم مجتمعًا صالحًا قادرً على استيعاب التنمية، عنده وعي وصاحب فكر مستنير انتماؤه للوطن لا حدود له، فأصلحوا المرأة داخل المجتمع، أعطوهن القدرة والأمان ساعدوهن في إيجاد حقوقها..المرأة هي مصدر السعادة داخل أي مكان وفي مقدرتها أن تكون سبب تعاسة المكان إن لم يصلح حالها.

بدأ يؤرقني الفترة الماضية إقدام عدد من السيدات على محاولة إنهاء حياتهن أو حياة أطفالهن، لأنهن غير قادرات على كسب العيش..كيف ينتزع من قلبها الإنسانية وتفقد قدرتها على احتواء الظروف وإيجاد حلول لتربية أولاد صالحين؟ وبدأت اسأل نفسي: “إيه الي اتغير فينا..إيه اللي ممكن يخلي المرأة تفقد الشعور بالمثابرة والصبر؟ حتى ولو كان هناك ابتلاء فإننا في دار الدنيا ولسنا في الجنة”

كلما أمعنت في محاولة إيجاد إجابة شافية أجد الرد يدور حول أن التقرب من الله قَل والبعد عن العبادة بخشوع ولم يروا كم الخير الذي أعده ربنا لهم عندما خصهم ببلاء، ولكنهن أصبحن ضعاف النفوس. يقول علماء النفس إنهم مرضى اكتئاب وإنه يحتاج إلى علاج، وأنا أرى أنهن بحاجة إلى أن يحبهم المجتمع أكثر، ويشعرهن بأهميتهن ويساعدهن على تخطي الظروف.

لكي ينجح المجتمع يجب أن يكون سندًا للمرأة ويحتويها أكثر، فهنيئا لكل امرأة عافرت وقدرت أن تصل بعائلتها إلى بر الأمان، وشكرا لأمي لأنها كانت دائما تذكرني بأن ربنا دائما عنده خير كتير. ربنا يرحمها وجميع موتانا، قولوا آمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى