د. محمود علام يكتب: الحياة ليست لونا واحدا

في زمنٍ أصبحت فيه الضغوط تأتي من كل اتجاه، لم يعد التعب استثناءً، بل صار رفيقًا لكثير من الأيام.
أتعس القلوب ليست دائمًا تلك التي فقدت كل شيء، بل تلك التي تحملت أكثر مما ينبغي، وظلت تبتسم حتى أنهكها الصمت.
الحياة اليوم لا تختبر قوتنا مرة واحدة، بل تختبر مرونتنا كل يوم. ضغوط العمل، المسؤوليات، الخسارات، الخوف من المستقبل، المقارنات، وضجيج الحياة… كلها تتعاقب حتى يصبح مجرد الاستمرار إنجازًا في حد ذاته.
المرأة…
هي أجمل ما في هذه الحياة حين تكون على طبيعتها. مصدر الحنان، ودفء البيوت، وصاحبة الإحساس العالي الذي يمنح من حولها الحياة قبل الكلمات. تمتلك قدرة فطرية على الاحتواء، والعطاء، وصناعة الأمل من أبسط التفاصيل، وإذا أحبت منحت من قلبها بلا حساب.
لكنها تحتاج أحيانًا أن تعيد النظر إلى نفسها بعينٍ أكثر رحمة، وأن تتحرر من الشعور المستمر بأنها ضحية الظروف، أو أن عمرها قد ذهب هدرًا. فالحياة لا تُختزل في تجربة مؤلمة، ولا تتوقف عند خسارة، ولا تكون أبدًا لونًا واحدًا. وما دام القلب ينبض، فما زال هناك متسع لبداية جديدة، وفرحة جديدة، وحياة تستحق أن تُعاش. ولأنها صاحبة الإحساس العالي، فهي الأقدر على أن ترى الجمال إذا قررت ألا تسمح للحزن أن يحجب عنها نور الحياة.
والرجل…
ليس آلةً لا تتعب، لكنه يظل في كثير من المواقف بحاجة إلى أن يُفعّل أجمل ما فيه؛ الاحتواء، والحكمة، والقدرة على امتصاص الصدمات والانفعالات. نعم، هو طاقة، والطاقة فينا جميعًا تستنزف، لكن الحياة تحتاج أحيانًا إلى جهدٍ مضاعف حتى نعبر بمن نحب إلى بر الأمان.
وأحيانًا يبدو غضبه حادًا، لكنه ليس دائمًا بسبب أمورٍ بلا قيمة، بل قد يكون نتيجة ضغوطٍ أكبر من أن تُقال، أو مسؤولياتٍ أثقل من أن تُرى، أو خوفٍ صامت على من يحب لا يعرف كيف يعبّر عنه.
الحياة ليست لونًا واحدًا، ولا فصلًا واحدًا، ولا قصة حزنٍ لا تنتهي. هي مزيج من الانكسار والتعافي، ومن الفقد والعطاء، ومن الدموع والابتسامات. ومن اعتاد أن يرى وجهها الحزين فقط، فقد حرم نفسه من كل ما فيها من جمال.
لا تجعل الحزن يصبح هويتك، ولا تجعل الألم يصبح تعريفك. أنت أكبر من محنتك، وأوسع من ظروفك، وأغنى من كل ما فقدته.
الحياة… إن لم تُدركها، تركت خلفها من لم يُجارِها.
“المرونة ليست ألا تنكسر أبدًا، بل أن تعرف كيف تجمع شتاتك في كل مرة، ثم تمضي… وكأن الله يخلق في قلبك حياةً جديدة مع كل صباح.”
بقلم: د. محمود علام




